سياسة

دول مسلمة أقرب إلى “تلّ أبيب” من القدس

انتصرت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في جلسة عامّة الخميس 21 ديسمبر ضدّ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وليست المرة الأولى التي تسند فيها قرارت الجمعية الأممية القضيّة الفلسطينيّة، ولكنّ التصويت الأخير قد يكون المناسبة الأبرز لفهم الخارطة “الجديدة” بشكل أفضل وأكثر وضوحا في ظلّ عدم تصويت أي دولة من دول الإتحاد الأوروبي ضدّ القرار، وخاصّة في ظلّ تصويت دول أعضاء في منظّمة التعاون الإسلامي ضدّ مشروع القرار التركي-اليمني لصالح القدس.

 

على السبّورة الإلكترونيّة بقاعة الجلسات في المنظّمة الأممية الأكبر في العالم، كان التصويت علنيا وظهرت أسماء الدول المنتصرة للقدس وأسماء الدول القليلة جدّا التي تدعم الكيان والقرار الأمريكي، وباللّون الأصفر في الأخير قائمة الدول التي خيّرت الصمت والإحتفاظ بأصواتها، والصمت في موضع كهذا إنتفض له كل أحرار العالم جريمة أو مشاركة في جريمة، هذا ظاهريا كقراءة في النتائج، أمّا جوهريّا فالمسألة أعمق بكثير ببروز نقاط إستفهام كثيرة.

 

 

أوّل وأهمّ نقطة إستفهام برزت من خلال جدول نتائج التصويت في جلسة الجمعية الأممية العامّة تمثّلت في دعم دول مسلمة وعضوة في منظّمة التعاون الإسلامي أو ذات الأغلبية المسلمة للقرار الأمريكي، إمّا بالتصويت ضدّ القرار التركي-اليمني في نشاز واضح، أو بالإمتناع عن التصويت خاصّة وأنّ بين هذه الدول من تعرّضت شعوبها لعدوان عرقي جعلها محل تعاطف من كل أحرار العالم الذين يدعمون القضية الفلسطينيّة اليوم على غرار دولة البوسنة.

 

دولة البوسنة التي فداها المسلمون من حول العالم بدمائهم وأموالهم لتتحرر سراييفو الباسلة وسريبرينتسا الشهيدة من قبضة التطهير العرقي والديني لغلاة المتطرفين الصرب، إمتنعت عن التصويت لقرار القدس في الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة التي شهدت تصويت صربيا نفسها لصالح القدس في مفارقة قد تبدو غريبة ومثيرة بعض الشيء.

 

الطوغو، الدولة العضو في منظّمة التعاون الإسلامي، صوّتت بدورها ضدّ القدس، ولم يكن تصويتها غريبا في الواقع، فهي قد تقدّمت خطوات كبيرة في التطبيع مع الكيان المحتلّ في السنوات الأخيرة وأصبحت علاقاتها قويّة معه، وهي الدولة التي كان مقررا أن تحتضن قمّة “إسرائيل-إفريقيا” في شهر أكتوبر الماضي، غير أن دولا إفريقية مناهضة للتطبيع قد نجحت في إفشال إنعقاد المؤتمر ما تسبّب في غضب الكيان.

 

تركمانستان، البينين، غينيا بيساو وسيراليون هي أيضا دول إسلاميّة إمتنعت عن التصويت لصالح القدس في جلسة الجمعيّة الأممية العامّة، ومعها الكاميرون وألبانيا وأوغندا، ما يثير نقاط إستفهام واضحة عن طبيعة العلاقات بين هذه الدول والكيان من جهة، وبينها وبين الولايات المتّحدة الأمريكيّة من جهة أخرى خاصّة بعد التهديد الصريح لدونالد ترامب بسحب الدعم والمساعدات عن الدول التي تعترض على قراره.

 

جدول نتائج التصويت على مشروع القرار التركي-اليمني كشف أنّ “محور الإعتدال” ليس الأكثر تطبيعا مع الكيان في السنوات الأخيرة، رغم مواقف الدول العربية الأعضاء في هذا المحور المثيرة للجدل، دول إسلاميّة أخرى قد تكون تجاوزت مرحلة التطبيع في حدّ ذاتها إلى مرحلة أبعد بكثير بتصويتها ضدّ القدس أو بامتناعها عن دعمها في التصويت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “دول مسلمة أقرب إلى “تلّ أبيب” من القدس”

  1. إن لوم ضحايا الاستبداد والاحتلال على ضعف موقفهم في بلادهم المحتلة اللتي وضع المحتل شكلها و دستورها ونظامها خسة كخسة من يلوم ضحية من ضحايا الاتجار بالبشر على تفريطها بشرفها .. هو انحطاط يفوق قدرتي على التعبير …

اترك رد