سياسة

قبل قرار الجمعيّة العامة بشأن القدس: ترامب يتوعّد العرب ونتنياهو يتوسّل الأوروبيّين

بعد أسبوعين على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس الذي أثار غضبا واسعا في الكثير من دول العالم لا يزال صداه متواصلا، تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم 21 ديسمبر 2017، جلسة طارئة للتصويت على مشروع قرار عربي إسلامي بشأن القدس المحتلة، مشروع قرار يأتي بعد ثلاثة أيّام على إستخدام واشنطن حقّ النقض (الفيتو) لإسقاط مساعي إعتماد مشروع قرار لسحب إعتراف ترامب.

 

كيف شاركت مصر في الـ”الفيتو” الأمريكي؟

تقدّمت مصر بمشروع قرار ضدّ الخطوة الأمريكيّة المعلنة في السادس من شهر ديسمبر الجاري بشأن القدس، وفشل مجلس الأمن في إعتماده بعد إستعمال الولايات المتّحدة الأمريكيّة لحق النقض رغم تأييد بقيّة الأعضاء للقرار، وهي المواقف التي كانت منتظرة وتم إصدارها قبل حتى جلسة التصويت داخل مجلس الأمن الدولي.

 

“الفيتو” الأمريكي ليس الأوّل إعتراضا على إعتماد مجلس الأمن مشاريع قرارات تخصّ فلسطين، ولكنّه فيتو يطرح نقطة إستفهام شكليّة، حيث تلعب الولايات المتحدة في هذه الحالة دور الخصم والحكم في نفس الوقت، وهو ما يتعارض مع محتوى المادّة 27 من ميثاق الأمم المتّحدة الذي يفرض على الدولة العضو الإمتناع عن التصويت إذا كانت طرفا في النزاع.

 

نقطة الإستفهام حول “الفيتو” الأمريكي الأخير تقود إلى نسخة مشروع القرار المصري نفسه، أين يتّضح جليا عدم ذكر الولايات المتّحدة الأمريكيّة من الأساس، أي أنّها قد تخطّت بتخطيط مسبق من مصر أو بدون ذلك عقبة المادّة 27، فهل كانت مصر وراء الفيتو الأمريكي بشأن القدس؟

 

مشروع قرار تركي-يمني جديد 

بعد الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، أعلنت تركيا واليمن ومعهم السلطة الفلسطينيّة التوجّه للجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة لطلب جلسة بشأن التصويت على قرار يدعو لسحب قرار ترامب الاعتراف بمدينة القدس المحتلة “عاصمة لإسرائيل”، حيث تنعقد الجلسة الطارئة وفقا للقرار 377 لعام 1950 المعروف بقرار “الاتحاد من أجل السلام”، وعقدت الجمعية العامة عشر جلسات فقط من هذا النوع.

 

ترامب في دور المؤدّب

السفيرة الأمريكيّة نيكي هيلي، إستبقت جلسة الجمعية العامة للأمم المتّحدة ووجّهت رسالة إلى سفراء 180 دولة لتحذيرهم من عواقب التصويت في الجمعية العمومية ضد القرار الأمريكي الأخير بشأن القدس، رسالة حملت تهديدات مبطّنة بعقوبات أمريكيّة تجاه من سيقفون ضدّ “الإرادة الأمريكيّة”.

تهديد هيلي الضمني بأنها ستراقب التصويت وتدون الأسماء المؤيدة لمشروع القرار الذي تقدّمت به تركيا واليمن، لتضع بها لائحة ترفعها إلى البيت الأبيض لاتخاذ الإجراء اللازم، بدا فاضحا في استخفافه بالأعراف الدبلوماسية وبالحق السيادي الذي تتمتع به الدول في ممارستها لدورها في الأمم المتحدة.

 

 

دونالد ترامب لم يفوّت الفرصة لإستعراض عضلاته، وإعتبر قبل يوم من التصويت أن الوقوف ضد واشنطن في الجمعية العمومية له ثمنه، قائلا “سوف نراقب الأصوات”، وأضاف: “يأخذون الملايين بل المليارات منا ويصوتون ضدنا. سيوفرون علينا إذا فعلوا ذلك”، في تلميح واضح إلى إيقاف المساعدات على الدول التي ستصوّت مع القرار المعروض وتشير بعض التقارير إلى أن الدول المعنيّة هي بالأساس الأردن ومصر.

 

نتنياهو يتوسّل رفضا أوروبيّا واحدا

قبل التصويت في إجتماع الجمعية الأممية العامة بساعات، كشفت القناة العبريّة العاشرة أن رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو يسعى جاهدا لإقناع رئيس وزراء التشيك بضرورة التصويت ضد فلسطين أو الامتناع عن التصويت في جلسة الجمعية العامة.

وأشارت القناة، إلى أن نتنياهو لجأ إلى الرجاء والتوسل لرئيس وزراء التشيك (بمساعدة الرئيس التشيكي المؤيد لإسرائيل) من أجل امتناع بلده عن التصويت كحد أدنى، كي لا يسجل التاريخ أن الاتحاد الأوروبي بكل أعضائه صوت لصالح فلسطين ضد قرار ترامب حول القدس، وذلك بعدما فشل في إقناع سلطات هذا البلد بالتصويت ضد فلسطين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد