منوعات

“المحمص” زينة موائد الفقراء

منوعات

تعد أكلة “المحمص”، من الأكلات الشعبية، التي يزخر بها الموروث الغذائي التونسي، والذي يمتد جذورها إلى مئات السنين. فضلا على أنها من الأكلات التي تحضر صيفا، خلال موسم العولة، لتدخر وتستهلك في فصل الشتاء، لمقاومة قرّه الشديد.

وارتبط تحضير حبيبات المحمص، خلال موسم الصيف، بعولة الكسكسي، فلا يمكن الحديث عن الكسكسي، دون المحمص، نظرا لأنها تعد من بقايا الدقيق والسميد، الذي يبقى في القصعة النحاسية، فتحوله المرأة بواسطة غربال خشن، يعرف بالـ”سقاط”، إلى حبيبات صلبة دائرية الشكل، تسمى “محمص”.

 

لمقاومة الشتاء

من مميزات أكلة المحمص، قدرتها على مد الجسم بالطاقة والدفء في فصل الشتاء البارد، وربما تستمد قدرتها الفعالة، لتدفئة الأجسام، من مكوناتها التي أعدت منها خلال فصل الصيف، فهي مكونة أساسا من الحبوب التي تحول إلى سميد، تحوله النساء بواسطة الغربال الى حبيبات دائرية خشنة، وتترك لتجف تحت أشعة الشمس الدافئة، لأيام متتالية، قد تمتد لأسابيع.

وحين يحل فصل الشتاء، الذي يعرف بشدة برودته، تحضر أكلة المحمصة بالخضروات من معدنوس وسلق، بالإضافة إلى البقول الجافة من فول وعدس وحبات حمص، مع إضافة الثوم والهريسة والطماطم المعجونة والتوابل.

 

كما تطهى أكلة المحمصة، باللحم المقدد، والذي يضفي على طعمها نكهة ومذاقا رائعين. ويمكن للمحمصة، أن تقدم طبقا رئيسيا في وجبة الغداء، وتفضل النساء، خاصة الريفيات منهن، إعدادها في العشاء، لتضفي الدفء إلى جانب موقد الكانون والبطانية الصوفية. فهي أكلة تزيّن موائد الفقراء.

 

أكلة المرضع والصغار

تعتمد أكلة المحمص طعاما مغذيا للمرأة المرضع، حيث نقلت العديد من السيدات تجربتهن في المراحل الأولى للرضاعة مع تناول المحمص، باعتباره يدرّ الحليب الطبيعي، لاحتواء الوجبة على عنصر الماء بشكل هام.

كما تقوم الأمهات بطبخها لأطفالهن الصغار في الصباح الباكر، مع الحليب والسكر وإضافة بعض الملح، باعتبار أنه ذخيرة عائلية وطبق اقتصادي وغير مكلف، بالإضافة إلى مذاقه الطيب واللذيذ.

 

مشترك مغاربي

تعرف أكلة المحمصة، بأنها مشتركة بين سكان المغرب العربي، وتختلف تسميتها في الجزائر، حيث تسمى بـ”البركوكش”، كما تعد  من الأطباق الشعبية التي لا تعكس فقط الهوية الثقافية، لشعوب المغرب العربي الكبير وترمز لوحدة موروثه الغذائي. بل تعد أيضا طبقا صامدا، عبر التاريخ، استطاع أن يحافظ على مكانته في المطابخ المغاربية، رغم زحف وهيمنة المحمص المعلبة، التي اكتسحت الأسواق.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد