ثقافة

شعراء الثورة الفلسطينية: عندما تصبح القصيدة طلقة

#عربيات_ضد_التطبيع

  قسم الشعر الفلسطيني المعاصر وفق النقاد الى دائرتين على غاية من الأهمية لا تقل إحداهما عن الأخرى.

الأولى تعرف بشعراء المقاومة الفلسطينية  وتتكون من محمود درويش  وسميح القاسم وتوفيق زياد وقد فصلنا القول فيها سابقا.

والثانية تعرف بشعراء الثورة الفلسطينية ورموزها ثلاثة فطاحل في مجال القصيد هم عز الدين المناصرة واحمد دحبور ومريد البرغوثي ومعين بسيسو .

وق ولد   هؤلاء الشعراء وترعرعوا في ظل  ما اسماه بعض النقاد ايديولوجيا منظمة التحرير الفلسطينية وانخرطوا في منظومة الكفاح المسلح وينخرطون في سياق كوني يمكن وسمه بفلسفة حركات التحرر.

عز الدين المناصرة  حامل البندقية

جمع بين الشعر والنقد وهو المفكر الذي تنوعت وتعدد اهتماماته فقد تخصص بدءا في اللغة وفي العلوم الاسلامية قبل ان ينال مرتبة الدكتوراه في الادب المقارن. ورغم ما يتطلبه الفكر والمقارنات النقدية من هدوء ورصانة الا ان المناصرة كان متمردا وهو يراقص الكلمات فجاءت قصائده ثائرة رافضة وغاضبة مغسولة بالدم والنار.

فأنشد ملحمة شعرية لتأبين الشهداء اسماها بالاخضر كفناه وصدرت في بيروت عام 1976 وقدمها مارسيل خليفة مغناة تماما مثل جفرا الى عرفت بصوت هذا الفنان ايضا ولكن ابن الخليل كتب ايضا في مجال الحنين الى فلسطين التاريخية التي اغتصبها المحتل “يا عنب الخليل”.

كما كتب ايضا “قمر جرش كان حزينا” و”الخروج من البحر الميت” ثم “لا اثق بطائر الوقواق” ومن اخر دواوينه نجد “يتوهج كنعان” التي صدرت عام 2008.

وفيها يقول :

بطيء بريدك يا وطني

والرسائل لا تصل العاشقين

فجهز جوادك للوعي في مرج ذاكرة الغيم

قبل الحنين

 

واذا كانت كلمات المناصرة طلقات موجهة الى العدو فهو قد حمل السلاح رمزا وبالفعل ايضا فهو الشاعر الفلسطيني الوحيد الذي حمل السلاح دفاعا عن المخيمات الفلسطينية وعن الجنوب اللبناني اما شعريا فقد ابدع في توظيف رموز الحضارة الكنعانية في شعرية وجعلها جزءا من الهوية الفلسطينية ولعله من اهم الذين اسهموا في ما يمكن ان نسميه ” تفصيح العامية “.  

 

 

معين بسيسو ذاك الذي جعل الأحجار تمطر

هو الشاعر الصحفي الذي خلد الملحمة الفلسطينية مستفيدا من تجربة المسرح الشعري التي خاضها في القاهرة.

وهو من الشعراء الذين مارسوا السياسة ايضا وجعلها وسيلة للنضال ضد المحتل  تماما مثل الشعر. من مؤلفاته “فلسطين في القلب” و”الاشجار تموت واقفة” و”القصيدة” ثم “وحينما تمطر الاحجار والمعركة”.

ولم تقتصر تجربة بسيسو على الشعر فقد خاض الكتابة المسرحية ايضا وطوعها لفكرة الثورة ايضا فكتب “ثورة الزنج” و”محاكمة كتاب كليلة ودمنة” ثم  “مأساة غيفارا  والصخرة” وغيرها من الاعمال.

كما كانت كتاباته في مجال الصحافة ثائرة ايضا وله حضور في المشهد الشعري ليس العربي فحسب بل العالمي.

وقيل في شأنه “الشعر لدى بسيسو حالة حب عنيفة يقوم فيها الشاعر بحالة بعث جديدة للغة حتى تستطيع حمل العالم وتمثيلاته بما فيها فلسطين الضائعة والدفاع عن ذلك العالم امام الذين يريدون سرقته”.

 

هكذا رأى مريد البرغوثي رام الله

يصادف عام تخرج هذا الشاعر من جامعة مصر في تخصص الادب الانقليزي سنة النكسة والانكسار العربي بعد هزيمة الجيش المصري امام الكيان الصهيوني واحتلال الضفة الغربية ومنع اسرائيل لكل الفلسطينيين الذين تصادف وجودهم خارجها من العودة اليها.

وعن هذه اللحظة المفصلية كتب مريد البرغوثي “نجحت في ان احصل على شهادة تخرجي وفشلت في العثور على حائط اعلق عليه شهادتي”.

ولم يتمكن من العودة الى رام الله الا بعد ثلاثين عاما من المنافي .

وقد كتب “الطوفان” و”اعادة التكوين” ومن اشهر دواوينه “قصائد الرصيف” كما كتب ايضا “منتصف الليل” وهو احدث دواوينه.

 

وعلى المستوى الشخصي  جمعته صداقة بالرسام ناجي العلي ورثاه في قصيدة بعنوان ناجي أكله الذئب كما تعرف الى الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني ووارتبط بالكاتبة واستاذة الادب الانقليزي المصرية رضوى عاشور وانجبت منه الاكاديمي والشاعر الثائر ايضا تميم البرغوثي.

وعرف مريد بنأيه عن المؤسسة الرسمية ودافع باستماتة عن استقلالية المثقف وكان ثائرا وناقدا لعديد المواقف والسياسات وكلفه ذلك الكثير فهو من المعترضين على اتفاقية اوسلو كما سجن في مصر ثم طرد منها بعد اتفاقية السلام التي ابرمها السادات بشكل منفرد مع الكيان الصهيوني الغاصب. 

وقد اختصر في كتابه رأيت رام الله الكثير من الوقائع والسير.

ويتسع شعر البرغوثي اجمالا باهتمامه الكبير للمشترك الكوني بعيدا عن التحذلق اللغوي والكتابة الرنانة.

احمد دحبور او حكاية الولد الفلسطيني

تختلف سيرة دحبور عن باقي شعراء الثورة الفلسطينية فقد نشأ في مخيم حمص للاجئين بعد أن هاجرت عائلته إليها بعد النكبة. لم يتلق دحبور تعليما أساسيا كافياً لكنه كان قارئاً نهماً وتواقاً للمعرفة وصقل موهبته الشعرية بقراءة عيون الشعر العربي قديمة وحديثة.

اصدر مجموعة من الدواوين: “حكاية الولد الفلسطيني” و”واحد وعشرون بحرا” ثم “اختلاط الليل والنهار” و”بغير هذا جئت”، كما عمل مديراً لتحرير مجلة “لوتس” ومديراً عاماً لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية وعضوا في اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، وحاز على جائزة توفيق زياد في الشعر، وقد رحل عن الدنيا منذ أشهر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد