سياسة

نوفمبر الدموي في سيناء

تقرير إخباري

حسين صالح عمار- مجلة ميم 

مع نهاية كل شهر وبدء العمل على إعداد تقرير سيناء الدوري وحصر ما تم رصده وتوثيقه من انتهاكات حقوق الإنسان في سيناء، نُمني أنفسنا بأن تكون أقل في عدد الضحايا وأخف في قسوتها.

 

في نوفمبر 2017، استمرت أطراف الصراع في ممارسة الانتهاكات بحق السكان المدنيين على كافة الأصعدة بالقتل والخطف وعرقلة حركة السير والحرمان من الخدمات الأساسية لاستمرار حركة الحياة، والتهجير القسري وقصف الأحياء السكنية، فكانت على النحو التالي:

بالنسبة لعمليات التصفية الجسدية التي نفذتها قوات الجيش والشرطة في شمال ووسط سيناء، أسفرت عن مقتل 55 مواطنا – في قبضة قوات الجيش – بدعوى أنهم عناصر مسلحة قُتلوا في اشتباكات مع القوات، وكأن قوات الجيش والشرطة – إذا ما فرضنا جدلاً صحة الادعاء – مكلفة بالقبض على العناصر المسلحة وتنفيذ أحكام الإعدام الميداني في حقهم دون اتخاذ اللازم قانوناً بعرضهم على النيابة وتقديمهم للمحاكمة.

 

تقوم عناصر الجيش والشرطة بتنفيذ هذه العمليات بنوع من الارتياح الشديد والثقة في عدم إمكانية محاسبتهم في ظل تبني القيادة السياسية لعمليات القتل غير القانوني ووعود قائد الإنقلاب العسكري الفريق أول عبد الفتاح السيسي بعدم محاسبة أي عنصر على عمليات القتل أو التنكيل.

فيما قتل المسلحون 15 مواطنا، بينهم 9 سائقين بعد حرق شاحناتهم بدعوى عملهم مع مصانع تابعة للجيش المصري! جدير بالذكر أن التنظيم ينفذ حكم الإعدام بشكل ممنهج بحق كل من يتعاون أو يعمل مع مؤسسات الجيش والشرطة، وكما أوضح أحد بيانات تنظيم ولاية سيناء، بأن من يسقي جندياً شربة ماء فإنه يقع تحت طائلة التنظيم باعتباره مرتدا!

 

وصل أيضاً عدد من تعرض من المواطنين لعمليات اختفاء قسري واحتجاز تعسفي إلى 594 حالة بدعوى الاشتباه في الانتماء أو مساعدة تنظيمات مسلحة، تمت عمليات القبض من المنازل أو مقرات العمل أو أثناء السير أو المرور من التمركزات الأمنية والعسكرية المنتشرة في شوارع المحافظة.

كما يلاحظ أيضاً أن أغلب حالات الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي لا يتم عرضها على النيابة، ومنهم من يخلى سبيله بعد فترة، وآخرون منهم ينتهي بهم الحال جثثا هامدة ملقاة على الطرقات أو صورة مرفقة ببيان عسكري يعلن مقتل عنصر إرهابي!

فيما نفذ المسلحون 3 عمليات خطف، كانت الأولى بتاريخ 3 نوفمبر 2017 باقتحام مسجد بمنطقة النقيزات شمال رفح، واختطاف عدد من المصلين وأيضاً اختطاف شاب ومدير مدرسة الزهور الإعدادية الأستاذ أحمد السرسي أثناء سيره بحي الزهور بتاريخ 13 نوفمبر 2017.

 

الطفلة ملك حمودة العيسوي أصيبت بطلق ناري عشوائي بمنطقة الفواخرية

بالنسبة لعمليات القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار العشوائي، نجد أن قوات الجيش قد نفذت مالا يقل عن 23 عملية تجاه الأحياء السكنية، كما اخترقت طائرة بدون طيار صهيونية المجال الجوي المصري بالتنسيق مع الجيش المصري ونفذت عملية قصف في منطقة رفح.

نتج عن تلك العمليات مقتل 7 مدنيين بينهم 3 سيدات، وإصابة 14 بينهم سيدتان 7 أطفال.

 

 

على صعيد عمليات التهجير القسري، فإن قوات الجيش انتهت بالفعل من تهجير سكان المرحلة الثالثة من المنطقة العازلة بهدم ما تبقى من منازل للمواطنين الواقعة داخل حيز المرحلة الثالثة، وأعلن مجلس مدينة رفح عن بدء الاستعداد لتنفيذ المرحلة الرابعة، وهدم مزيد من منازل المواطنين وتهجيرهم قسراً دون تقديم الحد الأدنى من المساعدات سواء بتوفير مساكن مؤقتة للمُهجرين وذويهم أو الدفع بشاحنات نقل لمساعدة المواطنين في نقل أمتعتهم.

كما أن الأجهزة المسؤولة عن دفع التعويضات للمواطنين لم تكتف بتحديد تعويضات لا تساوي نصف ما تم إنفاقه على بناء تلك المنازل، بل تماطل المواطنين في مواعيد الاستحقاق وتسعى للانتقاص مما هو محدد!

 

كما شهد نوفمبر واقعة ألحقت به وصف (نوفمبر الدموي) عن جدارة باستهداف مسجد الروضة أثناء صلاة الجمعة وتنفيذ مجزرة لم يسبق لها مثيل في مصر أودت بحياة 312 مواطنا بينهم 26 طفلا! مجزرة حصدت ثلث السكان من الذكور بقرية الروضة التابعة لمركز بئر العبد.

 

 

وأخيراً وصل عدد حالات الانتهاكات الاقتصادية والاجتماعية إلى 94 حالة متنوعة، شملت قطعا مستمرا لخدمات التيار الكهربائي، قطع خدمات الاتصال الأرضي والمحمول وشبكات الانترنت، نقص في السلع الأساسية، تردي البنية التحتية، انقطاع مياه الشرب، فساد إداري وتردي الخدمات الحكومية.

لينفرد شهر نوفمبر على مدار العام بعدد لا مثيل له من الضحايا جراء العنف غير المبرر الذي تمارسه قوات الجيش والشرطة والمسلحون بحق المدنيين في شمال ووسط سيناء.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد