الرئيسيثقافة

المقاهي الثقافية في تونس: جدل حول المفهوم وغياب الدعم

#الثورة_التونسية

 

تعكس المقاهي الثقافية توجها جديدا يمزج بين الطابع الثقافي والجانب التجاري، يرتادها أعداد هامة من المهتمين بالأعمال الفنية.

برزت في تونس بعد الثورة بشكل كبير، في مختلف محافظات الجمهورية، ولكن ضعف الدعم يقف حاجزا أمام انتشارها.

فلئن مثل وجودها قيمة رمزية لتحرر الوعي في بلد عاش لعقود في ظل ثقافة الحزب الواحد، فإن هناك تخوفا لعدم اكتمال التجربة بسبب غياب الدعم وحياد بعض المقاهي عن هدفها الأساسي.

 

المقهى الثقافي والجدل حول المفهوم

يرى حمادي الخليفي، كاتب ومدون تونسي، أن هناك جدلا حول المفهوم بحد ذاته وفي مدى كونها “مقاه ثقافية”.

ويضيف “أحيانا نجد مقهى يضم معرضا للصور ومكتبة، ولكن رواده لا يمارسون أي أنشطة، وهي بمثابة مقاه فلكلورية لا تعمل على نشر الوعي والتفاعل بين المثقفين والرواد العاديين”.

وأكد الخليفي على أهمية النقاشات الثقافية والعمل على إحداث برمجة متكاملة بمختلف جوانبها تؤسس لمفهوم أعمق لهذه المقاهي.

وأبرز أحد أفضل هذه الفضاءات التي تضم أنشطة ثقافية بشكل دوري المتمثلة في “مقهى Liber’Thé ” في العاصمة، الذي تحصل خلال اختتام أيام قرطاج المسرحية على جائزة كونكت للباعثين الشبان من أصحاب الفضاءات الثقافية الخاصة.

وعن مسألة الدعم يقول:” إن الاشكال المالي مطروح لأن جميع الممولين لمثل هذه البوادر هم من الخارج، سواء من السفارات أو الاتحاد الأوروبي وشبكة الدعم الثقافي…أما في تونس فهو ضعيف لأن الفنان الذي من المنتظر أن يكون صاحب المبادرة، يعاني من مشاكل مادية”.

وشدد في ذات السياق على ضرورة ألاّ يتعارض التمويل مع استقلالية هذه الفضاءات وحيادتها في البرامج ولا يجب أن يكون المشروع الثقافي موجها ضدّ أيّ طرف.

 

فضاء ماد آرت بقرطاج، تونس

 

الإبداع هاجس شخصي

بيّن الكاتب والباحث التونسي سامي الذيبي، أن المقاهي الثقافية موجودة في تونس قبل الثورة ” كنت أعرف مقهيين، مقهى نجمة الشمال، ومقهى لارتيستو للممثل صالح جدي، ولا يزال المقهى الثقافي نجمة الشمال يشتغل حتى اليوم. في حين أغلق فضاء لارتيستو أبوابه قبل الثورة”. حسب قوله

وأكد في حديث له مع مجلة ميم أنها:” “لا تشكل دائما فضاءات لتنمية المواهب، بقدر ما هي فضاءات تجتمع فيها الطاقات الإبداعية لتتفاعل مع بعضها البعض، كما يمكن أن تمثل البداية الحقيقية للتواصل بين المبدع والجمهور”.

وفي تعليقه حول مدى تحقيقها لأهدافها يقول:” نجاعة هذه الفضاءات في تنمية المواهب وخلق نقلة نوعية، وتقديم الإضافة للمبدعين والمواهب، يتطلّبُ وقفة جريئة ودراسة عميقة تقفُ على جميع السلبيات كما الإيجابيات”.

وشدد على ايمانه الذاتي الراسخ بأن:” الموهبة إنجازٌ فرديّ، لعلاقتها بخصوصية المبدع في ذاته ونفسيته وثقافته. وعادة الموهوب الذي يطمح ويريد النجاح والتميّز يتحقق له ذلك بالمكابدة والإرادة، فهي حالة خاصّة لا يمكن تعلّمها”.

وأوضح في هذا الصدد:” أن تتعلّم العزف وتقنيات المسرح لا يعني أن تكون عازفا موهوبا ومتميزا ما لم يكن الابداع هاجسًا شخصيّا. ولعلّنا ونحن بطريقة المسح نلقي نظرة عن أهم المبدعين في العالم في جميع المجالات، نجدهم أبناءً لقطاءَ، لا تجمعهم بالمجموعة والنوادي غير القطيعة”.

 

مقهى ليبيرتي بتونس العاصمة

 

وفيما يتعلق بالدعم قال سامي، الذي يشغل وظيفة كاتب عام النقابة الأساسية للثقافة ببن عروس:” ما أعرفه أن وزارة الثقافة التونسية ترصد مبالغ ضخمة لدعم المشاريع الحقيقية، وإن كانت الفضاءات الثقافية سواء مقاهي أو غيرها، ذات برامج مقنعة وأهداف محفّزة، حتما ستحصل على الدّعم”.

 

مقهى لي سكوات cafe le Squat

 

المقاهي الثقافية وتحدي الأفكار المتطرفة

تعتبر رانية بالنور، الطالبة في المعهد العالي للتنشيط الشبابي والثقافي في العاصمة التونسية، أن فكرة “المقاهي الثقافية” كانت تطبيقا لفكرة موجودة لدى الغرب، ومثال ذلك أنه تم إحداث مقهى “بلقيس” في محافظة صفاقس التونسية من قبل طبيب مغترب ومهتم بهذا الشأن”.

وبينت أنها “نتاج دعم ذاتي ومشاريع خاصة دون مساعدة الدولة، تختلف عن المقاهي الشعبية بضمها لجلسات نقاش وحوار بين مختلف فئات المجتمع”.

وبالنسبة لدورها تقول:” هي مقصد للشباب المتعلم الباحث عن فضاءات هادئة للحوار وللتعبير عن همومه بطرق إبداعية مختلفة، ولا أعتقد أن لها دور ريادي بالرغم من احتواء بعض المقاهي على مكاتب ودور لعرض الأفلام”.

وأشارت إلى أن غياب الرقابة يجعلها أمام تحد كبير ويمكن أن تصبح فضاءات حاضنة للأفكار المتطرفة فيكون تأثيرها سلبيا.

 

صالون واتأفر Whatever Saloon

المقاهي الثقافية نتاج للحرية

يرى الدكتور، أحمد الأبيض، أن المطالعة في تونس ضعيفة وهي ظاهرة مرضية تحتاج معالجة في العمق.

وأكد في تصريح لـ”ميم” أن:” بوادر ظهور مجموعات شابة ومنتديات تشجع على ذلك على غرار “تونس تقرأ” في فضاءات تصل القراء ببعضهم، هو أمر جيد ويجب مواصلته.”

إذ على هذه المجموعات، حسب الأبيض، أن تستمرّ في التحاور وإبراز الجوانب الإيجابية والسلبية بما تحمله من جمالية الخطاب والبلاغة والبيان.

وأشار، في هذا الصدد، إلى ضرورة أن تكون ذات منحى هادف لا أيديولوجي يقوم على إغراق الآخر.

وقال الأبيض:” إن أجواء الحرية والاختلاف سمحت بذلك اذ لم نكن نستطيع التكلم  سابقا في الثقافة”.

ودعا رجال الأعمال والقراء إلى الاستثمار في المجال الثقافي ودعمه من أجل الأجيال القادمة.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد