الرئيسيثقافة

هل همشت الدراما التونسية رواية الثورة؟

#الثورة_التونسية

 

اختلفت الآراء حول تناول الدراما التونسية لأحداث ثورة 14 جانفي/يناير 2011، بين من يعتبر أنها أعمال كافية غطت مختلف جزئياتها، وبين من أكد أنها همشت الثورة وعكست نمطية في الطرح. ولم تتجاوز الإنتاجات الدرامية في هذا الموضوع عملين، هما “لأجل عيون كاترين” و”وردة وكتاب”، وثلاثة أعمال هزلية تندرج ضمن السيتكوم الرمضاني، وهي “دار الوزير” و”شبيه معاليه” إلى جانب سلسلة “الرئيس”.

صورة غير كاملة

يرى الممثل والسيناريست التونسي، يونس الفارحي، أن هناك تفرعا كبيرا في التوصيف والأحكام لتناول الثورة في الدراما التونسية.

يونس الفارحي

وقال في تصريح لمجلة “ميم” إنه لم تكن هناك مساحة كافية للتأمل من بعيد، حتى تكون هناك مسافة بين الشخص والحدث. واعتبر أن “المسألة تستحق وعيا بالمرحلة وقدرة على التحليل والتنبؤ، خاصة أن الكثير من الأحداث لازالت ضبابية ولا زلنا غير قادرين على فهمها”، حسب قوله.

وأشار الفارحي إلى أن “الصورة التي عكستها الدراما غير كاملة ولم يكن بالإمكان أن يوجد عمل يعبّر عن المرحلة، لأن المسألة ليست اعتباطية وفعل الكتابة ناتج عن “رؤية للكتابة” وهذه الرؤية تقتضي بدورها جملة من الرواسب”.

وتابع قائلا: “في نظري يجب تحسّس المرحلة حتى نكون دقيقين، لأن الفترة الزمنية القصيرة ليست كفيلة بفهم جميع المعطيات المتعلقة بها”. وهذا ما يفسر بالنسبة إليه أنّ تناول الثورة في سلسلة “نسيبتي العزيزة”، التي كتب حلقاتها، ورد في إشارات فقط.

تفكيك العائلة 

انتقدت الممثلة حليمة داود، الأعمال الدرامية التونسية، واعتبرت أنّها لم تكن لها أي علاقة بأحداث الثورة، بقدر ما تعمل على الانحلال الأخلاقي والتفكك العائلي وتهميش الثورة ومطالبها، وذلك في ظل هيمنة الجانب التجاري، وفق تعبيرها.

وأكدت حليمة داود في تصريح لمجلة “ميم”، أنّ الإنتاج الموجود “لا يعكس التحول الحاصل بجدية ولا يطرح مواضيع قد تساهم في بناء جديد للبلاد وللناس من أجل إرساء الجمهورية الثانية، خاصة فيما يتعلق بالمنظومة الأخلاقية والسياسية والاقتصادية”.

وتساءلت داود: “هل هناك مسلسل درامي أو شريط يتحدث عن القضايا الكبرى في البلاد، أو يتناول القضايا العادلة للأمة العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية؟”.

 

أوضحت أن المسلسلات التونسية تبنى على أساس أن كل شيء مباح، ويمكن للشاب أن يتصرف بشكل غير لائق.

وشددت حليمة داود على الدور الأساسي للدراما في طرح القضايا الأساسية والمساهمة في تأسيس ذوق سليم، وذلك من أجل بناء ثقافة تؤسس لفكر متطور دون تقييد بفكر قديم أو انفتاح تام على الغرب والشرق.

رؤية للمستقبل

لكنّ الممثل التونسي، رؤوف بن عمر، اعتبر أن “تناول الثورة في الدراما التونسية أخذ حظا كافيا، ويجب اليوم التطلع للمستقبل، نظرا للأوضاع التي تشهدها البلاد اليوم في كل المجالات.

وقال رؤوف بن عمر في تصريح لمجلة “ميم”: “موضوع الثورة استهلك، وأصبحت الأعمال الدراما تعيد إنتاج نفس المضامين التي لا تفيد بشيء”، وفق تعبيره.

وحسب رؤوف بن عمر، فإنّ التطرق لأحداث الثورة ليس من مشمولات المبدع، الذي عليه اليوم النظر في المشاكل الأساسية للبلاد، لأن حالة التدهور الحاصلة على جميع المستويات لم تكن متوقعه، حسب قوله

 

وتابع بن عمر بأنّ المطلوب اليوم من المبدع هو “العمل على ترسيخ ثقافة العمل والاجتهاد، لأننا فقدنا القيم والمراجع وحب الوطن والتضحية في سبيله، وإذا غيبنا هذا الجانب فنحن على مشارف كارثة”، مضيفا: “نحن بحاجة إلى ثورة ثقافية، بالتركيز على التعليم ونظرة مستقبلية تقطع مع السلوك الموجود والانتهازية السياسية والضعف الفكري”.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد