سياسة

بعد دعمه إنقلابا عسكريا فاشلا…بن زايد يتحرّش بتركيا وأردوغان يردّ: “أيّها البائس”

سياسة


“ضباط من الجيش قاموا بمحاولة انقلاب، لكن للأسف (إبتسامة صفراء) ولكن الشكر لله تم إحباطها”، كانت هذه الجملة التي إستهلّت بها “نيكول تنّوري” قراءتها لشريط الأخبار على قناة “العربيّة” لتفجّر موجات من الجدل ونقاط الإستفهام عن “علاقة مفترضة” بين دولة الإمارات ومحاولة الإنقلاب العسكري الفاشل التي شهدتها تركيا في صائفة سنة 2016 خاصّة في ظلّ الإتّهامات الموجّهة إلى “آل زايد” بالعمل على تخريب الثورات العربيّة في مصر وتونس وليبيا على وجه الخصوص وتشويه كل داعميها وعلى رأسهم تركيا وقطر.

مشادّة على تويتر

يوم 20 ديسمبر الجاري، شهد تطوّرا آخر في الصدام بين “آل زايد” وأردوغان بعد أن نشر عبد الله بن زايد تغريدة على صفحته بشبكة التواصل “تويتر” تزعم أن التركي فخر باشا قام عام 1916 بسرقة أموال أهل المدينة، وقام بخطفهم وإركابهم في قطارات إلى الشام وإسطنبول، كما اتهم الأتراك بسرقة مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة، وأرسالها إلى تركيا، وهو ما دفع الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين للرد، واتهام بن زايد بمحاولة تأليب العرب والأتراك ضد بعضهم البعض.

 

ردّ أردوغان لم يتأخّر كثيرا وقال مخاطباً ناشر التغريدة: “حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة، أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟” وتابع قائلاً: “عليك أن تعرف حدودك، فأنت لم تعرف بعد هذا الشعب (التركي)، ولم تعرف أردوغان أيضاً، أما أجداد أردوغان فلم تعرفهم أبداً”.


وأضاف أردوغان : “نحن نعلم مع من يتعامل هؤلاء الذين يتطاولون على تاريخنا، وعلى شخص فخر الدين باشا، وسنكشف ذلك في الوقت المناسب” وشدَّد على أنه “من الواضح أن بعض المسؤولين في الدول العربية يهدفون من خلال معاداتهم لتركيا إلى التستر على جهلهم وعجزهم، وحتى خيانتهم”.


كيف بدأ الصراع؟

على خلفية الثورات العربيّة ومآلات الأوضاع في عدّة دول أبرزها مصر التي موّلت فيها الإمارات إنقلابا عسكريا ضدّ أوّل رئيس مدني منتخب بشكل ديمقراطي وحرّ، في حين دعّمت تركيا ثورة 25 يناير والرئيس المنتخب محمد مرسي وجدت الإمارات وتركيا نفسيهما على طرفي نقيض بين من يحشر نفسه في شؤون دول عربيّة أخرى ليقمع إرادة الشعوب ويكتم أنفاس الحرية والديمقراطيّة في الوطن العربي ومن يقف إلى جانب الشعوب مهما كان إختيارها الديمقراطي.


ليست الثورات العربيّة وحدها ما أنتج تناقضا في المواقف بين أبو ظبي وأنقرة فزعامة العالم السنّي بسبب مآلات الأوضاع في الشرق الأوسط وتراجع السلطة الرمزيّة الدينيّة للسعوديّة في الوطن العربي والعالم الإسلامي برمّته خلقت حالةمن تصدّع العلاقات بين أبرز حلفاء و”أذرع” السعوديّة وبين تركيا التي باتت تتصارع مع إيران على قيادة العالم الإسلامي في حين وجدت نفسها في طريق مفتوح لقيادة العالم السنّي.


محاولة فاشلة لإستنساخ إنقلاب السيسي في تركيا

أفشل الشعب التركي إنقلابا عسكريا مفاجئا في صائفة سنة 2016 في الوقت الذي تقطع فيه تركيا خطوات كبيرة ومتتالية نحو التحوّل إلى قوّة عالميّة إقتصاديّا وعسكريّا ليخرج وزير خارجيّتها بعد أيّام قليلة من فشل المحاولة معلنا أن دولا عربيّة إسلاميّة قد دعّمت الإنقلاب، خبر أكّدته تقارير صحفيّة دوليّة كثيرة تحدّثت عن دعم كبير تلقّته جماعة فتح الله غولن من الإمارات آخره تحويل قبل المحاولة الفاشلة بأيام قليلة بلغت قيمته نحو 3 مليارات دولار إلى جانب دعم خصوم آخرين في صربيا واليونان وجماعات محظورة أخرى.


فجّرت الأزمة الخليجيّة الأخيرة الإتّهامات الموجّهة للإمارات بشأن مشاركتها في العملية الإنقلابية الفاشلة ضدّ أردوغان وضدّ الديمقراطية في تركيا. فقد كشفت تسريبات البريد الخاص بسفير “آل زايد” لدى واشنطن عن علاقات مشبوهة بين بلاده وبين فتح الله غولن الذي يتحصّن بالفرار هناك. كما كشفت التسريبات تمويل الإمارات لحملة تشويه تستهدف تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان.


الأزمة الخليجيّة حملت في طيّاتها أيضا موقفا مساندا لقطر من طرف تركيا إتّخذه أردوغان مذكّرا بأن قوى إقليميّة كانت شريكة في محاولة الإنقلاب العسكري الفاشلة بتركيا، دون ذكر هذه القوى، غير أن وزير خارجيّته أعلنها صراحة “دولة الإمارات”.


لم يكن الخطأ في النطق الذي إقترفته مقدّمة الأخبار بقناة “العربيّة” مجرّد زلّة لسان يمكن أن تمرّ بل هو تعبير ضمني عن حالة “آل زايد” بعد فشل إستنساخ ما حدث في مصر سنة 2013 ضد الدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب بشكل ديمقراطي في تاريخ البلاد.

 


حرب باردة

شهدت السنوات الأخيرة، وخاصّة منذ سنة 2013 بعد الإنقلاب العسكري على ثورة 25 يناير في مصر، حربا باردة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وبين “آل زايد” إستعمل فيه الجانب الإماراتي كلّ الأسلحة القذرة من تمويل إنقلاب عسكري إلى تشويه صورة تركيا وزعيمها، مرورا بدعم معارضين لرئيس منتخب شعبيا، كلّها محاولات باءت بالفشل في النهاية بسبب إصرار الشعب التركي على تكريس ديمقراطيّته والإلتفاف حول دولته التي تحقّق الإنجازات تلو الأخرى في السنوات الأخيرة على عدّة مستوايات.


الحرب الباردة بين”آل زايد” وأردوغان بدأت بالمواقف من الثورات العربية وانتهت بالموقف من قرار الرئيس الأمريكي الأخير بشأن القدس مرورا بالموقف من التحالفات التي فرضتها الأزمة الخليجيّة، ليكون التقارب التركي الإيراني والتحالف التركي القطري مؤخّرا بمثابة نقطة النهاية لأي تقارب ممكن مع حلف الإمارات والسعوديّة.


القدس وزعامة العالم الإسلامي

 

 

إحتضان إسطنبول للقمّة الإسلاميّة الأخيرة بشأن القدس بالتزامن مع التطبيع المعلن لما يسمّى “محور الإعتدال” الذي يضم السعوديّة والإمارات والبحرين وحلفاءهم مثّل رسالة واضحة مفادها تحوّل تركيا إلى قوة تقود الأمّة الإسلاميّة، قمّة فهمت الإمارات والسعوديّة رسائلها قبل إنعقادها فامتنع زعماؤها عن المشاركة، في الوقت الذي لم تصدر فيه أي دولة منهم موقفا واضحا بشأن القدس، ولا شهدت أي دولة وقفة مساندة للشعب الفلسطيني بل تزامنا مع تقارير تضعهم في خانة المخطّطين لـ”صفقة القرن” التي قال أردوغان تعليقا عليها “إذا لم نتمكّن من الدفاع عن القدس فلن نتمكّن من الدفاع عن مكّة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد