دين وحياة

العلاقات الإنسانية بين الحق والفضل

بقلم: زينب بسّام

 

العلاقات الإنسانية في الأساس هي الروابط التي تنشأ بين الناس نتيجة لتفاعلهم أو عملهم سويّا، ويتم عن طريقها  بناء علاقات سليمة وطويلة الأمد مع الآخرين.

وتكمن أهمية العلاقات الإنسانية في جوانب  عدة،  فالإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه، ولا يمكنه الهرب من التفاعلات الإنسانية في حياته اليومية، بل كثيراً ما نحتاج إلى مساعدة الآخرين.

تقول الأخصائية في علم النفس، “فرجينيا شاتير”:التواصل في العلاقات الإنسانية أشبه بعمليّة التنفس، فكلاهما يهدف إلى استمرار الحياة”.

ولتحقيق التوازن والتكامل بين الأنا والآخَر، والذات والمجتمع؛ كانت هناك  جملة من  التشريعات وفقا للتصور الإسلامي، توضح الحقوق والواجبات، والآداب والأخلاق، التي على وفقها تنتظم العلاقات، ويتمثل ذلك في أمور عدة، منها: الفرائض الشرعية الجماعية كالصلاة والصيام، والحقوق التكافلية كحقِّ الزكاة، والحدود والجنايات، والمعاملات والمعاوضات، والأخلاق الإنسانية، والآداب الإسلامية، والنظُم السياسية، والمقاصد الشرعية، والمسؤولية المجتمعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

دعونا نتفق أن الفضل والإحسان يسموان بالعلاقات الإنسانية إلى مستوى الأخلاق الفاضلة من ود وتعاون وترابط وتراحم وتبادل إيجابي

 

ويقول الله تعالى “ولا تنسوا الفضل بينكم”، هذه الآية الكريمة التي جاءت في سياق آيات الطلاق، يحث فيها الله تعالى من جمعتهم علاقة إنسانية معينة ألا ينسوا في غمرة التنازع والخلاف ما بينهم من فضل وطيب معاملة.

 

وهنا يُطرح السؤال، هل تقوم العلاقات الإنسانية على الحقوق والواجبات، أم تقوم على الفضل والإحسان؟

وأيهما أجدر ببناء مجتمع متوازن يتحقق فيه العدل، ويتعايش أفراده في حب وسلام؟ 

دعونا نتفق أن الفضل والإحسان يسموان بالعلاقات الإنسانية إلى مستوى الأخلاق الفاضلة من ود وتعاون وترابط وتراحم وتبادل إيجابي، بينما العلاقات القائمة على الحق والواجب، أو بمعنى آخر –  العطاء المشروط – تصبح فيه العلاقات قائمة على المنفعة والمصلحة المادية البعيدة عن الحس الإنساني.

لذلك يحتاج الأمر منا إلى اعتدال وتوازن حتى تتحقق المعادلة، ولا ينتهي اللأمر بعلاقات مرهقة لأحد الأطراف.

الأصل في العلاقات هو الفضل والإحسان “خاصة العلاقات الإنسانية” كأفراد الأسرة، وعلاقات الزواج والصداقة، وإنما نلجأ إلى الحقوق عند الخلاف.

على سبيل المثال علاقة الأسرة والزواج، جعله الله ميثاقا غليظا، قائما على الود والرحمة واتقاء الله في الأساس. بينما في بعض المعاملات التي غالبا ما تكون بها منازعات وخلافات  كالمعاملات المالية، نجد أن الدين الإسلامي اهتم بتوضيحها، وخصص لها آية تعد  أطول آيات القرآن الكريم.

فالأمر هنا يتعلق بإمكانية الحفاظ على التوازن بين الخيارين، دون أن نهمش دور طرف من الأطراف، أو نعتدي عليه.

يقول محمد قطب في كتابه (دراسات في النفس الإنسانية): ” في كلِّ نفسٍ سويَّة ميلٌ للشعور بالفردية المتميزة، بالكيان الذاتي، وميلٌ مقابل للاندماج في الجماعة والحياة معها وفي داخلها، ومن هذين الميلينِ معًا تتكون الحياة؛ ومن ثمَّ لا يكون الإنسان فردًا خالصًا، ولا يكون أيضًا جزءًا مبهمًا في كيان المجموعة” 

زينب بسّام

باحثة ماجستير صحة نفسية بكلية التربية ومدونة مصرية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد