مجتمعالرئيسي

“بيت ستي” المطعم الأثري الأول بغزة

مجتمع

علي مصطفى- غزة- مجلة ميم 

يشاهد الغزيون المنازل السورية الأثرية القديمة عبر شاشات التلفاز أثناء مشاهدتهم المسلسلات الدرامية السورية، ويتشوقون لزيارتها، ولكن الآن أصبح بإمكانهم زيارة هذه الأماكن والتنقل بداخلها، وتناول وجبات الطعام السورية، بعد افتتاح مطعم “بيت ستي” داخل اقدم مكان أثري في غزة.

عاطف سلامة صاحب المطعم أثناء الافتتاح

في حي زيتون، أقدم الأحياء المقامة بالبلدة القديمة في وسط مدينة غزة، حوّل المواطن عاطف سلامة أقدم منزل أثري بغزة – ويعود عمره إلى 450 عاما – إلى مطعم شامي، إذ ضمّ في جوانبه وأروقته معدّات ومقتنيات تراثيّة، كما هو الحال تماماً في المنازل والمطاعم التي تظهر في الدراما السورية مثل “باب الحارة”، “بيت جدي” وغيرها من المسلسلات.

ويحتوي “مطعم بيت ستي” في زواياه المتعددة من طوابقه الثلاث، على أشجار مختلفة الأنواع تعطي منظراً جذاباً يريح العينين، أما السقف فهو مفتوح على السماء لكي يسمح لأشعة الشمس باختراق صالة المعيشة وتُنير بأشعتها زوايا المنزل نهارا ولضوء القمر ليلا ليعطي البيت رونقاً جمالياً إضافيا.

 

نسخة طبق الأصل

ما يميز المطعم وجود “الديوانية” في مقدمته، وهي قاعة قريبة من مدخل المطعم، تسمى “المضافة” وهي معدة لاستقبال الزبائن، بالإضافة إلى “البحرة” التي تمتلئ بالماء، وهي نسخة طبق الأصل من المنازل والمطاعم الشامية القديمة التي اعتاد المواطنون مشاهدتها بالمسلسلات السورية.

 

 

وفي هذا الصدد، يقول صاحب المطعم عاطف سلامة خلال حديثه لـمجلة “ميم”: “يوجد في قطاع غزة أماكن أثرية كثيرة، لا تلقى أي اهتمام، فأردت الاهتمام بآثارنا التي تعود لآلاف السنوات، من خلال تصميم منزل أثري قديم داخل احد الأحياء القديمة، وتحويله إلى مطعم على الطراز الشامي”.

 

 

الاهتمام بالآثار

يقول سلامة: “هذا المطعم الأثري هو الأول من نوعه في فلسطين، حيث أنه يعود بذاكرتنا إلى مئات السنوات، فكافة مقتنياته أثرية، مستوحاة من التراث القديم، فرسالتنا هي الاهتمام بالآثار والتاريخ الفلسطيني والحفاظ عليه”. ويتابع: “من الأشياء الجميلة التي لفتت انتباه الزائرين للمطعم، زير رخاميّ كبير الحجم، علماً أنّ المرأة قديماً كانت تجلب المياه من البئر وتخزنّها في الزير لتستعملها في الشرب أو الغسيل، وهذا ما نقوم به نحن الآن. كما توجد بجانب بئر المياه فتحة نفق تقود إلى طابق تحت الأرض يسمّى ببئر الغلّة، حيث كان يخزّن الطعام للمواسم المختلفة”.

 

 

ويشير سلامة إلى أنّ تحويل المطعم إلى هذا الشكل الشاميّ كلّفه الكثير من الجهد والمال والعمل المتواصل على مدار 6 أشهر، إلاّ أنّ ذلك لا يساوي شيئاً مقابل الراحة النفسيّة التي يشعر بها الزائر أثناء زيارته لهذا المطعم.

 

 

عراقة التراث

يردف سلامة قائلاً: “كل إنسان يحن إلى جلسات جدته وأكلاتها وحكايتها الجميلة، لذلك تم اختيار اسم “بيت ستي” للمطعم، فضلنا أن نبتعد عن الأسماء الغربية، وأن يكون فيه عزة وعراقة وشيء من التراث والتاريخ القديم”.

ويؤكد سلامة أن الاهتمام بالتراث والآثار والحضارة يجب أن يكون حاضرا في أذهان الفلسطينيين كافة رغم عدم اهتمام المعنيين بذلك، مشيراً إلى أن ترميم الأماكن التراثية والحفاظ عليها يثبت أحقيتنا وجذورنا التاريخية في الأرض التي تتعرض للسطو والسرقة بشكل يومي من قبل الاحتلال الإسرائيلي سواء في الضفة الغربية أو في أراضي عام 1948.

وحتى يغلب الطابع الشامي أكثر على مطعم “بيت ستي”، تمت الاستعانة بالشيف “وريف قاسم” الذي قدم إلى غزة قبل 4 سنوات هرباً من الحرب السورية، ليكون هو المشرف على الوجبات التي تقدم داخل المطعم، حيث أن جميعها أكلات سورية.

الطابع الشامي

عمل الشيف وريف في العديد من المطاعم في حلب ثم في تركيا ومصر قبل أن يستقر به المقام في غزة، وعمل بعدد من المطاعم في القطاع، وعلى الرغم من الأزمات الاقتصادية والحروب الثلاث، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي إلا انه فضل الاستقرار بغزة والعمل بمهنة الطبخ ونقل ثقافة الأكل الشامي لغزة..

يقول الشيف لـ”ميم”: “اللهجة السورية هى أهم شيء في عملنا، ومن دونها لا نستطيع أن نعمل، هي وسيلة مهمة للترويج لأصناف الأطعمة، فهي هويتي وجواز سفري خارج سوريا والمسلسلات الدراما السورية لها دور كبير في الترغيب بالأطعمة السورية، لذلك نحافظ على هذه اللهجة ونحرص على أن نتكلّم بها”.

 

 

أكلات سورية

يقول الشيف وريف: “لاحظت معرفة الكثير من سكان قطاع غزة بالعديد من أسماء الأكلات السورية، ورغبتهم بتناولها مثل الفتات الشامية، والفتة والكبة، والشيش برك التي تمتاز بها سوريا، لذلك اردت إدخال الأكل السوري على هذا المطعم الأثري القديم”

ويتابع: “ساعدت الدراما السورية، وتحديدا المسلسل الشهير “باب الحارة” المطعم في الشهرة والإقبال الشديد رغم حداثة افتتاحه، فالعديد من المواطنين  أتوا إلى مطعم “بيت ستي” لطلب تذوق أطعمة كان كثيرا ما يتردد ذكرها في تلك الأعمال الدرامية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد