منوعاتغير مصنف

البخور: رائحة زكية من شجر عتيق

تراث عربي

 

تذكّر رائحة البخور بأجواء احتفلات الزواج والأعياد الدينية ومجالس الجدات اللاتي كنّ يواضبن على نشر عبق البخور بالمنازل لرائحته الطيبة، وعتقادا منهن في قدرته على طرد الطاقة السليبة من البيوت.

 

والبخور في تعريفه البسيط خلطة مميزة من العطور الفاخرة ذات الأصول النباتية تخلط مع بعضها البعض مكونة مسحوقا ذا رائحة جميلة. ويوجد البخور في كل منطقة من العالم في أشكال كثيرة وخلطات مختلفة.

ويحرق البخور عادة فيما يسمى بالمبخرة، ويعتبر تمرير البخور على الضيوف وسط المجالس في بعض الدول العربية، دليلا على حسن الضيافة والكرم .

 أصل عود البخور 

 يستمد عود البخور من أنواع خاصة من الأشجار بعد أن تصاب بمرض نباتي يحوّل عودها إلى مادة مختلفة عن الخشب الموجود في الأشجار السليمة، فتتميّز هذه الأشجار المصابة بالرائحة الزكية التي تفوح من خشبها خصوصاً عندما تلامسه النار.
وتختلف هذه الأشجار العطرية من حيث الجودة في إنتاج العود، وقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعا متزايدا لانتشار هذه الأشجار، إضافة إلى ضعف الخبرة في العناية بها.
وتُسمّى شجرة العود  “إقوالوريا”، وهي الشجرة الأم من أصل 15 شجرة موجودة بالعالم، إذ انقرضت أغلب الأشجار بسبب اقتلاعها لاستخراج الدهن والبخور.
ويصل عمر “إقوالوريا”، إلى 150 سنة.

 

حصاد عود البخور

يتم تحصيل أجود أجود أنواع خشب العود، من الأشجار المعمّرة التي يتراوح عمرها ما بين 70 و150 سنة، على أن تكون الإصابة فيها قد تطورت منذ أكثر من 60 عاما. وتكون المرحلة الأولى لاستخراج هذا المكون النادر عبر الحصاد وقطيع أشجار العود في موسم الشتاء وموسم الجفاف، وذلك بانتزاعها من جذورها بواسطة خبراء متمرسين في قطع هذه الشجرة، وقطع الأجزاء المصابة.

 

من مشتقات البخور.. دهن العود

يتم تقطيع الخشب إلى قطع صغيرة جداً، ويُدق بمطرقة كبيرة، ليتحول إلى فتات مدقوق. وهناك طريقة أخرى تستخدم في تايلاندا، وهي طحن خشب العود بمطحنة كهربائية، وتحويله إلى مسحوق، ثم يتم نقع القطع الصغيرة أو البودرة في الماء، لفترة تتراوح من 5 إلى 30 يوما.

وخلال هذه الفترة تحدث عملية التخمر، التي تساعد على تحويل جزءٍ كبير من الشمع الموجود في خشب العود إلى دهن.

فوائد البخور

لا تقتصر فوائد البخور على الرائحة الجذابة، بل إنّ له العديد من الفوائد التي تدفعنا إلى استخدامه معطّرا يوميا، فبالنسبة إلى محبّي البخور يقدم هذا العطر الشرقي عديد الفوائد، فهو يساعد على تخفيف آلام الرأس والصداع، لاسيما لدى الأشخاص المصابين بالشقيقة. ويُخفّف من التوتر عبر تهدئة الأعصاب، ويحارب الأرق، ويجعل الإنسان يتمتّع بنوم هادئ ويعمل على تقوية الأعصاب والدماغ،

ويذهب بعض الأخصائيين إلى أنّ البخور يقي من الإصابة بالزهايمر ويحفز الدورة الدموية عبر التحسين من عملها، كما يمنح الجسم المزيد من النشاط والحيوية ويعمل على الوقاية من الإصابة بالرّشح ونزلات البرد، إضافة إلى أنه يعالج السعال الشديد والحاد ويُخفّف من أعراض الربو. وهو يقوّي جميع الأعضاء الموجودة في الجهاز الهضمي وينظّف الجسم ويطرد السموم منه.

تبخير الشعر 

تستخدم أغلب النساء عدة طرق لتعطير شعورهن، كاستعمال العطور والكريمات ومساحيق أخرى، إلا أن البعض منهن يعتقدن أن أغلب هذه العطور كيميائية التركيب مضرة للشعر وتساهم بشكل كبير في بهتان لونه، لذا أصبحن يقدمن على استخدام العطور الطبيعيه العربيه مثل المسك الأبيض.

وتقوم بعض النساء بتبخير خصلات الشعر عبر استخدام مبخره خاصه من الفخار يفرش عليها الشعر ويبخّر. ومن أفضل ما يبخر به الشعر، العود. وهناك خدعة رائعه لتبخير الشعر أصبحن يقمن بها عبر وضع قطرات عطر زيتي خاص فوق المبخرة الجاهزة للتبخير ثم تبخير الشعر بأجمل الروائح المنبعثة منها.

 

الوسوم

رحاب الخترشي

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في علم الإجتماع

اترك رد