منوعاتثقافة

قناة جزائرية تقدم نشرة الأخبار باللهجة العامية

في سابقة أولى من نوعها، أقدمت  قناة “الجزائرية وان” الخاصة، بتقديم أول نشرة أخبار باللهجة العامية الجزائرية عوضا عن اللغة العربية الفصحى، حيث ظهر مذيع القناة، وهو يقدّم النشرة معلناً بدايتها بالقول “مرحبَا بيكم في أول نشرة إخبارية بالدارجة على قناة الجزايرية وان”،  لتتوالى التقارير وتدخلات المذيع وأصوات الصحافيين باللهجة الجزائرية المحلية، (لهجة الجزائر العاصمة).

وفي وقت رأت فيه القناة أنها بذلك سوف تكون وسيلة لتبسيط الأخبار وتقريبها من المواطنين، عبّر المشاهدون عن غضبهم من الفكرة، معتبرين إياها غير موفقة، باعتبار أنهم لم يتعودوا على هذا الأمر مسبقًا، فقد جرت العادة على استعمال اللغة الفصحى فقط في نشرات الأخبار.

“أهدر جزايري”

 

وتأتي هذه الخطوة في اعتماد اللهجة الدارجة المحلية، في إطار حملة سابقة تقودها الناشطة الإعلامية الجزائرية المقيمة بالإمارات العربية المتحدة، وخريجة علوم التسيير، “سليمة زعروري”، على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تحت شعار  “أهدر جزايري“،  التي كانت تهدف من ورائها التعريف باللهجة الجزائرية في العالم.

 

كما ترمي هذه الحملة، التي أطلقت منذ قرابة سنتين، (أغسطس 2015)، على تشجيع الجزائريين، المقيمين في مختلف الدول العربية والغربية على الحفاظ على تداول اللهجة المحلية، لتقريب ملامح العادات والتقاليد والموروث الثقافي وتعزيز الهوية الجزائرية لدى الجالية.

 

جدل اجتماعي

كما أثار استعمال اللهجة العامية حفيظة رواد التواصل الاجتماعي، الذين عبروا عن استهجانهم ورفضهم لهذه الفكرة، التي وصفوها  بالانحطاط الفكري واعتبروا أن وسيلة الإعلام يجب أن تساعد الناس على الارتقاء بمستواهم لا أن تسايرهم و أن بقاء النشرة باللغة الفصحى مهم جداً نظراً لغناها في المصطلحات. كما شددوا على أن استعمال اللهجة العامية من شأنه أن يعمق مستوى الأمية في المجتمع الجزائري.

خالد الجيوسي، ينتقد

كما انتقد الكاتب والصحفي الفلسطيني “خالد الجيوسي“، هذه الخطوة واعتبر أنها تساهم في ضياع اللغة العربيّة الفُصحى، و تشويهها والقضاء عليها وانحدار مُستوى المُتلقّي.

باعتبار أن اللغة العربيّة الفُصحى، باتت تقتصر على نشرات الأخبار، “وهي المنابر الوحيدة التي لا تزال تُحافظ بشكلٍ أو بآخر على تماسك اللغة العربيّة، خاصّةً وأن لهجات مثل الجزائريّة، فيها الكثير من الكلمات الدخيلة الفرنسيّة الأصل، ولهذا الجمهور العربي ليس معنيّاً بتشويه لغته الأُم، على حساب لهجة يحتاج إلى قواميس لفهمها، مع احترامنا للجزائر وشعبها، لكن لِلُغتنا العَربيّة قُدسيتها، وهي فَوق الجميع.”

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يثار جدل واسع وكبي في الجزائر بسبب استعمال اللهجة العامية بدل اللغة العربية الفصحى، فقد سبق أن ثارت ثائرتهم  عندما أعلنت وزيرة التربية نورية بن غبريت احتمال اللجوء إلى استعمال اللغة الدارجة في تدريس تلاميذ الصفين الأول والثاني ابتدائي.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد