سياسة

17 ديسمبر 2010.. ذكرى يوم فاصل

#الثورة_التونسية

 

كان يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010، فاصلا في حياة الشعب التونسي، الذي خرج من تاريخ مظلم من الدكتاتوريات المتعاقبة، وتوّج هذا التاريخ نضالات أفراد الشعب وتآلفهم ومثّل نقطة تحول تاريخية، تجاوزت تونس إلى كل العالم.

 

ووصفت سعاد حمدي، الناشطة السياسية والحقوقية، يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول، والأيام التي سبقته، بأنّها لم تكن أياما عادية، في حياتها وحياة الشعب التونسي.

واعتبرت سعاد، في تصريح لمجلة “ميم” أنّ انطلاقة الثورة كانت بمثابة العاصفة القوية التي سرت في كل أنحاء البلاد وهزت عرش نظام مستبدّ، عوّل على تواصل صمت الشعب، وكان مطمئنّا إلى أنّ الشرارة ستنطفئ في محيطها الضيق، فخابت توقعاته، إلى أبعد مدى.

 

الاستاذة سعاد حمدي ناشطة سياسية وحقوقية،

 

 

 

ليست حدثاََ عابراََ 

يرى الناشط بمحافظة سيدي بوزيد، مهد الثورة، ميمون الخضراوي وهو شقيق الشهيد عبد الباسط الخضراوي والناطق باسم جمعية شهداء وجرحى الثورة “أوفياء”، أن الثورة ليست حدثا عابرا يبقى في ذهن البعض ويتنكر له البعض الآخر، بل هي فعل مادي ونقطة تحول تاريخية تجاوزت تونس إلى كل العالم، وفق تعبيره. 

 

 

الناشط ميمون الخضراوي أخ شهيد الثورة عبد الباسط الخضراوي والناطق باسم جمعية شهداء وجرحى الثورة “اوفياء”

 

 

وأضاف الخضراوي: “نضالات الشعب التونسي وتضحيات الفئات الفقيرة والمهمشة ودماء الشهداء حررت البلاد من براثن الاستبداد وأعادت إلى مؤسسات الدولة سلطتها التي كانت في النظام وأتباعه، وأصبح التداول على السلطة واقعا ملموسا”.

 

لحمة التونسيين 

وحول ما بقي راسخا في مخيلتها عن الأيام الأولى لانطلاق الثورة، تقول الناشطة بالمجتمع المدني بمحافظة المهدية، مريم اللطيف، إن أبرز ما ميز تلك الفترة هو تآلف التونسيين وتكاتفهم خلال الاضطرابات الأمنية التي عاشتها البلاد بعدما ما أطلق النظام العنان لأجهزته القمعية التي فشلت في محاصرة التحركات وكتم الأصوات الثائرة، قبل أن تقوم مليشياته باستعمال الرصاص ضد الشباب الأعزل.

 

الناشطة بالمجتمع المدني بمحافظة المهدية،مريم اللطيف

 

وأوضحت محدثتنا أن أفضل ردّ على بدايات حملة تشويه الثورة في تلك الفترة، هو أن الشباب الثائر المتهم بأنه أحدث الفوضى، سارع إلى تشكيل لجان شعبية لحماية الممتلكات الخاصة والعامة، في غياب قوات الأمن التي انسحبت من عملها، فيما تواصلت مسيرات بالليل والنهار مطالبة برحيل الطاغية وإزاحة سحابة الظلم والاستبداد.

وتابعت مريم: “للأسف الآن ثمة حراك قوي للثورة المضادة من أجل إعادة الظلم والطغيان للبلاد، فأذناب الاستبداد لا تزال تحاول العودة إلى المربع القديم، وهي ساعية في إعادة الممارسات التي ثار ضدها الشعب التونسي، من تعذيب وقمع للحريات وتبرير للفساد وتبييض للفاسدين، خاصة على المنابر الإعلامية، إضافة إلى خطط محكمة من أجل إحداث حالة من الغضب والندم على الثورة، لكن وعي الشعب بهذه المخططات تجعله يرفع باستمرار  شعار الثورة”، حسب قولها.

 

يوم فاصل 


ويعتبر لطفي الهرماسي، الناشط والإعلامي بمحافظة القصرين، في تصريح لمجلة “ميم”، أن يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010، تجمعت فيه كل الظروف لتجعل منه حدا فاصلا بين تاريخ مظلم من الدكتاتوريات التي تعاقبت على البلاد منذ قرون، وبين بوابة تفتح على مستقبل مشرق يبشر بالانعتاق والحرية والكرامة ودولة المواطنة والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، وفق تعبيره.

 

لطفي الهرماسي ناشط وإعلامي تونسي

 


وحول مسار الثورة وأهدافها بعد سبع سنوات، يقول محدثنا: “رغم كل العثرات والنقائص، مستقبل البلاد سيكون أفضل من حاضرها، وذلك بتظافر جهود كل الخيّرين في هذه البلاد، وبفضل عودة الوعي بأهمية مواجهة مصاعب الانتقال الديمقراطي بالتوافق حول خيارات اجتماعية، تجعل القضاء على الفقر وتوفير مواطن الشغل أولوية وطنية مطلق”.

نجاح ثورة وحماية مسار 

وقالت الناشطة السياسية لبنى حسن: “أشياء كثيرة بقيت عالقة في ذهني عن يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010، منها أن الشعب أثبت قدرته على الثورة ضد الطغيان وأنه مستعد للتضحية في سبيل الحرية. فالشعب التونسي لم يثر فقط، بل أثبت للعالم أنه قادر، بعد انتصاره على الدكتاتورية، أن يحمي وطنه من المؤامرات وأن يصمد أمام كل محاولات الارتداد”.

 

يوسف الجويني محامي تونسي صورة من مشاركته في المسيرة الضخمة أمام وزارة الداخلية إبان الثورة

الاستنجاد بالمفتي 

وأوضح المحامي يونس الجويني، أن ما بقي عالقا في مخيلته هو استنجاد الرئيس التونسي السابق بمفتي الجمهورية، لتأليب الرأي العام ضد المسيرات التي خرجت إثر انتحار بائع الخضار بمحافظة سيدي بوزيد، حيث أفتى  مفتي الديار في ذلك الوقت بأنه لا تجوز الصلاة على المنتحرين، في إشارة إلى محمد البوعزيزي.

وأوضح محدثنا أن محاولة بن علي توظيف الدين للتغطية على جرائمه، لا تختلف عمّا تلجأ إليهن اليوم، أنظمة عربية بتوظيف علماء البلاط وفتاواهم من أجل التفريط في القدس والمقدسات، على حد قول يونس الجويني.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.