ثقافة

الفلسطينية ريم البنا وجع المرأة ووجع الوطن

 

شهد سلامة- تونس- مجلة ميم 

صوتها قادم من الناصرة عاصمة الجليل حيث رأت عيناها النور في أواسط ستينات القرن العشرين، ومن أمها الشاعرة زهيرة الصباغ رضعت حليب المقاومة والصمود.

اختارت الفنانة الفلسطينية  ريم البنا التي درست الموسيقى  والغناء أن تهب صوتها للتعبير عن كل ما اختزلته مخيلتها من صور وألوان ووقائع عاشتها في طفولتها.

وبعد أن أنهت دراستها في موسكو، وظفت كل المعارف الفنية والموسيقية، ولكنها قامت بدمجها مع الأهزوجة الفلسطينية  والتهاليل التراثية التي نجحت في مزجها بالموسيقى العصرية.

ورغم ان ريم البنا قد باشرت الغناء وهي في سن مبكرة، إلا ان النجاح حالفها منذ البداية وظلت وفية لنفس النهج الذي اختارته منذ البدايات حيث اختصت في التعبير عن وجع الوطن كما غنت للأطفال.

كما جمعت الفنانة الفلسطينية بين الغناء والتلحين وقيادة المجموعات الموسيقية وأصدرت في التسعينات ألبومين غنائيين هما جفرا ودموعك يا أمي، وهي تلك المرحلة التي عرفت بداية الشهرة والتميز.

 

أهدت ريم البنا للأطفال مجموعة من الأغاني التراثية التقليدية الفلسطينية. ولعل تلحين البنا وكتابة مجمل أغانيها هو ما منحها فرادة وتميزا، كما أن لديها طريقة مخصوصة في التأليف والأداء أيضا.

 

 

وسر نجاح أغانيها ليس لدى الفلسطينيين فحسب، هو اعتمادها على النغمات والكلمات التي تعبر عن الوجدان الجمعي الفلسطيني وتستلهم من تراث وثقافة شعبها، وهو ما جعلها وفية لجذورها الضاربة في أعماق التاريخ. وذلك ما حملته خارج حدود فلسطين وحلقت به بعيدا في أفق كوني.

وكما عبرت هذه الفنانة الملتصقة بالأرض عن وجع الوطن ومعاناة الشعب، لامست ايضا مظاهر الفرح والبهجة  والأمل التي يعيشها الفلسطينيون ككل الشعوب في واقعهم اليومي رغم كونهم يعانون من ضراوة الاحتلال ووحشيته.

ورغم نجاحها في الكتابة، الا ان الفنانة ريم البنا عادت الى المدونة الشعرية لشعراء المقاومة كتوفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم ولقصائد والدتها وانتقت منها منتخبات تميزت في أدائها. كما خاضت تجربة التلحين برفقة زوجها الأوكراني ليونيد اليكسيانكو قبل الانفصال.

 

 

تهدف هذه الفنانة الى صون التراث الفلسطيني – كما تقول – من الاندثار، لذلك تحرص على البحث عن التهاليل المهجورة وتعيد غناءها، وهي تسعى الى استحضار الناس عندما تغني لتجعلهم اقرب ما يكون الى الروح الفلسطينية، كما تعمل على تقديم أغانٍ تتسق مع صوتها وتتواءم مع فلسفتها الرامية الى خلق شيء جديد ومتفرد.

وقد تم توظيف اغاني ريم البنا لإنتاج العديد من المسلسلات والبرامج الوثائقية والأفلام التي تناولت الانتفاضة  الفلسطينية. و منذ 2009، جالت ريم البنا العالم لتحمل صوتها وصوت وطنها الى كل الأحرار. ولها جمهور غربي كبير تماما كجمهورها العربي. وهي تحمل رسائل واضحة ومختصرة الى كل محبيها، أولها صون التراث الفلسطيني الموسيقي والترويج له ثم تسليط الضوء على معاناة شعبها.

ومن ابرز ألبوماتها صرخة القدس والحلم ومواسم البنفسج، ثم تجليات الوجد والثورة وايضا مرايا الروح ووحدها بتبقى القدس الى جانب نوار نيسان ولم تكن تلك حكايتي.

ونالت ريم البنا عديد الجوائز في تونس والنرويج وايطاليا وكازاخستان ونالت عديد الألقاب والتكريمات.

 

كما عرفت هذه الفنانة بإطلالتها المتميزة وهي الشغوفة بفن التطريز الفلسطيني وصممت عديد القطع بنفسها وأعلنت عن القيام بدورات تدريبية في هذا الفن وغالبا ما ترتدي ريم البنا ملابس مستوحاة من الثوب الفلسطيني ومن تطريزاته الجميلة.

 

كما وظفت صوتها للقيام بأنشطة وتحركات للتعبير عن القضية الفلسطينية، فدافعت عن الفلسطينيين والعرب المعتقلين في سجون إسرائيل، كما شاركت مع مجموعة من الفنانات من فلسطين والعراق وايران والنرويج في رسالة موسيقية ضد الحرب الى الرئيس الامريكي.

وواجهت البنا كل مظاهر القمع والتميز التي تنتهجها سلطات المحتل، وقد روت في بعض المرات كيف يتم تفتيشها في المطار بطريقة تعسفية وتنتهك خصوصتها وهي التي اختارت ان تظل حيث ولدت صامدة في الناصرة تعانق العالم من خلال زيارات خاطفة لتحمل وجع الوطن الى كل الأحرار ثم تعود من حيث أتت.

غير ان ريم البنا التي صمدت في مدينتها مع أبنائها الثلاثة وقاومت بالموسيقى هاجمها المرض للمرة الثانية ولم تعد قادرة على الغناء وكتبت لجمهورها رسالة مؤثرة تقول فيها “صوتي الذي تعرفونه توقف عن الغناء الآن  أحبتي وربما الى الأبد.” وختمت رسالتها متحدية الوجع قائلة “ما اعرفه هو أنني سأظل أقاوم واجتهد …. ولا اعرف ان كنت سأنجح …. لكنني سأستمر كفنانة … كناشطة من اجل الحرية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد