مجتمع

دراسة: الأعمال الدرامية التونسية شيطنت المرأة وشوّهت صورتها

ثقافة

 

 أظهرت نتائج رصد لعيّنة من المسلسلات التي عرضت في 5 قنوات تلفزية، أنّ صورة المرأة التونسية بدت نمطية ومشوهة. وحسب الدراسة التي أجرتها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري بالاشتراك مع المجلس الأعلى للاتصال السمعي والبصري البلجيكي، فإنّ أكثر من 35 بالمائة من النساء، حسب أدوارهنّ في المسلسلات الرمضانية موضوع الدراسة، ليس لديهنّ أي مرجع قيمي، و40 بالمائة من النساء، يمارسن أعمالا خارجة عن القانون كالمتاجرة بالبشر والمخدرات أو التجسس أو الخيانة الزوجية.

 

وفي موضوع العنف، أظهرت نتائج المسح أن نسبة المرأة الضحية (اغتصاب أو عنف) بلغت 14 بالمائة، في حين ترتفع هذه النسبة لدى الرجال إلى  26 بالمائة.

ودفعت هذه الأرقام، معدّي الدراسة إلى اعتبار أنّ النساء تمت شيطنتهن، في هذه الأعمال الدرامية، وإبرازهن في صور نمطية مشوهة.

وقد نشرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهايكا) نتائج هذه الدراسة «موقع وصورة النساء في الأعمال الدرامية التلفزية التونسية».، بداية شهر ديسمبر/ كانون الأول 2017، وشملت خمسة مسلسلات في خمس قنوات خاصة وحكومية، بثت خلال شهر رمضان في الفترة الممتدة بين 18 جوان إلى 7 جويلية 2015، وهي: أولاد مفيدة” لسامي الفهري في قناة الحوار التونسي، و”حكايات تونسية” للندا المازني الذي بث في قناة الحوار التونسي، وليلة الشك” لمجدي السميري على قناة التاسعة، ومسلسل الريسك” لنصر الدين السهيلي في قناة حنبعل، وناعورة الهواء” لمديح بلعيد في القناة الوطنية الأولى.

وأفادت سميرة الحمامي، رئيسة وحدة الرصد بـ”الهايكا” في تصريح لمجلة “ميم” أن وحدة الرصد بالهيئة مسحت 62 ساعة و45 دقيقة من الإنتاج الدرامي.

وتابعت الحمامي بأن الدراسة رصدت القوالب النمطية من أجل توعية المخرجين وكتاب السيناريو والمخرجين والاعلاميين بدورهم الهام في زرع القيم الإيجابية في المجتمع وفي بناء الفكر الجماعي للمشاهد.

وأضافت أن منهجية الدراسة اعتمدت عرض المعطيات المتعلقة بظهور الشخصيات الرئيسية والثانوية المتواترة حسب المشهد وحسب الحلقات، مع إدراج بعض الأمثلة وحسب النوع الاجتماعي.

سميرة الحمامي رئيسة وحدة الرصد بـ”الهايكا”

وتابعت الحمامي بأن هناك تفاوتا في الحضور بين الجنسين بنسبة 59 % لصالح الرجال مقابل 41 % للنساء، لتتسع الهوة بين الجنسين عندما يتم احتساب العدد الجملي للممثلين (254) الذين شاركوا في الأعمال الدرامية حيث تم احتساب مشاركة 159 شخصية رجالية مقابل 95 شخصية نسائية. وتضيف الحمامي: “دعونا كتاب السيناريو إلى ندوة عرض التقرير، حتى نفهم أسباب هذا التفاوت وهذه الهوة الشاسعة بين الجنسين في مختلف الأدوار، لكن للأسف لم يلبوا الدعوة”.

 

ظهور وظيفي

ولاحظ معدّو تقرير الرصد أن المرأة الشابة التي يتراوح عمرها ما بين 35 و49 سنة متواجد في التمثيل أكثر من الرجل في حين يتواجد الرجل من الفئة العمرية (50 سنة إلى 64 سنة) أكثر من المرأة.

وخلص التقرير إلى أنّ “عامل الشباب ليس مهما بالنسبة إلى الرجل في حين أن المرأة مطالبة أن تكون جميلة وتكون شابة حتى تكون مطلوبة في التمثيل”.

وقالت سميرة الهمامي إن دراسة ظهور المرأة في المشاهد بيّنت أن المرأة في سنّ (35 و49 سنة)، رغم ظهورها بقلّة في المشاهد، إلاّ أنّنا نراها دائما في الفضاءات الداخلية خاصة في المنزل، وعلّقت الحمامي: “وكأن المرأة في تلك السن مرتبطة حياتها بالمنزل، والشؤون المنزلية، وتنتهي حياتها في عقدها الرابع والخامس، في الوقت الذي نجد فيه الرجل في عمر الخمسين فما فوق لا يزال يمارس نشاطه ويدير أعماله، وجميع هذه المشاهد تكرس صورة نمطية للمرأة التونسية”، حسب الحمامي.

وبحسب ذات الدراسة، تفوق حضور المرأة على الرجال حسب الحالة المدنية للشخصيات الرئيسية والثانوية المتواترة على المسلسلات التونسية، في ظهورها في شكل المرأة المطلقة والأرملة بحوالي 11 بالمائة، وبحوالي 8 بالمائة في شكل المرأة التي تقيم علاقات معاشرة خارج إطار الزواج.

ولاحظت رئيسة المرصد أنّ أدوار المرأة المطلقة والأرملة تواترت بشكل ملفت للانتباه، خاصة عندما برزت في شكل المرأة الخائنة، وشكّلت لبّ العقدة الدرامية، مثل شخصية “مفيدة” في مسلسل “أولاد مفيدة”، حيث نجد البطلة أرملة وخائنة، تبحث عن ابنها من عشيقها، ونفس الشيء في مسلسل “ناعورة الهواء” البطلة هي امرأة مطلقة ووالدتها أرملة، وكذلك شخصية “إيناس” في مسلسل “حكايات تونسية.

وتابعت الحمامي: “وكأن صفة المرأة المطلقة والأرملة لا تزال تمثل إشكالا في المجتمع التونسي”.

 

نساء خارجة عن القانون

وتشير الدراسة إلى أن هناك تنميطا لصورة المرأة، من حيث النشاط المهني للشخصيات الرئيسية والثانوية المتواترة حسب ظهورها، فظهور المرأة في المهن العلمية والفكرية كان ضعيفا، لكن هناك حضورا كثيفا للمرأة الخارجة عن القانون بنسبة 12 بالمائة، لنجدها تاجرة مخدرات وتاجرة بشر ودعارة إلى غير ذلك من المهن غير قانونية.

ومقابل ذلك، ظهر الشاب العاطل (الرجل) عن العمل في مشاهد كثير يبحث عن عمل، في حين أن الشابة ظهرت غير مهتمة بهذا الإشكال فبدت راضخة وجالسة في المنزل أو أنها تمتهن أنشطة مسيئة للمرأة.

وتبين الدراسة أن المرأة التي تعمل، تظهر في كثير من المشاهد وهي لا تقوم بنشاطها الأساسي، كأن تقوم بمكالمات هاتفية خاصة أثناء العمل أو أنها تهتم بمظهرها الخارجي أو تتحدث عن مشاكلها العائلية وقد “مثلت هذه الفئة من النساء 45.48 بالمائة، “والهدف من هذه المشاهد هو الحط من قيمة العمل”، حسب الحمامي.

وذكرت رئيسة المرصد  أن في مسلسل “أولاد مفيدة” لم تظهر المرأة في أي مشهد من مشاهد جميع الحلقات في مكان عملها، ونفس الشيء بالنسبة إلى الشخصية الرئيسية “مفيدة” وهي متصرفة في مطعم، لم نشاهدها في أي لقطة من لقطات المسلسل وهي تدير المطعم بل اقتصر تواجدها فقط في المنزل.

 

صور نمطية 

وتؤكد الدراسة بأن المسلسلات الخمس، أقصت المرأة الريفية من المشاهد، حيث غابت المواضيع التي تعالج قضايا هذه الفئة، وهذا يدل على أنه لم يكن هناك تنوع، في حين أن القنوات التلفزية والمسلسلات مطالبة بأن تمثل جميع شرائح المجتمع.

وقالت سميرة الحمامي: “جميع أطوار المسلسلات الخمس دارت في أحياء راقية وحضرية في الوقت الذي غيبت فيه المناطق الريفية برجالها ونسائها ومشاكلها.”

وتتابع: “هناك تغييب تام للتنوع العرقي، ماعدا شخصية ثانوية وحيدة ظهرت في مسلسل “حكايات تونسية”، لرجل من ذوي البشرة السوداء ظهر في بعض الثواني فقط ليستعرض عضلاته وقوته والقيام بأعمال عنف وتعذيب”.

 

خطاب العنف 

وأكدت الحمامي أن القائمين على الدراسة صدموا باستعمال معجم هائل من المفردات لغوية مهينة للمرأة، وهو ما فرض تسليط الضوء على هذا العنصر الهام والخطير. وقد رصدت الدراسة 225 عبارة أي بمعدل 3,22 لفظا في الساعة.

واحتلت المفردات المهينة لأخلاق المرأة النصيب الأكبر بنسبة 54 %. وفي مرتبة الثانية جاءت المفردات التي تحتقـر عقل المرأة وفكرها بنسبة 25 %. ومثلت المفردات اللغوية التي تحتوي تهديدا وعنفا ضد المرأة نسبة 15 %. وفي الأخير حلّت المفردات التي تمس من شكل المرأة وخلقتها بنسبة 6 %. وقد تم رصد 225 عبارة سب وشتم موّجهة ضد النساء.

وكشفت الدراسة أن 46 بالمائة من العبارات المهينة للمرأة موجود في المسلسلات التي كتبت سيناريوهاتها امرأة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد