مجتمع

المساومة على الألم: قوات الاحتلال تحرم مرضى قطاع غزة من تلقي العلاج

مجتمع

 

زكريا سلمان- غزة- مجلة ميم 

منذ ستة شهور يرقد الفلسطيني محمد الضعيفي (55 عاماً) في “مستشفى الرنتيسي” بمدينة غزة لتلقي العلاج، بانتظار موافقة قوات الاحتلال الاسرائيلي على اصدار تصريح له لاستكمال العلاج في أحد مستشفيات الضفة الغربية.

المريض محمد الضعيفي

الضعيفي أب لعشرة أفراد منهم طفلان، يعاني من مرض سرطان الدم، ولا يوجد له علاج في مستشفيات قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من عقد من الزمن.

قوات الاحتلال تتذرع بحجج واهية لمعاقبة الفلسطينيين وحرمانهم من عبور حاجز بيت حانون “ايرز” شمال القطاع لتلقي العلاج في مستشفيات “اسرائيل” والضفة الغربية.

وفي هذا الصدد، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية ومؤسسات حقوقية من تدهور الوضع الصحي لمئات المرضى وربما وفاتهم إذا واصلت قوات الاحتلال حرمانهم من العلاج.

 

اسرائيل تمنع أكثر من 38 فلسطيني من تلقي العلاج 

المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أعلن في تقرير اصدره مؤخراً وتلقت “ميم” نسخة منه، أن الاحتلال الإسرائيلي منع وأعاق أكثر من 38 ألف مريض من السفر لتلقي العلاج منذ عام 2008.

يقول الضعيفي وعلامات الألم بداية على وجهه لـ”ميم”: “قدّمت طلبا للجانب الاسرائيلي للحصول على تصريح عبور الى الضفة الغربية لتلقي العلاج وقد رفض أربع مرات تحت حجة “الطلب تحت الفحص الأمني”، – منوها الى أنه قدّم قبل أيام طلبا خامسا وهو بانتظار الرّد – علاجي عبارة عن جرعات كيماوية غير متوفرة بغزة بسبب الحصار” يضيف الضعيفي بصعوبة.

المرة الأخيرة والوحيدة التي حصل فيها الضعيفي على العلاج كانت قبل عام.

ووجه مناشدة الى منظمات حقوق الانسان لمساعدته عبر الضغط على الجانب الاسرائيلي من أجل السماح له بتلقي العلاج الذي كفلته الشرائع السماوية والقوانين الدولية.

وأظهر المركز في تقرير أصدره اليوم الاثنين، بعنوان “المساومة على الألم”، يتناول القيود التي تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حرمان الآلاف من المرضى من تلقي العلاج في الخارج.

 

المساومة على الألم 

وأكد المركز الفلسطيني في تقريره تحت عنوان: “المساومة على الألم”، أن من أهم المعيقات حرمان المرضى من السفر

معبر بيت حانون شمال قطاع غزة

دون إبداء أسباب أو منعهم لأسباب عائلية، واعتقال المرضى أو مرافقيهم على معبر بيت حانون.

كما تقوم مخابرات الاحتلال الاسرائيلي بابتزاز المرضى الفلسطينيين ومساومتهم على التعاون معها، والتحقيق معهم ومع المرافقين لهم، والتأخير في الرد على المرضى.

من المعيقات الأخرى وفقا للمركز الحقوقي، عدم الاهتمام والاكتراث بمواعيد علاج المرضى، وفرض قيود مشددة على المرافقين لهم، ومساندة القضاء الإسرائيلي لممارسات السلطات المحتلة الخاصة بمنع علاج المرضى.

 

ملك (5 أعوام) محرومة من العلاج 

الطفلة ملك حسن طوباس (5 أعوام)، زهرة فلسطينية تواجه المرض الذي يفتك بجسدها الغض، هي الأخرى محرومة من السفر لتلقي العلاج.

تقول والدة ملك خلال اتصال هاتفي مع “ميم”، إن طفلتها “تعاني من كتلة سرطانية حول الكلى وعلاجها غير موجود في

مستشفى الشهيد عبد العزيز الرنتيسي في غزة

قطاع غزة.”

ملك تلك الطفلة البريئة تقطن في منطقة قيزان أبو رشوان في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، تتحمل مع والدتها مشاق الوصول الى “مستشفى الرنتيسي” في مدينة غزة لمدة ثلاث مرات في الأسبوع، ما يفاقم حالتها المرضية.”

ماذا فعلت ملك لقوات الاحتلال – تتساءل والدتها بحرقة – لتحرم من العلاج بذريعة الفحص الأمني غير المبرر الذي يهدف فقط إلى معاقبة سكان غزة؟

آخر مرة تلقت فيها ملك العلاج خارج قطاع غزة قبل ستة أشهر.

وتحذر والدتها اذا لم تتلق ملك العلاج اللازم سوف تتدهور حالتها الصحية لاسيما أن نسبة دمها تصل الى 6 ما يعرضها ربما للاصابة بمرض “اللوكيميا” وهو أصعب وأخطر من مرضها الحالي.

ووجهت نداء استغاثة الى منظمات حقوق الانسان العربية والدولية لمساعدة طفلتها قبل فوات الأوان.

 

الدكتور محمد أبو سلمية: وفاة أكثر من 30 مريضاً 

كشف مدير “مستشفى الرنتيسي” الدكتور محمد أبو سلمية لـ”ميم”، أن أكثر من 30 مريضا بينهم أطفال توفوا خلال الستة أشهر الأخيرة بسبب منعهم من قبل قوات الاحتلال من تلقي العلاج في مستشفيات الضفة واسرائيل.

الدكتور محمد أبو سلمية مدير مستشفى الرنتيسي

واستشهد أبو سلمية بإحصائية صدرت قبل شهر عن منظمة الصحة العالمية، أشارت فيها الى أن 50-60% من مرضى قطاع غزة محرومون من العلاج من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي تحت حجج واهية.

وأكد أن مرضى الدم والأورام في قطاع غزة يعيشون أسوأ أحوالهم وينتظرون الموت في أية لحظة بسبب الانتهاكات والممارسات الاسرائيلية على “معبر بيت حانون” الرابط بين القطاع واسرائيل.

وتحدث عن نقص العلاج الكيماوي اللازم لهم، وعدم وجود الاشعاع العلاجي والمسح الذري نتيجة الحصار الاسرائيلي.

وتابع الدكتور أبو سلمية، “من ستة أشهر تمنع وتماطل قوات الاحتلال في اصدار التصاريح اللازمة للمرضى من جميع الأعمار للسفر الى مستشفيات الضفة واسرائيل لتلقي العلاج اللازم.

وحذر من أن تلك العراقيل غير المبررة والباطلة تفاقم معاناة المرضى وذويهم وتعرضهم للخطر والموت في أية لحظة، مناشدا منظمة الصحة العالمية ومراكز حقوق الانسان الفلسطينية والعالمية التدخل والضغط على قوات الاحتلال من أجل السماح للمرضى بتلقي علاجهم.

وتطرق مدير “مستشفى الرنتيسي” الى ابتزاز قوات الاحتلال المرضى ومرافقيهم من أجل السماح لهم بتلقي العلاج وهو أمر مخالف لجميع القوانين والأعراف الدولية التي تنص على حق المريض بتلقي العلاج دون أية قيود.

وعودة الى تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان الذي أكد أن القانون الدولي الإنساني “اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الملحق لعام 1977”  يكفل الحقوق الصحية للمدنيين بشكل عام، ووفر حماية خاصة للجرحى والمرضى على وجه الخصوص.

وكفل القانون الدولي لحقوق الإنسان أيضا حق المرضى في الوصول للخدمات الصحية والعلاج من خلال مجموعة من الصكوك الدولية، ومنها: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1965).

وشدد المركز الحقوقي الفلسطيني على أن السماح لكل مريض بالوصول للعلاج الذي يحتاج إليه من مسؤوليات إسرائيل تجاه سكان قطاع غزة، كونها قوة احتلال بموجب القانون الدولي.

ووفقاً للتقرير، يُعتبر تحلل السلطات المحتلة من مسؤولياتها تجاه سكان القطاع انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ودعا المجتمع الدولي الى الضغط على إسرائيل من أجل التوقف عن سياسة فرض القيود المشددة التي تتبعها بحق مرضى قطاع غزة، وإزالة المعيقات التي تتبعها سلطات الاحتلال، وتعمد من خلالها إلى حرمان مرضى القطاع من السفر للعلاج في الخارج.

 

فروانة: قوات الاحتلال حولت “معبر بيت حانون” الى مصيدة 

تعقيبا على الانتهاكات الاسرائيلية بحق المرضى الغزيين، أكد رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى

عبد الناصر فروانة

الفلسطينيين عبد الناصر فروانة، أن قوات الاحتلال حوّلت “معبر بيت حانون” الى مصيدة لاعتقال المدنيين من قطاع غزة، وجعلت منه مكاناً لاحتجازهم وابتزازهم. وأضاف فراونة لـ”ميم”، أن قوات الاحتلال تستغل الحاجة الماسة للغزيين للسفر عبر المعبر المذكور، لغرض العلاج أو التعليم أو التجارة أو المرور إلى الأردن، فتمنحهم تصاريح دخول ومن ثم تعمد إلى توقيفهم في المعبر واحتجازهم لساعات طويلة وأحيانا تحاول ابتزازهم واعتقال البعض منهم وتنقلهم الى السجون.

وقد اعتقلت تلك القوات منذ مطلع العام الجاري حسب فروانة نحو (76) فلسطينيا من قطاع غزة وجميعهم من المدنيين، وأن جزءاً كبيرا منهم قد اعتقلوا أثناء مرورهم من “معبر بيت حانون”، وأن تلك الاعتقالات شملت مرضى ومرافقين للمرضى وطلابا ونساء وتجارا ورجال أعمال، بالإضافة إلى موظفين في مؤسسات دولية.

وأشار الى أن “معبر بيت حانون” هو المعبر الوحيد الذي تسمح فيه إسرائيل التي تفرض حصارا محكما على قطاع غزة، لنسبة ضئيلة جداً من سكان القطاع، وضمن شروط صعبة، بالسفر إلى الضفة الغربية والقدس أو الأردن، وسبق أن اشتكى الكثير منهم من تعرضهم للمضايقات والتأخير أو الابتزاز.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد