ثقافة

عازفة الكمان التونسية ريم بالهادي: أعمل على مشروع موسيقيّ يبرز روحي الشرقية

حوار مجلة ميم مع عازفة الكمان المبدعة ريم بالهادي

 

تعلق قلب عازفة الكمان التونسية ريم بالهادي، بالموسيقى الشرقية، فتميزت عن العازفات اللائي طالما اخترن التوجه للنمط الكلاسيكي الغربي، كما تمكنت من فرض مكانتها على الساحة، ولا تزال تسعى للتميز من خلال مشروع أطلقت عليه اسم  “روح ووتر”.  في لقاء لنا معها في المعهد العالي للموسيقى العربية حيث تعد أطروحة للدكتوراه، حدثتنا ريم بالهادي عن مشوارها المتنوع بين العزف مع الفرق والعزف المنفرد، وعن رؤيتها للفن والموسيقى ودورها في الحياة وعن المشروع الموسيقي الذي تكرس نفسها لها منذ أمد.

 

من هي ريم بالهادي وكيف بدأت الخطوات الأولى مع الكمان؟

بدأت رحلتي مع الموسيقى عندما كان عمري 11 عاما، وبشجيع من صديقتي دخلت معهد الموسيقى، واخترت آلة الكمان، وكنت حريصة على الدروس. ثم انقطعت لفترة عن ذلك المعهد والتحقت بدار الشباب بحي “خزندار” بتونس العاصمة، أين كنت أنشط مع فرقة من العازفين الشباب الذين أكتسبت منهم الخبرة، ثم التحقت بمعهد موسيقى “سيدي صابر” وبعد البكالوريا دخلت المعهد العالي للموسيقى بتونس.

 

 

وماذا عن النمط الموسيقي الذي اختره؟

في البداية، كنت أعزف موسيقى غربية كلاسيكية، وشيئا فشيئا اكتشفت ميلي للموسيقى الشرقية، فمن النادر أن تجد في تونس فتيات يعزفن موسيقى شرقية على آلة الكمان، حيث تفضل أغلبيتهن الكمنجة الغربية.

وعند التحاقي بمعهد موسيقى “سيدي صابر” شاركت في الدورات مع الفرق بقيادة أستاذي “منذز بركوس”، وكان الأساتذة منبهرين بكوني فتاة وأعزف الشرقي.

ورغم أني لم أكن في ذلك الوقت متمكنة تقنيا، لكن ما كان يميزني هو تلك الروح الشرقية رغم صغر سني، مما جعلني أحظى باهتمام أكبر.

وخلال دراستي الجامعية،تخصصت في دراسة الكمنجة الغربية الكلاسكية، تحت إشراف الأستاذ “رشيد قوبعة” وثلة من خيرة أساتذة المعهد العالي للموسيقى إلى أن تحصلت على شهادة الماجستير. واليوم أواصل دراستي لإتمام الدكتوراه.

والحمد لله، تمكنت نسبيا من افتكاك مكانتي كامرأة عازفة، ذلك أن العقلية طالما ارتبطت بأن أغلب العازفين رجال، لكن يوما بعد يوم أثبتت المرأة تميزها في هذا المجال.

 

 

وماهي أبرز الحفلات والعروض التي شاركت فيها؟

أثناء دراستي بالمعهد العالي للموسيقى، بدأت العزف مع المايسترو أمينة الصرارفي بفرقة العازفات، وقدمنا عرضا ناجحا في قرطاج سنة 2015.

كما عملت مع الفنان “زياد غرسة” بفرقة قرطاج للمالوف التونسي لمدة 3 سنوات، وأحيينا عديد الحفلات بمعدل حفلة كل شهر، وانضممت كذلك للمجموعة الاركسترالية لتونس بقيادة “رشيد قوبعة” وقدمنا العديد من العروض، مثل “عرض عطور” لمحمد علي كمون و “عرض ماركو بولو”…

وشاركت في العديد من العروض خارج البلاد في الفترة ما بين 2011 و2016، أذكر منها الأسبوع الثقافي بالإمارات مع الفنانين، ليلى حجيج وأسماء بن أحمد والزين الحداد. وعزفت بعدة بلدان أخرى، في العراق وألمانيا وبولونيا والجزائر ومصر وإيطاليا وفرنسا والسويد والمغرب.

وفي السنة الفارطة تم اختياري للعزف مع فرقة الشباب العربي رفقة ثلة من العازفين العرب وقدمنا عرضا في برلين.

كما  قدمت عرضا منفردا في مؤتمر حزب النهضة التونسي، وعزفت في هذه الصائفة مع عازفة الكمان “ياسمين عزيز” ومع الفنان “مقداد السهيلي” بمشروع “للحب والسلام”بقيادة “محمد الغربي” في قرطاج، وشاركت الفنانة “يسرى محنوش” تقريبا جميع عروضها.

ويبقى من أهم التجارب، عندما اتتني الدعوة من الدكتور مهدي مبروك لتقديم عرض منفرد في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس الذي تعوّد كل سنة في شهر رمضان، اختيار آلة معينة للتعريف بالمواهب وتشجيع الطاقات النسائية المبدعة في العزف.

 

 

هل تطمحين إلى النجاح في العوف المنفرد أم إحداث فرقة نسائية؟

فكرتي منذ البداية هي أن أنجح كعازفة منفردة، كما أني أعمل على مشروع في العزف المنفرد ذلك أنني أطمح لإبراز طاقاتي للجمهور الموسيقي.

وقد ساعدني عازف الكمنجة “كمال اللواتي” على هذا المشروع الذي سأبرز فيه روحي الشرقية وأرجو أن يحظى بالدعم اللازم من وزارة الثقافة، وسأسعى كل مرة لتطوير ذلك المشروع وتلحين بعض القطع الموسيقية.

ومثلما ذكرت قدمت عرضا منفردا مع مركز الدراسات لمدة ساعة كاملة، راوحت فيه بين الموسيقى التونسية والشرقية من معزوفات وأغان وتقاسيم. وكانت أول تجربة أبرز فيها ذاتي الموسيقية.

 

ما تقييمك للواقع الفني في تونس خاصة على مستوى العزف؟

أرى أن العزف في تونس تطور مقارنة بالنصف الأول من القرن العشرين، وأصبح لدينا طاقات مهمة خاصة مع آلة الكمان، وقد شرفوا تونس في عديد المحافل.

لكن ما ينقصنا هو عدد الفرق في تونس إذا ما قارنا بالنموذج المصري وخاصة الأتراك الذين تمكنوا في فترة وجيزة من إحداث عدد كبير من الفرق.

ويعود ذلك لمشكل الدعم، الذي لا يزل محدودا على مستوى الثقافة، رغم بعض المحاولات للتطوير.

ومع ذلك فإن مستوى العزف في تطور مستمر ولدينا في تونس طاقات ومواهب مميزة، وقد تجلى هذا في نوعية الموسيقى الآلتية التي بتنا نسمعها.

 

ماهي طموحات ريم في المستقبل القريب؟

اتطلّع إلى أن أحقق مشروعي الخاص لأثبت فيه ذاتي وروحي وهو ما جعلني أطلق على ذلك المشروع اسم “وتر وروح”. كما أطمح لاحداث عروض منفردة وأطور من نفسي.

 

 

من المثل الأعلى لريم في العزف على آلة الكمان؟

لدينا في تونسعدة عازفين متميزين وكذلك في العالم العربي، وعموما هي مدارس، لذلك لا يمكنني ذكر اسم معين لأن كل عازف منهم لديه نمط خاص وروح تميزه عن غيره،

وشخصيا، لا أقيد نفسي بعازف واحد وإنما أستمع لجميع المدارس، خاصة الشرقية.

 

لماذا يبرز المغني أكثر من العازف رغم أن هذا الأخير نجده أحيانا يصلح أخطاء الفنان؟

لأن المغني هو الذي يكون في المقدمة والعازف خلفه والجمهور قادم خصيصا من أجل ذلك الفنان.

ومع ذلك فإن هناك نخبة من الجمهور المثقف موسيقيا والمهتم بالعزف ينبهر أحيانا بالعازف أثناء أدائه “لتقاسيم” أو “صولو”.. حتى أن هناك من يذهب للعرض فقط لأن فيه عازف معين، مثال الفنانة أنغام يعزف في فرقتها عازف آلة القانون التركي “أيتتش دوغان”، ولديه متابعون خاصّون به، وهناك من يذهب لعروض خاصة فقط بالعزف مثل عروض النجمة الزهراء، وموسيقات.. لكن لا تزال الموسيقى الغنائية تطغى على الموسيقى الآلاتية.

هل توافقين الرأي بأن إعادة التوزيع بالتقنيات الحديثة أثرت في الآلات الموسيقية التقليدية؟

العولمة والتقدم ، مثلما أثرت في لباسنا وأكلنا وطريقة عيشنا، فطبيعي جدا أن تؤثر في موسيقانا، ويعود ذلك لعامل السرعة وهو ستايل جديد بات طاغيا بفعل تطور الحياة ونفس الشيء في الأغاني، والكتابة الموسيقية تختلف بين أغاني أم كلثوم والأغاني الخفيفة التي بتنا نسمعها اليوم.

 

نختتم برسالة منك كفنانة تونسية لشعب فلسطين الذي يعيش هذه الفترة مرحلة صعبة بعد إعلان القدس عاصمة لإسرائيل؟

أقول لشعب فلسطين إن الحق سيعود ولو بعد حين، وأدعو أن ينصرهم الله ويحميهم.

الوسوم

مروى وشير

صحفية متخصصة في الإعلام الرياضي والفن

مقالات ذات صلة

اترك رد