مدونات

اغتصاب الحرية

بقلم: فاتح حبابه

صرخة مكبوتة أعلت صوتها لتسمع العالم، وتسقط آخر ورقة توت تستر سوءة المجتمع الدولي، فتكون عارا عليهم، هذا المجتمع الذي يعايش تلك الأحداث التي مرّت بثورة شعب على دكتاتور هتف شبيحته من اليوم الأول: الأسد أو نحرق البلد.

لم يكن الفيلم الذي وثق روايات لقصص نساء سوريات تعرضن للاغتصاب داخل سجون النظام السوري غريباً، رغم الألم الذي يخنقنا حينما نسمع قصة وثانية، وألفاً وأكثر.

سجون عجز عن وصف طرق عذابتها الكتّاب الرجال، واغتصب داخل أقبيتها شرف المرأة فصرخت في غرفة لم يتجاوز صوتها سوى إلى غرفة تغتصب فيها فتاة بجانبها، جريمتها أنها عبرت شارع الحرية، وتمنت أن تقطف من أزهارها، وتشرق عليها شمسها، في وضح نهار جميل، قبل أن ينال منها الغادرون.

لكنها كالثورة التي اغتصبت، هي طاهرة عفيفة خرجت، ثم تنادى على عرضها أنذل بني البشر، وسارع في اعتقالها أخسهم

فاتح حبابه

أخلاقاً، وألأمهم طباعاً.

إذا كانت تلك الروايات توثق بعض الحوادث، فهناك الكثير غيرها خفيت عن الأذن فلم تسمعها، وسقطت من التوثيق فراحت صرختها وكتمت إلى الأبد.

العبارة الأكثر ترديدا من المتابعين السوريين “لم نستطع إكمال الفيلم” رغم أن الصورة كانت أمامهم، إلا أنهم لم يستطيعوا رؤيتها، فكيف يتابعون ذلك! وقد أرهقهم التفكير خوفا من كابوس استطاع النظام أن يريه لمؤيديه ومعارضيه في وضح النهار.

أساليب تفنن بقذارتها نظام شمولي مستبد، حتى بانت ساديته في شباب ونساء سوريا، وهذا غالب ما دفع السوريين والسوريات للهجرة إلى خارج البلد الذي أحرقه حلفاء الأسد وشبيحته، وانتهكوا عرضه وسيادته المزعومة، حتى باتت القواعد الأجنبية بالعشرات، ويعزز من تواجدها إلى ما قبل الأبد بقليل.

أبرزها قاعدة حميم الجوية التي زارها الرئيس المحتل وجاء إلى الرئيس المغتصب في سيادته، رافقته حينها مراسم تليق بـ”ذنب الكلب” كما وصفته صحيفة روسية سابقا، حيث لقي من أتباع بوتين تشبيحا يشابه طريقة أتباعه، ليبقى فلاديمير دون ذنب فترة من الزمن.

 

 

ولم يظهر بعد فيلم يروي حالات الاغتصاب من الميليشيات الإيرانية، والمبنية على عقيدة فاسدة، تمثل السادية بأعلى درجاتها، وتنتهك كرامة الأبرياء وأصحاب الأرض والعرض.

الولايات المتحدة لازالت تمنح المزيد من الوقت للأسد من أجل البقاء، وروسيا الحليف الأقوى له تستميت في الدفاع عنه، والصين وغيرها، حتى تم اغتصاب الثورة، وانتهك عرض الحرية، في ظل شراكة دولية باعتداء على شعب بأكمله، وتمسك عجيب بمجرم حرب فاق كافة المعايير الدولية.

لتختتم التمثيلية بمشاركة إقليمية، في إعطاء المناديل لمعارضة، جمعوها في غرفة واحدة، وربما عانت ما عانته المعتقلة ولو اختلف الطهر والعفاف، لتنهي جولات المفاوضات بإسقاط الحقوق عن أصحابها وطعن شعب كامل بعد اغتصابه.

فمن سيعين تلك الطاهرات العفيفات النقيات؟ ومن سيعين ذلك الشعب الذي جعلته الدول ألعوبتهم المفضلة واغتصبت حريته؟

فاتح حبابه 

إعلامي وكاتب سوري 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.