مجتمع

اللغة العربية في يومها العالمي .. عزوف وتغريب

اليوم العالمي للغة العربية

 

ميرنا سركيس- بيروت- مجلة ميم 

للغة العربية يوم عالمي تم تكريسه في الثامن عشر من ديسمبر، وهو اليوم الذي صدر فيه قرار عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1973، ينصّ على ادراج اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.

يحظى هذا اليوم ب (احتفالات) على مستوى العالم العربي، شكلية في مجملها، لانها لا تلامس المتغيرات السريعة والجمّة اللاحقة بأدوات التعبير، قد تشخّص الداء لكنها لا تنتهي الى وصف علاج حقيقي وعملي له.

 

 غياب المصطلحات الرقمية والتكنولوجية 

هند دورليان

تصف الناقدة وأستاذة مادة الأدب العربي الحديث في كلية الاآداب والعلوم الانسانية في الجامعة اللبنانية هند دورليان مشهد مستقبل اللغة العربية بأنه ملبّد، وللمحافظة على اللغة، ترى بلزوم ادخالها “عبر مصطلحات الى ميادين العلوم والتكنولوجيا والى عالم الانترنت، لتصبح شريكا عالميا”. وتعتقد دورليان ان “اللغة العربية تتوفر في بنيتها كل المقوّمات لتكون لغة تواصل، وعلينا العمل بكل ما أوتينا لانتاج مصطلحات فصيحة في عالم التواصل، هناك مجموعة واسعة من المهام التي يجب القيام بها، وأولها استبدال تسمية اليوم العالمي للغة العربية بيوم اللغة العربية في العالم”.

لا تخاف دورليان على اللغة العربية لأنها لغة حيّة كما تقول لـ”ميم”: “هناك امل اذا عقدنا العزم، على الرغم من دخولنا السريع في العصرين الرقمي والتكنولوجي، وعلى الرغم أيضا من تراجع القراءة، الّا ان لغة الأجداد لا تزال اللغة التي نكتب بها ابحاثنا وكتبنا.. فنحن نكتب ليس كما نتكلم..”.

 

الأجيال الشابة لا ترى “العربية” لغة المستقبل 

حدّت الثورة التكنولوجية من استخدام اللغة العربية في بلاد العرب، وأصبحت مصطلحات هذه الثورة واستخداماتها لغة الأجيال الشابة، التي ترى أن هذه اللغة تفتح امامها الاآفاق، وتشكل أبعادا دراسية ووظائفية لا توفرها اللغة العربية، وهي بذلك تبدو كممر اجباري نحو المستقبل.

 

في لبنان خلطة لغوية 

في لبنان لا تعني بالضرورة المآثر العديدة في اللغة والأدب والشعر اقبالا واسعا على النهل من لغة الضاد، ففي هذا البلد الذي تكثر فيه الارساليات  التعليمية الاجنبية، والذي يعتبره بنوه صلة بين الشرق والغرب، ثمة ميل للتغريب هو سابق لزمن الثورة التكنولوجية والانترنت.. فكثر من اللبنانيين يعمدون الى اقحام ما يعرفونه من لغات في لغتهم الأم، ولا يتحدثون الى اولادهم الاّ بلغة اجنبية كالفرنسية أو الانكليزية. وهذا المزيج اللبناني كان محور اغنية للفنان شربل روحانا صدرت قبل سنوات، يقول مطلعها:

Hi  كيفك  ca va

 

 

تعتقد ريتا أن التواصل مع طفلتها بلغة اجنبية يفتح للصغيرة آفاقا في المستقبل، على قاعدة أن كل لبناني هو مشروع مهاجر سواء الى بلاد العرب او الافرنج حيث للغات الاجنبية وقعها في أسواق العمل.

وتعتبر لارا ان العربية لغة صعب على الأطفال اكتسابها، وتقول لـ”ميم” ان طفلها يسألها” كم لغة عربية نتحدث؟ لغة المدرسة او التي نحكيها في المنزل او لغة الفنانة فيروز”، ولا ترى لارا ضيرا في اتقان اللبنانيين اللغات وحتى في خلطهم لها وانتاج لغة محكية خاصة بهم، “هذا ليس مأخذا بل على العكس هو سعة معرفة .. انه اسلوب حياة”.

 

غياب مناهج تدريس جذابة 

تنتقد الدكتور هند دورليان هذا “الميل اللبناني” في التحدث وتقول علينا ان نسخر حتى نردع الناس عن الاستمرار في هذا التخاطب. وعن مناهج تدريس العربية وعزوفها عن ترغيب الطلاب باللغة العربية، تقول دورليان: “هذه المناهج تحتاج لثورة تتماشى مع الثورة التكنولوجية لتستعيد فاعليتها المرجوّة، وعلينا اعادة انتاج مناهج غير معقدة وغير تلقينية وأن تكون لها وظيفة مؤثرة وذات دلالة، بالترافق مع تأهيل الاساتذة لمواجهة هذا المد”.

 

عقل العويط .. مغرم باللغة العربية 

لدى سؤاله عن هواجسه حول اللغة العربية ازاء اجواء التغريب التي تحيط بها، التي فرضتها فضاءات الانترنت، يحيلنا الكاتب والناقد والصحافي في جريدة النهار اللبنانية، عقل العويط، الى قطعة وجدانية، يعبر فيها عن عشقه للغة العربية في حالاتها المختلفة..

 

عقل العويط

قد يعيّرني الآخرون بالسذاجة والتخلّف. لأنّي مغرَم بعشيقةٍ واحد

فليفعلوا ما يشاؤون.

لكنّي مُغرَمٌ بعشيقةٍ واحدةٍ، تتغرّب كلّ يوم. وتولد كلّ يوم.

حتى لأضطرّ إلى التعرّف إليها كلّ يوم. كما لو أنّي لم أعرفها من قبل.

هي عشيقة. هي عشيقة. وبامتياز.

كلّما تغرّبتْ ووُلِدتْ، ازدادتْ غوايةً وتمنّعاً.

لأزداد بها جهلاً وتعلّقاً.

الوقت كلّه، أبذله هنا، من أجل هذا الغرام. كي يظلّ يولد باستمرار. في الوقت. وخارج الوقت. في المكان. وخارج المكان.

في الحبر. وخارج الحبر. وعلى السواء.

هي أمّي. وهويتي. وبلادي. وهي لغتي.

أنا مُغرَمٌ، أيّها العالم.

أنا مُغرَمٌ، باللغة.

باللغة العربية، أيّها العالم!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد