سياسة

عقوبة قاسية لترامب .. انتصار أممي للقدس وآخر رمزي لتركيا

سياسة

لأنّ القرار والجهة التي أصدرته رمزيّ بالدرجة الأولى، فإنّ الرمزيات كثيرة من وراء مخرجات الجلسة التي إنتظمت بمقر الجمعية العامة للأمم المتّحدة للنظر في مشروع قرار تركي-يمني رافض لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثير للجدل بشأن القدس استنادا على بند الاتحاد من أجل السلم.

 

الجلسة إنتهت إلى التصويت بأغلبية 128 صوتا لصالح قرار القدس؛ ما يعادل 66.3% من الأصوات، فيما امتنعت 35 دولة وغاب عن التصويت 21 دولة من إجمالي الدول الأعضاء بالجمعية العامة البالغ عددها 193، وسجّلت سبّورة نتائج التصويت إعتراض 9 دول على رأسها الولايات المتحدة والكيان المحتل نفسه على القرار.

 

نتائج التصويت

 

بتمريرها لمشروع القرار إلى الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، أحرجت تركيا كلّ دول العالم العربي والإسلامي خاصّة بعد فشل مشروع القرار الذي تقدّمت به مصر إلى مجلس الأمن قبل ثلاثة أيّام بسبب “فيتو” أمريكي ساهمت مصر نفسها صاحبة المشروع المعروض للنقاش في حصوله، وبعد أيّام قليلة من إحتضان إسطنبول لقمّة إسلاميّة بشأن القدس غابت عنها بعض القيادات البارزة لما يسمّى بـ”محور الإعتدال” الذي تتالت تصريحات بعض رموزه الدّاعمة للقرار الأمريكي تحت غطاء محاربة إيران أو المراوغة بشأن موقف واضح من قضيّة القدس والقضية الفلسطينيّة عموما حدّ إعتبارها “قضيّة جانبيّة”.

 

قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة الذي إنتصر لفلسطين، وضع الدول العربيّة أمام وضع محرج باعتبار مصدره (تركيا) وباعتبار المتابعة الكبيرة التي حظيت بها الجلسة العامّة التي وضعت النظم العربيّة أمام إختبار صعب في مواجهة أحرار العالم من داخلها وخارجها في نفس الوقت، أمّا بالنسبة لدول “محور الإعتدال”، فقد وجدت نفسها أمام إحراج مضاعف يقارب الـ”الورطة” أو يتجاوزها بسبب علاقاتها مع الإدارة الأمريكية للرئيس دونالد ترامب وبسبب تحذيرات الأخير قبل التصويت من وقف المساعدات والدعم الموجّه لها بطرق مختلفة (إقتصادي وأمني).

 

في كلّ الأحوال إنتصرت الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة بأغلبية ساحقة لفلسطين لأصوات أحرار العالم خارج قاعة الجلسة، لتجد الولايات المتّحدة الأمريكيّة نفسها في مواجهة مع “كلّ العالم” تقريبا، هذا بالدرجة الأولى، أمّا بالدرجة الثانية فقد تمكّنت تركيا من إظهار نفسها في موقع قيادة العالم الإسلامي.

 

قرار الجمعيّة للأمم المتّحدة حمل وراءه رمزيّة أخرى بالغة الأهميّة متمثّلة في عدم تصويت أي دولة عضو في الإتحاد الأوروبي ضدّ القرار، وهو رسالة مضمونة الوصول لنتنياهو بالدرجة الأولى ولترامب بالدرجة الثانية، كما أنه قرار يحرّر إلى حدّ ما القيادة الفلسطينيّة للتخلّص من “إرث ثقيل” من التموقعات والتحالفات والخيارات الداخلية والإقليمية والدوليّة.

 

على أعمدة الصحف وكلّ وسائل الإعلام العربية والغربيّة، برز عنوان “إنتصار فلسطين” بأشكال وصياغات مختلفة ترجمة للرفض الواسع الذي لقيه قرار دونالد ترامب، ولكن إنتصارات أخرى قد تحقّقت ليس أقلّها “الإنتصار الرمزي” الذي حقّقته تركيا بإنتصار الجمعية العامة الأممية للقدس ضدّ الإرادة الأمريكيّة، في خطوة تراها ادارة ترامب في موضع “تصعيد” قد يكون له ما بعده، خاصّة وأن الولايات المتّحدة قد سبق لها أن إنسحبت من منظمات وهيئات وحتى إتفاقيات دولية لأسباب شبيهة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق