الرئيسيثقافة

أيام قرطاج المسرحية: مستوى باهت لدورة مستعجلة

اختتم السبت الماضي 16 ديسمبر/ كانون الأول 2017 مهرجان أيام قرطاج المسرحية، بالإعلان عن المتوّجين بجوائز مختلف المسابقات، باستثناء جائزة أفضل عمل مسرحي متكامل التي حجبتها لجنة التحكيم.

وشهدت دورة هذا العام، إعادة المسابقة الرسمية بعد 8 سنوات من غيابها.

وبين حاتم دربال، مدير الدورة 19 لأيام قرطاج المسرحية في تصريح إعلامي ليلة الاختتام، أن عودة المسابقة الرسمية هي فرصة “لتقييم الراهن المسرحي وإرجاع روح التنافس وألق المهرجان بصفة عامة”.

فيما أعلنت لجنة التحكيم حجب الجائزة الكبرى للعمل المسرحي المتكامل لهذه الدورة ويعود ذلك إلى مستوى العروض التي افتقدت الجودة المطلوبة واستحقاق الفوز بالجائزة، وفق تقييم اللجنة.

وصرّح عبد الحليم المسعودي، رئيس لجنة التحكيم، بأن الأعمال اللي رُشحت للمسابقة متوسطة المستوى ومتقاربة جدا، حيث سجلت لجنة التحكيم صعوبة في تفضيل عرض على عرض آخر، ويعود ذلك الى اهتمامات الجيل المسرحي الجديد المتقاربة في قراءته للمرحلة الانتقالية أو ما يسميه “مرحلة ما بعد الربيع العربي”، وفق تعبير المسعودي. كما أشار  إلى أن الحضور الإفريقي ضعيف كمّا وكيفا.

أساليب قديمة في اختيار العروض 

ليلى طوبال

قالت الممثلة المسرحية التونسية ليلى طوبال، في تصريح لمجلة “ميم” إن هناك مقاييس تقيّم على ضوئها الأعمال وهي “النص والإخراج والتمثيل”، وإذا لم تتوفر القيمة الإبداعية لهذه العناصر في العمل المقدم، لا تمنح الجائزة.

وأشارت إلى أن القرار المتخذ يؤكد نزاهة المشرفين على لجنة التحكيم.

وبينت طوبال أن الأعمال يجب أن تكون قادرة على التنافس وفي مستوى المسابقة فنيا.

وأوضحت أن ضعف المستوى يعود إلى أساليب اختيار العروض التي تتم عن طريق إرسال مقاطع فيديو، تقوم لجنة الفرز بمشاهدتها في غرفة مغلقة وتقيم الأعمال وفق ما تراه، معتبرة أنها عملية مغلوطة نظرا لخصوصية المسرح.

وحسب طوبال، فإنّ العروض التي تم تقديمها متوسطة، ولا ترتقي لمستوى أيام قرطاج المسرحية التي كانت تقدم أعمال دولية رائدة، والتي تعد فرصة للاطلاع على جودة الأعمال العربية والعالمية وقيمتها الفنية وتطورها واكتشاف الجديد في العالم على مستوى الفن الرابع.

وشددت على ضرورة أن يشن المهرجان حربا على الرداءة ويدافع عن الجمالية والمسرح الملتزم فنيا، الذي يبهر المشاهد فيعيش معه الفرح والحزن.

وقالت: “المهرجانات التي تحترم نفسها والجمهور وقيمة الفعل المسرحي اليوم، تقوم باختيار العروض من المهرجانات الدولية، فالمسرح يشاهد لأنه “فن حي” بالأساس ولا يقيم عن طريق فيديو لا يعكس القيمة الحقيقية للعمل”.

وأضافت أن المشكل أيضا يعود للانطلاقة المتأخرة للتحضير للمهرجان والذي انعكس على دور إدارته سلبا.

واقترحت طوبال إحداث لجنة مستقلة لانتقاء العروض قبل عام من موعد الدورة، تتكوّن من مخرج وكاتب وناقد مسرحي، توفّر لهم الإمكانيات ليجوبوا المهرجانات العالمية والعربية والإفريقية لاختيار الأعمال الفنية سواء التي تندرج في المسابقة الرسمية أو خارجها، و”هذا معمول بيه عالميا”، حسب تعبيرها.

وفيما يتعلق بإلغاء حفل الافتتاح، قالت طوبال: “المهرجانات تقيّم بالبرمجة والتنظيم وليس بحفلات الافتتاح والاختتام”.

وعلقت على الاختتام قائلة: “كان مثل “يوم القيامة”، كل ما افتقدناه في الافتتاح، كان موجودا في الاختتام وبشكل مبالغ، لسنا مطالبين بكل هذا فهناك أشياء بسيطة ذات رمزية وذات معنى ودلالة، حتى التكريم يجب أن يكون بشكل سريع ومقتضب”.

الدورة المعجزة

وكان عدد من المتابعين للشأن الثقافي عبّروا عن استيائهم من غياب الاحتفالات المرافقة لأيام قرطاج المسرحية في دورتها التاسعة عشرة.

غير أن منير العرقي، المسرحي المكلف بحفلي الافتتاح والاختتام للمهرجان، أشار إلى أنّ إقامة أيام قرطاج السينمائية هذه السنة كان بمثابة “المعجزة” لأنه تم تغيير تقليد الدورات ليصبح كل سنة، بعد اقتراح من قبل مجموعة من المسرحيين قبلته وزارة الثقافة.

منير العرقي

وقال العرقي في تصريح لمجلة “ميم” إنه تم اتخاذ قرار بإلغاء احتفالية الافتتاح “بسبب الحزن والغضب يوم 8 ديسمبر/كانون الأول بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل والذي ندد به رجال الثقافة والمسرح في تونس”، حسب قوله.

وبين أنه بعد القرار “لم يكن هناك إمكانية للقيام بفعاليات تنشيطية في شارع الحبيب بورقيبة تعبيرا عن الغضب وهذا لم يعجب بعض الأطراف”.

إلا أن المهرجان حسب العرقي تضمن فقرات تنشيطية وحفل “اسطمبالي” تونسي إفريقي، فيما شمل المسرح الخارجي العرض الموسيقي الشعبي “دبك” إلى جانب عرض مسرح الشارع بالمكسيك وتخصيص واجهة عالية الجودة في المسرح البلدي للربط بين “قرطاج” وأيام قرطاج المسرحية تاريخيا.

كما أشار إلى حفل الاختتام الذي أثثه زهير قوجة بعرض فنّي يشمل السطمبالي والموسيقى الشعبية..

وعن الحضور الجماهيري أكد أن الجمهور يعرف قيمة المسرح ويريد الاطلاع على المسرح الشرقي والخليجي والعالمي، باعتباره فرصة للتبادل الثقافي.

وبين منير العرقي أنه يدعم فكرة إقامة التظاهرة كل سنة شريطة أن يتم تسمية إدارتها في مطلع يناير/جانفي من كل عام وترصد الميزانية في آخر نوفمبر/تشرين الثاني، ويتم تجاوز الإشكاليات التنظيمية واللوجستية.

 

يذكر أنه تم الغاء العرض الفلسطيني الوحيد المبرمج في المهرجان “حادي القوافل” للمخرج نبيل عازر، بسبب عدم تمكن الفرقة المسرحية الفلسطينية من دخول تونس، رغم مجهود السفارتين التونسية والفلسطينية.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد