ثقافة

مملكة الراي تغزو المملكة السعودية

ثقافة

واجه الشاب خالد حملات التشكيك في عالميته وانتشاره خارج الحدود العربية التي طالته من  بعض الفنانين العرب، آخرها الفنانة اللبنانية نوال الزغبي التي نفت في أكثر من مرّة أنّ الشاب خالد قد حظي بالعالمية، وقالت أنّه فنان إقليمي معروف في الدول العربية وبعض الدول الأوروبية.

جاء حفل الشاب خالد في 14 ديسمبر المنقضي صحبة نجم الراب الأمريكي “نيللي” في المملكة السعودية أفضل ردّ لمن شكك في نجاحه وانتشاره العالمي، حفلة ضخمة بالسعودية اقتصرت على الذكور، حضرها الآلاف من الشباب السعودي رغم غلاء أسعار التذاكر، إذ تراوحت الأسعار بين 100 ريال و450 ريال.

تأتي حفلة الشاب خالد في ظل الانفتاح الذي تعيشه المملكة السعودية بعد اجراءات وليّ العهد محمد بن سلمان في المدة الأخيرة وفق برنامجه “رؤية 2030” التي حظيت فيها المرأة بقيادة السيّارات ودخولها إلى الملاعب، إضافة إلى الانفتاح الثقافي وتنظيم الحفلات تحت إشراف ما يسمى بهيئة الترفيه والإعلان عن بناء دور سينما في المملكة السعودية في سابقة من نوعها.

 

يعود نجاح الراي إلى الشاب خالد في المرتبة الأولى، فقد استطاع أن يدمج بين أغنية الراي الوهرانية واللغة الفرنسية بسلاسة بالغة وذلك بعد استقراره بعاصمة الأنوار هربا من التصفيات التي طالت الفنانين والنشطاء في العشرية السوداء، ومن أشهر الضحايا الذين قضوا نحبهم على أيدي الإرهابيين الشاب حسني والفنان معطوب لوناس.

ساهم الشاب حسني في اشعاع الراي خارج الحدود الجزائرية، بل ونافست ألبوماته ألبومات أكبر الفنانين العرب، إذ تم بيع مليون نسخة من ألبوم “البيضاء مون امور” و76 مليون نسخة من ألبوم “خليتهالك أمانة” وغيرها من الأرقام القياسية، فقد كان الشاب حسني رقما صعبا وصعب المنافسة مع أكبر نجوم العرب.

بعد الإشعاع العربي لأغنية الراي انتقلت إلى أوروبا، وتمّ تنظيم أوّل مهرجان للراي سنة 1987 في فرنسا، لينال الشاب خالد أو ملك الراي الشهرة العالمية، وتنتشر أغانيه في العالم، إذ كانت البداية بأغنية  ” دي-دي” في 1991 التي انتقلت موسيقاها إلى أكثر من 48 دولة والغناء على أنغامها بعشرات اللغات، وهكذا انتشرت أغنية الراي في القارات الخمس لتتناقلها الألسن وترقص عليها الأجساد.

فتح الباب على مصراعيه أمام أغنية الراي فنجح الشاب رشيد طه بإعادته لأغنية دحمان حرّاش “يارايح وين مسافر”، وعاد فنانون آخرون إلى دائرة الأضواء بعد أن تناستهم الذاكرة طويلا، ولكنهم انبعثوا من جديد في ظلّ نجاح الراي في العالم ومن أشهرهم الشيخة الريميتي التي أقامت عشرات الحفلات.

 

 

يثير حفل الشاب خالد بالمملكة السعودية جملة من نقاط الاستغراب، فمن الغريب جدّا أن نشهد حفلة لفنّ الراي في المملكة السعودية، فهو تناقض غريب جدّا بين حالتين متباعدتين ومتنافرتين، فالراي يقتحم عوالم حميمية ومحرمة  كالحديث عن الخمر والجنس أو وصف المرأة ايروتيكيا، فمثلا إن تعرّضنا إلى الشيخة الريمتي يحيلنا إلى اختراق المسكوت عنه في مجمل أغانيها أو أغاني الشابة الزهوانية المثيرة للشهوات، إنّه عالم المحنة ولا تعني معناها في العربية، فهي بالوهرانية تعني الفانتازم الجنسي وهو ما يتناقض مع العقلية المحافظة في المملكة التي عاشت طويلا على تدخل هيئة النهي عن المنكر والأمر بالمعروف في مشية النساء ولباسهن، أو في تحريم الشيوخ للموسيقى واعتبارها رجسا من عمل الشيطان.

من المفارقات الغريبة أيضا أن نشاهد أحد فناني الراي يغني للملك السعودي، وهو ليس بغريب عن الشاب خالد الذي اختار تزكية الأنظمة والابتعاد عن السياسة وهموم الشعب، وهو ما يتعارض مع بداية أغنية الراي التي وظفها مغنوها لمقاومة الاستعمار الفرنسي، وأيضا أن تكون صوت هموم الشعب وقضاياهم بعد الاستقلال.

يظل الراي أحد ممالك الفنّ الصامدة التي شيّدها الفنانون الجزائريون الذين أوصلوا هذا الطابع إلى العالم، ليتنقل الجميع بين آهات الشاب حسني وحماسة الشيخة الريمتي وغنج الشابة الزهوانية وصوت الشاب خالد الذي لا يمكن أن يشكك أحد في عالميته ونجاحه رغم بعض المؤاخذات ضدّه.

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

اترك رد