سياسة

ترامب يثير غضب روسيا والصين

ملامح استراتيجية الأمن القومي الأمريكي

 

قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخطة الاستراتيجية للأمن القومي، التي عكف فريقه الرئاسي على اعدادها منذ 11 شهرا. وتتضمن هذه الخطة 4 محاور كبرى وهي حماية أمن البلاد، ترقية الرفاهية للأمريكيين ، فرض السلام بالقوة وتوسيع نفوذ الولايات المتحدة.

لكنه اعتبر أن النفوذ الأمريكي يواجه تهديدا يتمثل في روسيا والصين إذ وصفهما بالقوى الرافضة للوضع القائم. اضافة الى إيران و كوريا الشمالية.

وقال ترامب “إن الاستراتيجية تعترف اننا ندخل حقبة جديدة من التنافس نقبل أن الإطار السياسي و الاقتصادي يتغير هذا عادي، لكننا نواجه قوى مثل روسيا والصين تحاول ان تغير القيم والموازين في العالم”.

ووفق نص الاستراتيجية التي نشرها البيت الأبيض على موقعه الإلكتروني ،حددت إدارة ترامب 3 تهديدات رئيسة على أمن البلد، وهي “طموحات روسيا والصين، والدولتان “المارقتان” إيران وكوريا الشمالية،على حد تعبيره، والجماعات الإرهابية الدولية الهادفة إلى العمل النشط ضد الولايات المتحدة.

وزعمت واشنطن أن روسيا والصين “تتحدان قوة ونفوذ ومصالح الولايات المتحدة”، واتهمت إياهما بمحاولة “الإضرار بأمن أمريكا ورخائها ” وتغيير الوضع القائم.

وبحسب رأي مؤلفي الاستراتيجية، فإن روسيا تطبق “وسائل تخريبية” من أجل إضعاف مصداقية الولايات المتحدة تجاه أوروبا. وتقويض الوحدة عبر الأطلسي وإضعاف الحكومات والمؤسسات الأوروبية”.

واتهمت الولايات المتحدة روسيا بـ”التدخل في جورجيا وأوكرانيا” باعتبار أن روسيا تظهر بذلك “استعدادها إلى خرق سيادة دول المنطقة” وتحاول “ترهيب دول الجوار بتصرفاتها المهددة، بما فيها استعراض قدراتها النووية والانتشار الأمامي للقوات”.

واعتبرت أن”استثمار روسيا في تطوير القدرات العسكرية الجديدة” كان ولا يزال يشكل أحد أخطر التهديدات”على الأمن القومي الأمريكي. 

وفي ردها على ما ورد في استراتيجية ترامب للأمن القومي الأمريكي عبرت الصين عن رفضها لما وصفته “بعقلية الحرب الباردة” للبيت الأبيض.

وانتقدت  وزارة الخارجية الصينية هذه الوثيقة، قائلة إن على واشنطن “التخلي عن المفاهيم التي عفا عنها الزمن.” وقالت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الصينية “لن ينجح أي تقرير أو أي بلد في تشويه الحقائق أو استخدام الافتراءات الشريرة.”

وأضافت “نحث الجانب الأمريكي على الكف عن التعمد في تشويه نوايا الصين الاستراتيجية، وعلى التخلي عن المفاهيم التي عفا عنها الزمن وخصوصا مفاهيم الحرب الباردة وفكرة الغالب والمغلوب.”

التهديد الجيوستراتيجي الروسي

تمثل منطقة الشرق الأوسط محور صراع النفوذ بين الولايات المتحدة و روسيا. ففميا تخسر الإدارة الأمريكية في عهد ترامب حلفائها في المنطقة تعمل روسيا على تقوية العلاقات معهم. فبعد أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن النصر في سوريا، توجه الى مصر للاعلان عن تشغيل أول محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية.

وفي نفس اليوم زار بوتين تركيا للمرة السابعة في ظرف عام.زيادة على تعزيز التعاون مع دول الخليج من خلال إمضاء اتفاقيات عسكرية، من ذلك الاتفاق العسكري مع المملكة العربية السعودية.

ويرى مراقبون أن قرارات ترامب أدت إلى خلق نوع من الريبة بين واشنطن و حلفائها التاريخيين في المنطقة.

 

 

وفي آخر التطورات حول النفوذ في المنطقة، وتزامنا مع استعمال الولايات المتحدة حق النقض” الفيتو” في مجلس الأمن للتصويت على قرار بشأن القدس ، سارعت روسيا إلى تقديم نفسها كوسيط نزيه. اذ صرح ممثل روسيا الدائم في مجلس الأمن خلال جلسة التصويت أن بلاده مستعدة للعب هذا الدور في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، خاصة وان السلطة الفلسطينية أكدت أنها لن تتعامل مع الإدارة الأمريكية في هذا الملف و اعتبرتها وسيطا منحازا لإسرائيل.

وهو نفس الموقف الذي اتخذته قمة منظمة التعاون الإسلامي و البرلمانات العربية. الذين اعتبروا أن الولايات المتحدة فقدت الأهلية لتولي قيادة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل من قبل ادارة ترامب.

كما صرح مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الخارجية نبيل شعث “أن القيادة ستواصل حراكها على الساحة الدولية، خصوصاً الأوروبية، لمراكمة الدعم الدولي تدريجاً في مواجهة إسرائيل والانحياز الأميركي لها.”

وقال في هذا الخصوص إنه “لا يمكن الحديث عن مبادرة فرنسية جديدة. ما تريده فلسطين هو مبادرة أوروبية يلعب فيها كل من موسكو وبكين وباريس دورا بحيث يتم البناء على المبادرات السابقة.”

وكانت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية وصفت الجولة الاخيرة للرئيس الروسي في المنطقة “بأنها ليست جولة المنتصر،بل جولة المالك لأرضه الجديدة”.

وطالبت الصحيفة إسرائيل بأن تكيّف نفسها مع الشرق الأوسط تحت النفوذ الروسي.ونقلت عن محلل عسكري إسرائيلي أنه يمكن تسمية النفوذ الروسي المتزايد في المنطقة، بـ”دبلوماسية 400-S”، إذ يقدم بوتين أنظمة الأسلحة المتقدمة الروسية بشروط شراء مريحة لكل من يطلبها، ويكتسب نفوذا في المزيد والمزيد من البلدان، فقد اشترت إيران بالفعل، ومصر وقعت، ومثلها تركيا العضو في الناتو.

وقد قال الرئيس الأمريكي اثناء تقديم خطته الاستراتيجية للأمن القومي ‘ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصل به هاتفيا ليشكره على المعلومات التي قدمتها الاستخبارات الامريكية الى موسكو، تمكنت على إثرها الاستخبارات الروسية من افشال مخطط لهجوم إرهابي في مدينة سان بطرسبورغ. وقال ترامب ” هكذا يجب ان تكون العلاقات.”

في المقابل، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف “إنه من خلال الإطلاع السريع على الوثيقة خاصة تلك الأجزاء التي تتحدث عن دولتنا بشكل أو بآخر، يبرز الطابع الإمبريالي للوثيقة ـ وعدم رغبة التخلي عن العالم أحادي القطب”.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد