الرئيسيغير مصنف

شعارات الثورة والشخصية التونسية الغاضبة والمرحة

أبرز شعارات #الثورة_التونسية

 

عكست الشعارات المرفوعة في الثورة التونسية وعي الشعب التونسي وشخصيته المميزة، في التفاعل مع هذا المنعرج التاريخي الذي عرفته البلاد، فكانت أقواله صادرة من الوجدان ومحببة وغاضبة وساخرة.

 

التشغيل استحقاق يا عصابة السراق

كان شعار التشغيل استحقاق يا عصابة السراق موسوما بالغضب العارم والحنق من تزايد نسبة البطالة في تونس في عهد المخلوع بن علي لاسيما مع تنامي نسبة الفساد في قطاع التشغيل، فانبعث هذا الشعار من ألم هؤلاء الشباب المتحصلين على الشهادات العليا الذين ظلوا لسنوات دون عمل. وكانت هذه العبارة من الشعارات المدوّية والجوهرية في الثورة، وكان تلخيصا لرمزية حرق محمد البوعزيزي، العاطل عن العمل، لنفسه بعد منعه من الانتصاب في الطريق العام، وهو عمله الذي كان آخر أمل له في تحصيل لقمة العيش.

 

خبز وماء

كان شعار “خبز و ماء و بن علي لا” أو شعار “خبز وماء وطرابلسية لا (عائلة زوجة المخلوع ليلى الطرابلسي) من أجرأ الشعارت التي وقع تداولها أثناء الثورة. كان شعارا مزلزلا لنظام بن علي بدأ ترديده مترددا خافتا، ثم تسربت بين المتظاهرين في أرجاء تونس، حمى هذا الشعار وراحوا يردودنه بحماس عكسته شجاعة كبيرة أمام حشود قوات الأمن.

 

 

ديقاج “ارحل” 

 

ديقاج عبارة باللغة الفرنسية تعني ارحل. رفع التونسيون هذا الشعار تعبيرا عن الطرد المهين وإذلال الخصم، في وجه رموز النظام السابق. وتواصل بعد الثورة استخدام هذه العبارة تعبيرا عن اليأس من الأوضاع وإرادة التغيير بأدوات جديدة لا تستعيد الماضي ورموزه.

 

 

 

شد بن علي هرب 

يوحي هذا الشعار بروح الدعابة الموجودة لدى الشعب التونسي فظهر هذا الشعار (امسك بن علي فرّ) أثناء علمهم بهروب بن علي إلى السعودية. والمقصود بهذه الجملة أمسكوا هذا الجبان لقد هرب وهي عبارات يطلقها التونسيون على كل من يهلع من الناس ويترك المكان فارا بفزع، فيسخرون منه أثناء هروبه ويضحكون من فقدان كرامة هذا النوع من الأشخاص أثناء المجابهة، لاسيما إن كان معروفا بالشدة والقوة. وتوحي العبارة في حد ذاتها بحركة اقتراب القبض على الفار و ترهيبه والاستهزاء منه.

 

إذا الشعب يوما أراد الحياة

كلمة الإرادة من العبارات المفاتيح في الثورة التونسية، وهي الوقود المحرك لروح الثورة في وجدان المواطن التونسي، كيف لا وهي كلمات خالدة للشاعر التونسي الرافض لقيود الاستبداد أبو القاسم الشابي، القائل: “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر”.

ويعبّر هذا الشعار عن الأمل المتجدد بإمكانية التغيير والثورة، وبالإمكانيات المخفية في وعي الشعوب وقدراتهم. فهي عبارة لا تخصّ الشعب التونسي وحده بل هي تمسّ وجدان كل الشعوب وتستنهض هممها.

وقد كان للشعارات المرفوعة في المواجهات والثورات دور كبير في تحريك العاطفة والحماس في قلوب المتظاهرين. ولكنها تعكس أيضا عبر طريقة تركيبها واختيار مفرداتها وصياغتها اللغوية شخصية هذه الشعوب وهمومها.

الوسوم

رحاب الخترشي

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في علم الإجتماع

مقالات ذات صلة

اترك رد