تقاريردين وحياة

مبادرة الرئيس التونسي للمساواة في الميراث: علماء الدين ينجدون لجنة البحث بحل “التخيير”

دين وحياة

 

إيمان الحامدي- تونس- مجلة ميم

تتجه لجنة البحث في الصيغ القانونية للنظر في إرساء المساواة في الميراث بين الذكر والأنثى، إلى اقتراح قاعدة لا تتعارض مع الدين ومقاصده، ومع الدستور ومبادئه، وهي “التخيير”. وذلك انسجاما مع المبادرة التي أطلقها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يوم 13 أوت/ أغسطس الماضي، الذي شدّد في خطابه على أن لا يتعارض مشروع القانون المتعلق بالمساواة في الإرث مع المرجعية الإسلامية للشعب التونسي.

وكانت الرئاسة التونسية كلفت اللجنة المذكورة بإجراء حوار موسع في الموضوع، ورفع توصيات نهائية في الموضوع. وعاش المجتمع التونسي، منذ خطاب الباجي قايد السبسي، انقساما في الرأي، بين مؤيد ورافض.

وفتحت اللجنة الرئاسية المكلفة بصياغة المبادرة التشريعية المتعلقة بالمساواة في الإرث، مؤخرا، نقاشا في هذا الموضوع مع علماء دين وأساتذة جامعة الزيتونة.

وقالت عضو لجنة البحث في الصيغ القانونية، إقبال الغربي، إن فتح جسور الحوار مع أساتذة الجامعة الأعظم يتنزل في إطار إثراء الحوار بين مختلف مكونات المجتمع التونسي، مشيرة في حديث لمجلة “ميم” إلى أن اللجنة تعمل في إطار تشاوري بين مختلف الأطراف.

وأوضحت الدكتورة إقبال الغربي أن بحث المقاربة الشرعية لهذا الموضوع مهمة جدل مؤكدة أنّ الحوار مع علماء الدين غاص في المسألة بكل تفاصيلها دون تحفظ أو “تابوهات” من أجل الخروج بنص قانوني متوازن.

وأضافت المتحدثة أن الآراء بين علماء الزيتونة لم تكن متطابقة، حيث أفرز الحوار جملة من الاختلافات بينهم، معتبرة أن هذا الاختلاف أمر عادي باعتبار أن جامعة الزيتونة مؤسسة أكاديمية غالبا ما تكون المقاربات الصادرة عنها مختلفة.

وفي المقابل يرى الباحث في الحضارة الإسلامية سامي براهم أن الإشكال في طرح قضية المساواة في الميراث أن الموضوع لم يطرح بدوافع علمية اجتهادية بل بدوافع سياسية، معتبرا أن الدافع العلمي يقتضي تغيير منظومة الميراث برمتها.

ويقول براهم في تصريح لمجلة “ميم” إن السلطة تبحث، عبر تشريك علماء جامعة الزيتونة في النقاش عن حل سريع يمكّن من استغلال النتيجة سريعا في الاستحقاقات الانتخابية في 2019.

ويتوقع الباحث في الحضارة الإسلامية أن تنتهي أعمال لجنة البحث إلى صيغة وسطى اعتمادا على مبدأ “التخيير” أو ما يسمى بـ”الوصية الواجبة”، أي أن يذهب الثلث من التركة وجوبا للأبناء المورث من الإناث، بما يضمن المساواة بينهن وبين الذكور، وهو ذات الاجتهاد الذي توصل إليه الحقوقي ووزير التعليم السابق محمد الشرفي، بحسب رأيه.

ويعتبر سامي براهم أن الإشكال الذي يطرحه هذا المخرج هو أن التخيير يؤثر وجوبا في منابات بقية الورثاء، مشيرا إلى أن جل الحلول المقترحة، يترتّب عنها تغيير في منابات أخرى ما يحيل إلى ضرورة إعادة النظر في منظومة المواريث برمتها.

ويتوقع الباحث أن يرجّح حل التخيير على بقية الخيارات المطروحة، لافتا إلى أن هذا الخيار لن يصطدم برفض اجتماعي، رغم ما تبديه بعض الأطراف من رفض تام للخوض في هذا الموضوع، باعتبار أن النص القرآني كان واضحا وصريحا في هذا الباب.

وفي وقت سابق أكد عدد من مشائخ تونس وأساتذة بجامعة الزيتونة “أن الإسلام لم يظلم المرأة في مسألة الميراث بل أنصفها”، معتبرين أنّ مسألة المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة التي دعا إليها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في خطابه الأخير بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة تعد “مسالة مغلوطة وكان الأجدر البحث والتمحيص في الموضوع قبل الخوض فيها”.

وتحتاج تونس لأجل إقرار المساواة في الإرث، إلى تقديم مشروع للبرلمان لأجل تعديل مجلة الأحوال الشخصية، وتحديدا الباب الرابع من قسم الميراث في المجلة.

ونصّ الدستور التونسي على المساواة الكاملة بين المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات.

وقد ألغت تونس خلال الأسابيع الماضية الحظر الذي كان يمنع على التونسيات الزواج بغير المسلمين، كما ألغت منع المرأة من السفر، إذا كانت مصحوبة بأطفال قاصرين، دون إذن والدهم.

وتطالب أصوات حقوقية تونسية، بمزيد إقرار المساواة بين الجنسين، عبر تغيير القوانين المتعلقة بحضانة المطلقة لأبنائها التي تسقط عن المرأة في حال تزوجت عكس ما عليه الحال بالنسبة للرجل، وكذلك ما يخصّ الإعفاء من الخدمة العسكرية، إذ لا يعفى بشكل تام الشاب الذي يؤكد تكفله بوالدته الوحيدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد