مجتمع

المرأة التونسية دفعت نحو ثورة أعمق وأكثر شجاعة

#الثورة_التونسية

 

لعبت المرأة التونسية دورا فاعلا في إنجاح الثورة، والإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، فمنذ 17 ديسمبر 2010 إلى غاية 14 جانفي 2011، انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات لنساء شاركن في المظاهرات، نساء وشابات تركن بصمة سُجلت في التاريخ.

المحفز لتواصل الاحتجاجات

يرى حسان قصار، الباحث الاجتماعي، في تصريح لمجلة “ميم” أن المرأة التونسية ساهمت في إنجاح الثورة، حيث شاركت

حسن قصار

  في المظاهرات في العاصمة، وأيضا داخل الجهات.

ويعتبر حسان القصار أن “حضور النساء في المظاهرات وخروجهن من منازلهن خوفا على أبنائهن كان محفزا للتونسيين للتحرك والوقوف في وجه نظام المخلوع زين العابدين بن علي”.

ويضيف القصار إن تواجد المرأة التونسية في ثورة الياسمين كان مهما، وتجلى بحجم كبير خاصة عند خروج مسيرة نسوية حاشدة يوم 12 جانفي في محافظة صفاقس.

المرأة في الصفوف الأمامية

حياة حليمي ناشطة في المجتمع المدني بولاية القصرين تقول لمجلة “ميم” : “إن المرأة زمن الثورة في مدينة تالة والقصرين خرجت إلى الشوارع وقادت المسيرات والمظاهرات رافعة الشعارات.

حياة حليمي

وشهدت مدينة تالة والقصرين أحداث دامية ومواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، أسفرت عن سقوط العشرات من الشهداء والجرحى.

تقول الحليمي عن ذلك: “النساء انقسمن إلى فريقين، الأول بعدد كبير خرجن للاحتجاج، وأخريات كن يدعمن المتظاهرين بالأكل والماء”.

وتضيف الحليمي: “كنا نقدم الإسعافات الأولية للجرحى ونقوم بنقل المصابين إلى المستشفى الجهوي بالقصرين وكانت عملية نقلهم عسيرة جدا أمام منع قوات الأمن مرور أي سيارة إلى المستشفى، حتى أنهم كانوا يمنعون سيارات الإسعاف من الدخول إلى الأحياء ونقل المصابين”.

 

وتقول حياة حليمي: ” أغلب النسوة اللاتي بقين في منازلهن كن يخفين المتظاهرين من بطش قوات الأمن آنذاك”.

حياة عمامي

وتتابع: “أتذكر جيدا عندما كانت أغلب الجنازات في مدينة القصرين، تحضرها النسوة لتؤمّن الرجال من اعتداءات الأمن على الجنائز، فكل من يخرج إلى المقابر يتم قنصه”.

أمّا حياة عمامي، شابة من محافظة سيدي بوزيد، وناشطة في المجتمع المدني وعاطلة عن العمل، فلم تفوت أي لحظة من لحظات الثورة التي اندلعت شرارتها من مسقط رأسها، فمنذ 17 ديسمبر خرجت المرأة  في سيدي بوزيد إلى الشوارع وشاركت في المظاهرات التي شهدتها مختلف مدن الجهة.

وتقول حياة لموقع”ميم”: “في ذلك الوقت كانت المرأة  تساهم أيضا في اتخاذ القرارات في الشوارع، حتى أنها كانت تكتب الشعارات المطالبة بالتنمية والتشغيل وترفعها في المسيرات.

وتواصل عمامي: “كانت المرأة عنصرا فاعلا في الثورة، فكانت منظمة في نضالها كلما سمعت أن هناك مظاهرة في الشارع تخرج ومعها أعلام تونس وشعارات لم تكن في ذلك الوقت تعبر عن مطالبها الخاصة وإنما تعبر عن مطالب الجهة ككل، فالمرأة هي من دفعت نحو ثورة أعمق وأكثر شجاعة”.

 

شاهدة على الشهداء

صباح بوعزي، شابة من محافظة القصرين عُرفت بشراستها في الدفاع عن مستحقات الجهة التنموية، وهي شابة لم تفارق الشارع ولو للحظة منذ بداية الاحتجاج في مسقط رأسها، حتى أنها أدلت بشهادتها أمام المحكمة العسكرية باعتبارها كانت شاهدة على استشهاد عدد من شهداء المنطقة.

صباح بوعزي

تقول صباح لموقع”ميم”: “في البداية كانت مظاهرات عادية وقليلة العدد، خرجت في مدينة القصرين نصرة لأهالي سيدي بوزيد، وكنت في البداية مترددة في الانضمام إلى المتظاهرين إلا أني آمنت بالقضية وتعاطفت مع ما يحدث في المنطقة التي تعاني من التهميش والإقصاء على مدى سنوات عجاف”.

وتابعت بوعزي: “كنت أسير في الصفوف الأمامية في الاحتجاجات التي انتظمت بشكل يومي إلى غاية السابع من شهر جانفي، كان شباب حي النور وحي السلام وغيرها من الأحياء يتوافدون على مفترق حي النور، ثم انطلقت مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة وتصدت لها وحدات الأمن بالغاز المسيل للدموع وكانت هناك عمليات كر وفر بين المتظاهرين ورجال الأمن”.

 

وتتابع محدثتنا “كانت منازل النساء في ذلك الوقت مفتوحة لكل المتظاهرين، حيث يقمن بإسعاف  المصابين بحالات اختناق، كما كن يحمين المحتجين من بطش وحدات الأمن”.

وتقول بوعزي: “كنت حاضر على حادثة غريبة تمثلت في قدوم حافلة من ولاية نابل تُقل عددا كبيرا من الأمنيين، توقفت في مفترق حي النور، ثم انتشرت قوات الأمن وتمركزت فوق أسطح البنايات، وقد بلغت حينها، الاحتجاجات أوجها فكانت كل الطرقات مغلقة والشباب يشعلون الإطارات المطاطية ويلقون الحجارة على وحدات الأمن الذين ردوا عليهم بالغاز المسيل للدموع”.

وتضيف محدثتنا: “على الساعة السابعة من يوم 8جانفي 2011 سقط أول شهيد وهو “رؤوف بوزيدي” رحمه الله، أصيب برصاص الأمن في مفترق حي النور وغير بعيد عن الحادثة أصيب الشهيد صلاح الدشراوي، كنت شاهدة على الحادثة بأمي عيني فالرصاصة التي أصابت الشهيد البوزيدي، قدمت من جهة تمركز وحدات الأمن”.

“كان الإطار الطبي في البداية يرفض إسعاف المصابين خوفا من تتبعات النظام، تحولتُ رفقة بنات حيي إلى المستشفى الجهوي بالقصرين، فكانت الصدمة الكبرى.. مجزرة بأتم معنى الكلمة فقررنا التبرع بالدم للمصابين كما قمنا بتوثيق ما يحصل ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يعرف العالم ما حدث في حق أبناء جهتي”، تواصل بوعزّي روايتها.

” كنت من بين من أدلى بشهادته أمام المحكمة العسكرية بولاية الكاف في قضية شهداء مدينة القصرين، حول ما تعرض له أبناء جهتي من قمع وتقتيل وايقافات طالت عدد كبير من المحتجين”.

 

 

كما أكدت محدثتنا” بأن أغلب الحاضرين في جنائز الشهداء كن نسوة، خرجن بكثافة، وكن يهتفن بشعارات تندد بما حدث ويكبّرن أثناء السير في الجنائز”.

وختمت بوعزي: “كنّا في النهار نعيش على أصوات الهتافات وأصوات الغاز المسيل للدموع، وفي الليل نعيش الرعب تحت وطأة الرصاص ودماء الشهداء”.

 

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد