سياسة

حفتر يتراجع عن اتفاق الصخيرات فهل يكون اتفاق باريس لاغيا؟

أخبار

 

تراجع المشير الليبي خليفة حفتر عن الاتفاق السياسي الذي تم قبل عامين برعاية أممية، وصرّح بانّ هذا الاتفاق انتهت صلاحيته.

وفي خطاب متلفز، اعتبر خليفة حفتر أن تاريخ 17 ديسمبر يشكل منعطفا تاريخيا خطيرا، وقال: “تنتهي صلاحية ما يسمى بالاتفاق السياسي لتفقد معه كل الأجسام المنبثقة عن ذاك الاتفاق بصورة تلقائية شرعيتها المطعون فيها منذ اليوم الأول من مباشرة عملها”.

وجاء قرار حفتر، ساعات فقط بعد مطالبة مجلس الأمن الأطراف السياسية في ليبيا الالتزام باتفاق الصخيرات واعتباره الغطاء الوحيد لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

ونص الاتفاق الذي وُقع قبل عامين (17 ديسمبر/ كانون الأول 2015) في منتجع الصخيرات المغربي برعاية الأمم المتحدة على تشكيل حكومة الوفاق لمدة عام قابلة للتمديد مرة واحدة. وبموجب ذلك، تنتهي ولاية حكومة فايز السراج، نظريا، بتاريخ الأحد 17 ديسمبر/ كانون الأول 2017 .

وردّا على التحذيرات الدولية من أي تصعيد يخرق الاتفاق السياسي، تحدث حفتر باسم الشعب الليبي وقال: “رغم ما نواجهه من تهديدات نعلن بكل وضوح انصياعنا التام لأوامر الشعب الليبي الحر دون سواه فهو الوصي على نفسه والسيد في أرضه”.

 

 

في المقابل، قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، إن المجلس الرئاسي وحكومته مستمرة ولا تواريخ لنهاية الاتفاق السياسي إلا بوجود هيكل سياسي منتخب من الشعب.

كما طالب السراج بإفساح الطريق أمام الشعب “ليصل إلى صناديق الاقتراع وليس بالقفز على السلطة وعسكرتها”، في إشارة إلى موقف المشير خليفة حفتر، الذي دعا إلى الخروج على المجلس الرئاسي.

وكان المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة، حثّ جميع الأطراف على الإنصات لأصوات مواطنيهم والامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن أن تقوض العملية السياسية.

وأكد “أن الليبيين في جميع أنحاء البلاد يأملون في التوصل إلى حل سياسي وإلى تحقيق المصالحة وإلى الوئام في بلدهم”.

ماذا عن دول الجوار ؟

وفيما تتجه الأوضاع في ليبيا نحو المزيد من التأزم أمام تناقض وجهات النظر بين السراج وحفتر، تتمسك دول الجوار لليبيا وهي تونس ومصر والجزائر باتفاق الصخيرات.

ودعا  وزراء خارجية هذه الدول، في اجتماع أمس الأحد بتونس، إلى “تغليب لغة الحوار والتوافق، بما يسمح بتنفيذ خطة العمل من أجل ليبيا التي اقترحها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة”.

وأكد الوزراء الثلاث، أن الحل السياسي يجب أن يكون نابعا من إرادة وتوافق كل مكونات الشعب الليبي دون إقصاء أو تهميش لأحد. وأشار المجتمنعون إلى أهمية توحيد كل المؤسسات الوطنية بما في ذلك مؤسسة الجيش الليبي.

وتواجه دول الجوار خطرا أمنيا متزايدا في ظل تواصل العنف وغياب الاستقرار في ليبيا. وفي تصريح لقناة “فرانس 24″، قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، إن الإرهابيين الذين دخلوا تونس تسللوا من ليبيا هم تونسيون، سواء كانوا ممن تلقوا تدريبات في هذا البلد المجاور، أو عائدين من بؤر توتر أخرى كسوريا والعراق، وحتى من اليمن.

كما صرّح وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل في وقت سابق أن “تنظيم داعش حث عناصره على الهجرة نحو ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء بشكل أضحى يمثل خطرا على المنطقة.

وزيادة على التهديدات الأمنية أثّر توتر الأوضاع في ليبيا في اقتصاد دول الجوار، خاصة تونس حيث مثلت ليبيا لعقود سوقا استهلاكية واستثمارية للعديد من الشركات والمؤسسات التونسية. كما أنها تعتبر مشغلا مهما لليد العاملة التونسية. زيادة على ذلك تسبب الانفلات الأمني في ليبيا إلى تفاقم ظاهرة التهريب من وإلى القطر الليبي.

التدخلات الخارجية

شدد وزراء خارجية تونس و الجزائر و مصر، في اجتماعهم الأخير، على رفض أي تدخل خارجي في ليبيا ولكل أشكال التصعيد الداخلي وأي محاولة من أي طرف ليبي يستهدف تقويض العملية السياسية.

وأعلن المبعوث الأممي الى ليبيا في وقت سابق، عن وجود الكثير من التدخل في القضية الليبية عبر السلاح والمال وبطرق أخرى.”

وكانت صحيفة ” الغارديان البريطانية ” كشفت عن تلقي المشير خليفة حفتر دعما عسكريا من دول غربية وعربية، أهمها مصر والإمارات والسعودية. حيث التقى حفتر منذ توليه قيادة العمليات العسكرية شرق ليبيا عددا من المسؤولين البارزين في الحكومات البريطانية والإيطالية والروسية. كما جرت لقاءات بين حفتر والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. كما زار رئيس الأركان العامة للجيش الإماراتي بنغازي والتقى حفتر.

 

 

كما نشر موقع “ميدل إيست آي” تسجيلات صوتية مسربة تكشف دعما بريطانيا فرنسيا أميركيا لخليفة حفتر في عملياته العسكرية التي انطلقت من بنغازي شرق ليبيا.

وورد في تقرير الموقع “أن القوات الغربية الموجودة في ليبيا لا تقوم فقط بمهام المراقبة والاستطلاع كما هو معلن في التصريحات الرسمية لتلك الدول، لكنها تشارك في تنسيق وتنفيذ الضربات الجوية إلى جانب قوات حفتر لمساعدته في السيطرة على شرق ليبيا.”

في المقابل وجه حفتر اصابع الاتهام إلى تركيا وقطر والسودان بدعم الجماعات المسلحة المنتشرة في البلاد.

وكان فايز السراج وخليفة حفتر وقّعا اتفاقا في شهر جويلية/يوليو في باريس، لوقف إطلاق النار بين الجانبين. وتعهد الطرفان بالسعي لبناء دولة مدنية ديمقراطية، تضمن فصل السلطات والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان. كما اتفق الطرفان على تفادي اللجوء إلى القوة المسلحة في جميع المسائل الخارجة عن نطاق مكافحة الإرهاب.

ومن المتوقع أن يؤدّي تراجع المشير خليفة حفتر عن اتفاق الصخيرات إلى تفاقم تأزم الوضع السياسي والعسكري في ليبيا. ولا يستبعد مراقبون تراجع حفتر عن اتفاق باريس أيضا، وهو ما يفتح الباب على كل الاحتمالات، إذا ما فشلت الجهود الدولية في الوصول إلى إتفاق سياسي لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في الآجال المحددة وتجميع الفرقاء السياسيين والعسكريين لتجنيب البلاد مزيدا من الفوضى.

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.