سياسة

مديحة الأعرج مديرة المكتب الوطني للدفاع عن الأرض: قرار ترامب يمهّد لمخطط تغيير ديمغرافي في القدس

اخبار

قالت السيدة مديحة الأعرج مديرة المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان لمجلة “ميم” إن قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بخصوص القدس، سيسهل على الإسرائليين تنفيذ مخططهم الاستيطاني ببناء حي كامل يضم 10 آلاف وحدة سكنية على أرض مطار قلنديا.

وأكدت مديحة الأعرج، أنه إن لم يكن هناك تحرك دولي جدي لحماية قرارات دولية تعتبر القدس أرض محتلة كبقية الأراضي الفلسطينية، فإنه سيتم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

والسيدة مديحة الأعرج هي مديرة المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان بفلسطين المحتلة.

ما هو موقفك من قرار ترامب؟ هل هو قرار فردي أم بتواطؤ إقليمي ودولي؟

قرار ترامب باعتبار ” القدس عاصمة لإسرائيل” هو موقف إسرائيلي بالأساس بدعم أمريكي وتواطؤ خليجي رسمي. وهو بهذا القرار يعبّر به عن ولائه الكامل للصهيونية والسياسة العدوانية والاستيطانية التوسعية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، مما يضع الولايات المتحدة الأمريكية على رأس قائمة الدول التي تستهتر بالقانون الدولي وتدفع باتجاه إشاعة شريعة الغاب.

وعمليا يعني القرار الأمريكي، سيطرة الاحتلال على القدس والأماكن الدينية المقدسة للديانات الثلاث، ويعني أيضا إعطاء الأمريكان دور مقرر وقاض بمصير فلسطين كاملة وهذا يعتبر “وعد بلفور 2″، مع فارق أن وعد بلفور كانت هناك موافقةعليه من عصبة الأمم سابقا.أ ما حاليا فهذا القرار تدعمه فقط أمريكا وإسرائيل.

يحاول ترامب أن يثبت للصهاينة بأن لهم حق بالقدس بعد أن عجزت كل حفريات الاحتلال ومحاولة تزييف التاريخ بإثبات أي شيء يدل على وجودهم في القدس. وهو بذلك يلغي دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن والرباعية الدولية من عملية السلام.

هو قرار باطل، لا شكّ، لكنه كان إيجابيا، إذ وحّد الشعوب العربية وأعاد البوصلة نحو القضية الفلسطينية؟

نعم القرار وحد الشعوب العربية والإسلامية والعالم الحر في موقف واحد مع إقامة دولة فلسطينية والقدس عاصمة أبدية لفلسطين، ووضعت القصية الفلسطينية مرة أخرى في الواجهة باعتبارها محور الصراع العربي  الإسرائيلي وأن القدس بما تمثله من مكانة دينية وروحية للمسلمين والفلسطينيين لا يمكن تجاوزها مهما كان، ووحد العالم رغم الاختلافات، وكشف القناع عن الأنظمة الرجعية الداعمة للكيان الصهيوني من تحت الطاولة على مدى عقود.

 

كيف تقيّمين غياب عدد من الدول العربية عن القمة الإسلامية المنعقدة بإسطنبول حول قضية القدس؟

ليس من الغريب أن تتغيب هذه الدول عن قمم من المفروض أن تأتي بقرارات هامة ترتقي للرد على قرار ترامب، لأنه لا يوجد لها مواقف وطنيه واضحة ولا تريد أن تتعارض مواقفها مع ” أمريكا وإسرائيل”، وعلى سبيل المثال كنا نتوقع طرد سفراء أمريكا وإسرائيل وقطع العلاقات أو حتى استدعاء للسفراء والاحتجاج وتوبيخهم. وهذا لم يتم، باستثناء ثلاث دول هي تونس والمغرب والعراق.

 

ماهي توقعاتك من تأثير قرار ترامب داخل الكيان الصهيوني؟

أعتقد أن هذا القرار سيشجع الكيان الصهيوني على ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، بالتهجير وهدم المساكن وسرقة الأرض والاستيطان.

وخلف إعلان دونالد ترامب ضد القدس، تكمن عدد من المخاطر الاستيطانية الاسرائيلية الملموسة والمادية، إذ تخطط حكومة اليمين لاستغلال الاعلان وجعله سورًا واقيًا لها أمام النقد والادانة الدوليين لمشاريع استيطان مزمعة في العاصمة الفلسطينية المحتلة التي “ضمتها” إسرائيل من طرف واحد دون أية موافقة من أية دولة، ورأت الحكومة الإسرائيلية في قرار ترامب فرصة لتغيير موازين القوى الديموغرافية في القدس من خلال التمهيد لطفرة بناء ضخمة في المدينة ومحيطها.

ما يقف على المحك الان هو مخطط بناء حي استيطاني يضم 10 آلاف وحدة سكنية على أرض مطار قلنديا؛ وتحاصر ضاحيتا بيت حنينا وشعفاط، ببناء حي جديد يضم 1100 بيت استيطاني لفصل القدس عن سائر الضفة الغربية المحتلة، ومشروع ضم مستوطنة “معاليه أدوميم” بحزام استيطاني يضم 6500 وحدة سكنية.

وكلها مشاريع مخططة، تنوي حكومة الاحتلال المضي قدما بها، وفي حال تم إنجاز هذا المخطط، فإنه كفيل بإحداث تحوّل كبير في موازين القوى الديموغرافية لمصلحة اليهود، ناهيك عن أنه سيضمن مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية وضمّها لبلدية الاحتلال، مع العلم أن جلّ هذه الأراضي تابع للضفة الغربية.

ونظراً لأن إسرائيل تركّز على البناء في المناطق الواقعة شمال شرق، وجنوب شرق القدس، فإن المشاريع الاستيطانية الجديدة ستزيد محاصرة مدن: بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا، من خلال ربط بلدية الاحتلال في القدس بالتجمع الاستيطاني “غوش عتصيون”، الذي يلف هذه المدن.

هل سيتم نقل السفارة الأمريكية للقدس؟

أعتقد أنه إن لم يكن هناك تحرك دولي جدّي لحماية قرارات دولية تعتبر القدس أرض محتلة كبقية الأراضي الفلسطينية، فإنّه سيتم نقل السفارة.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد