مجتمع

“طريق القدس يبدأ من هنا” .. أوّل ملتقى تلمذي لنصرة القدس

#عربيات_ضد_التطبيع

 

أن تكون القضيّة الفلسطينيّة حاضرة في الوطن العربي بأشكال مختلفة، فذلك بات من جملة المسلّمات بتحوّل نصرة الحقّ الفلسطيني إلى جزء من الهويّة الثقافيّة والفكريّة وحتّى إلى جزء من مقوّمات الشخصيّة بحدّ ذاتها، لا فقط من منظور الانتماء القومي، ولكن من منظور إنساني نصرة لقاضايا التحرّر ومناهضة الإستعمار، وعلى وجه الخصوص الرفض المطلق للجرائم المرتكبة ضدّ الشعوب التي يجب أن تمتلك حقّ تقرير مصيرها.

 

من كل زوايا وأرجاء العالم، يساند الأحرار القضيّة الفلسطينيّة بأشكال مختلفة وحتّى من زوايا نظر مختلفة، وبات الإبداع عنصرا مهمّا في الأشكال النضالية التي تدعم القضية وتناهض الإستعمار والتطبيع في زمن “حرب الصورة” التي ألقت بظلالها على التوازنات في الأرض، وعلى إستراتيجيات إتخاذ القرار والتراجع عنها أيضا.

 

في ولاية مدنين بأقصى الجنوب التونسي، شكل آخر من أشكال دعم الحقّ الفلسطيني ومناهضة التطبيع بالتزامن مع فعاليات عديدة تشهدها البلاد إعتراضا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس، الملتقى التلمذي الأول لنصرة القدس تحت شعار “طريق القدس يبدأ من هنا”.

قاعة المركّب الثقافي بولاية مدنين جمعت تلاميذا من أعمار مختلفة ومن مختلف معتمديّات الولاية بحضور أوليائهم وعدد من المربّين، بالتزامن مع مسيرات شعبيّة غاضبة شهدتها شوارع الجهة في الأيام الأخيرة، وحضرت القدس والقضيّة الفلسطينية في الشعر والأغاني وفي نقاش مطوّل وثريّ رغم صغر سنّ المشاركين.

 

 

إلى جانب الوصلات الموسيقيّة والشعريّة، طرح تلاميذ ولاية مدنين للنقاش فكرة المراكمة على الغضب الذي إجتاح الشارع التونسي، وإبتكار طرق جديدة ومنظّمة لدعم القضيّة الفلسطينيّة، وكانت الفكرة المحوريّة في النقاش سبل تطوير هذه الفكرة لتتحول إلى ملتقى وطني ولم لا الملتقى التلمذي العربي، وهو مطمح منظمي هذه المبادرة وهم مربّون بالأساس.

 

الملتقى التلمذي الأوّل لنصرة القدس لم يأت فقط كرد فعل على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس مؤخّرا، بل لأن القضيّة الفلسطينيّة حاضرة بقوّة في التظاهرات التي تشهدها المنطقة التي قدّمت للقضيّة الشهيد الميلود بن ناجح نومة في عمليّة الطائرات الشراعيّة الشهيرة.

 

وحّدت القضيّة الفلسطينيّة وموضوع القدس مؤخرا بعد قرار دونالد ترامب الشارع العربي حول قضيّة مركزيّة إنتفت في دعمها وإسنادها الألوان السياسية والحزبية والإيديولوجيّة وحتّى الطائفية والدينيّة ولكن تحويلها إلى ثقافة لدى الناشئة فكرة جديدة ربّما تفرضها الهيمنة نفسها وطبيعة النظام الرسمي العربي المتحكّم في مصادر المعرفة المثيرة للجدل على طول الوطن العربي.

 

كلّ القضايا الكبرى أو جلّها في تاريخ البشريّة نجحت حين ألقي بها في أحضان الشباب حتّى الديانات السماوية نفسها، محفّز تاريخي كوني يجد في طبيعة ردود الأفعال والتفاعل العربي الأخير مع التطوّرات المتسارعة في الفترة الأخيرة في المنطقة برمّتها في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة نفسها مقدّمات لبناء وعي عربي ناضج متجاوز للإنتكاسات، يدعم القضيّة الفلسطينية قولا وفعلا تماما كما حدث في الداخل الفلسطيني نفسه، عندما إتجه كتاب وشعراء ومثقفون فلسطينيون إلى أطفال المخيمات بعد هزيمة 1967 ليراكموا لديهم وعيا جديدا بالقضيّة، هم أنفسهم الأطفال الذين قادوا إنتفاضة الحجارة في 1987، بنفس الصورة هؤلاء التلاميذ من تونس ومن الوطن العربي والإسلامي وعلى إمتداد العالم، أينما وجد الأحرار المناصرون للحق يمثّلون جيلا قادما “يفلح الآفاق” كما يقول الشاعر نزّار قبّاني في قصيدته “هوامش على دفتر النكسة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد