رياضة

ملوك الإسكواش .. كيف انفردت مصر ببطولات العالم؟ ولماذا تفوّقت السيدات على الرجال؟

رياضة

نادية محمد- القاهرة- مجلة ميم

“المصريون ملوك الإسكواش”.. عبارة يرددها العالم حاليا، بعدما حقق اللاعبون المصريون في السنوات الأخيرة حزمة إنجازات على المستوى الدولي، آخرها وصول الشقيقين، مروان الشوربجي ومحمد الشوربجي إلى نهائي بطولة العالم، والتي انتهت بفوز الأخير وتتويجه بطلا للعالم في اللعبة.

 

 

في نفس التوقيت، كانت المصريتان، نور الشربيني ورنيم الوليلي، تلعبان نهائي بطولة العالم فئة السيدات، وتوجت رنيم بالبطولة بعد ما فازت على نور الشربيني المصنفة الأولى عالميا.

 

 

ليست هذه المرة الأولى التي يكتسح فيها المصريون بطولة العالم في الإسكواش رجالًا ونساء، فاللعبة لها تاريخ طويل مع المصريين، وتشهد بتفوق كثير من المصريين، لكن الفترة الأخيرة شهدت تفوق اللاعبات المصريات في الترتيب العالمي بعد تصنيف خمس لاعبات معًا ضمن أفضل 10 لاعبات في العالم، كانت أبرزهن نور الشربيني، ورنيم الوليلي الحاصلة على اللقب هذا العام.

 

نور الشربيني .. الأولى عالميًا تخسر اللقب 

 

نور الشربيني

المصنفة الأولى عالميا، حصلت على بطولة العالم مرتين، واقتنصت رنيم الوليلي اللقب هذا العام، لكن تظل نور بطلة ذات طابع خاص في عالم الإسكواش؛ نظرا لإنجازاتها العديدة التي وصلت إليها وهي لا تتعدى الـ23 عاما؛ إذ ولدت في الإسكندرية في 1 نوفمبر 1995، وحصلت على أول بطولة محلية وعمرها 7 سنوات، لتتوالى الألقاب والبطولات العالمية، مثل بطولة إنجلترا المفتوحة للناشئين التي فازت بها أكثر من مرة تحت سن “13 و15 و19″، إلى جانب بطولة العالم للناشئين تحت سن 19 عاما، كما توجت بلقب بطولة العالم للسيدات في ماليزيا عام 2016، بعد تغلبها على المصنفة الأولى عالميا لورا مارسو، لتصبح أول مصرية تحصل على هذا اللقب.

 

 

لم تحقق نور الشربيني هذا الإنجاز في يوم وليلة، لكن الإسكواش احتل نصف وقتها كما قالت، وكان لسفرها المتكرر سببا في أزمات عديدة لها مع المدرسة بسبب تأجيل الامتحانات، الأمر الذي دفعها للالتحاق بالأكاديمية البحرية التي تفهمت حالتها، ودعمتها في تأجيل الامتحانات تزامنًا مع الدراسة.

 

 

رنيم الوليلي .. لاعبة العام وبطلة العالم

صاحبة لقب بطل العالم للإسكواش هذا العام، وهي من الإسكندرية، نفس المدينة التي ولدت فيها نور الشربيني، لكن تكبرها بـ6 سنوات؛ ولدت عام 1989، تعلمت الإسكواش على يد شقيقها وعمرها 6 سنوات.

رنيم الوليلي

فازت رنيم ببطولة بلجيكا عام 2005 تحت سن 16 سنة، وتم اختيارها “لاعبة العام” من قبل الاتحاد الدولي في نفس العام.

ومرت رنيم بما مرت به نور الشربيني، حين كانت تعاني من سوء انتظامها في الدراسة فانضمت إلى الأكاديمية البحرية لتدرس إدارة النقل الدولي، وحصلت على عدد كبير من البطولات بجانب بطولة العالم الأخيرة، إذ فازت بماليزيا المفتوحة مرتين عامي 2012 و2014، وبطولة الأبطال عام 2015، و”الصين المفتوحة” في نفس العام، إلى جانب عدة بطولات دولية.

 

الإسكواش .. النساء يحطمن أساطير الرجال

تفوق اللاعبون الرجال في الإسكواش، واستمروا في حصد البطولات العالمية مع بداية الألفية الجديدة، وكان أشهرهم أحمد برادة، الذي كان أول مصري يحقق إنجازات عالمية في نهايات 1997، واستطاع أن يصنف خامسًا على العالم غير أنه اعتزل عام 2000 بعد حادث طعن، أدى إلى اعتزاله واتجاهه للغناء والتمثيل.

ونال برادة بطولة العالم للفردي أربع مرات عام 2003 و 2005 و2007  و2009، ولم يخسر أي نهائي في بطولة العالم، لعب 20 عاما وحصد 31 بطولة طوال مشواره.

 

 

بعد أحمد برادة صعد نجم العديد من اللاعبين مثل أمير أباظة وكريم درويش، لكن الذي حقق أول إنجاز مصري حقيقي هو عمرو شبانة، باكورة المصنَّفين في المركز الأول عالميا، وذلك في أبريل 2006.

 

 

لكن كل هؤلاء اعتزلوا ولم يتبق من اللاعبين الرجال سوى رامي عاشور ومحمد الشوربجي وشقيقه أصحاب الإنجازات الدولية، أما الأول فهو الأكبر سنا وصاحب التاريخ العريق فلم يعتزل حتى الآن، وتراجع تصنيفه عالميا، إلا أنه يظل صاحب أهم المكاسب والانتصارات في تاريخ اللعبة من بين المصريين، بينما في فئة السيدات يوجد 5 لاعبات ضمن أفضل 10 لاعبات في تصنيف اللعبة وهن: نورهان جوهر، الرابعة عالميا، وأمنية عبد القوي الثامنة، ونور الطيب العاشرة، إلى جانب نور الشربيني ورنيم الوليلي.

 

سر تفوق المصريين في الإسكواش .. قصة لها تاريخ

البعض يرجع تفوق المصريين في الإسكواش إلى تاريخها القديم؛ إذ اخترعت في مدرسة إعدادية ببريطانيا في أوائل القرن التاسع عشر، وانتشرت في كل أنحاء البلاد التي تسيطر عليها بريطانيا، وكانت من ضمنها مصر، التي بنى البريطانيون في فترة مبكرة من الزمن أندية لضباطهم داخل مدنها العريقة سواء القاهرة أو الإسكندرية، وكان يسمح للصبيان بممارستها.

الإسكندرية هي المدينة التي ولد فيها جميع أبطال مصر في الإسكواش هذا العام، سواء الأخوين محمد ومروان الشوربجي، أو رنيم الوليلي ونور الشربيني، ولا يعد الأمر صدفة وهي المدينة التي وفر فيها البريطانيون في فترة مبكرة من الزمن لعبة الإسكواش داخل النوادي باعتبارها للصفوة، ليغرم بها الصبيان الصغار من الطبقة الراقية.

البعض يفسر أيضا تفوق المصريين في الإسكواش بأن هذه اللعبة كانت المفضلة لدى الرئيس المخلوع، محمد حسني مبارك، وكان يمارسها يوميا كل صباح، ويدعمها بشدة ويروج لها، مقررًا استضافة بطولة دولية كبرى عام 1996، وبنى ملعبا أمام الأهرامات، ودعم اللاعب الدولي أحمد برادة وكان عمره وقتها 19 عاما،  واحتفل به بعد حصوله على التصنيف الخامس على العالم.

 

نجوم اللعبة يجيبون .. لماذا مصر الأولى في الإسكواش؟

يقول أمير وجيه، نجم مصر السابق في الإسكواش، إن اللعبة بها دعم مالي كبير للاعبين، وتحتل المركز الثاني في رواتبها السنوية بعد كرة القدم، كما أن هناك مكافآت مستمرة من الاتحاد المصري ووزارة الرياضة، تشجع على التطوير والمواصلة والتصدر.

 

 

وأشار وجيه إلى دور حسني مبارك في دعم اللعبة باعتبارها اللعبة المفضلة له، حين كان رئيسًا ووفَّر للاعبيها كل الاحتياجات.

بينما رأى كريم درويش، اللاعب السابق وزوج لاعبة الإسكواش الحالية إنجي خير الله، أن نجاح مصر في هذه اللعبة ليس

كريم درويش

جديدا، لكنه يعود لفترة الثلاثينيات، إذ يشهد التاريخ بتفوق أبطال مصرية عديدة في الإسكواش، مثل عبد الفتاح عمرو باشا، الذي فاز ببطولة العالم 6 مرات، ثم عبد الفتاح أبو طالب وإبراهيم أمين وجمال عوض وعباس قاعود، وعاطف خليفة وغيرهم كثيرون إلى أن جاء جيل أحمد برادة وعمرو شبانة ورامي عاشور والجيل الحالي الذي استلم الراية جيل محمد الشوربجي.

وأضاف درويش، أن مصر تملك أفضل المدربين، كما أن اللعبة أصبحت شعبية ومنتشرة في الأندية بسبب اهتمام مصر الكبير بها.. فـ”من الطبيعي أن يتفوق لاعبوها على كل لاعبي العالم”، وفق قوله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد