مجتمع

من الطائرات الشراعيّة إلى طائرات “أبابيل”.. شهداء تونسيّون أمطروا الاحتلال من سماء فلسطين

#عربيات_ضد_التطبيع

 

أميمة العمري- مجلة ميم

كانت ليلة 25 نوفمبر 1987 روتينيّة وعاديّة بالنسبة لمعسكرات جنود الإحتلال على الأراضي الفلسطينيّة إلى حدود الساعة العاشرة والنصف، عندما مزّق صوت الرصاص الهدوء معلنا إقتحام المقاومة لمعسكر “غيبون” الذي يخضع لحراسة مشدّدة، كانت ليلة مفزعة لم يتوقّعها الإحتلال ولا حتّى عساكره الموجودون في المعسكر، الذين تطلّب تنظيم صفوفهم للردّ أكثر من 15 دقيقة جرّاء حالة الفزع وعنصر المفاجأة الذي إعتمدته عملية الإقتحام حسب شهادات وثقتها وسائل الإعلام العبرية لعدد منهم بعد سنوات من العمليّة.

من الجوّ، لا عبر الطائرات العسكريّة بل عبر طائرات شراعيّة “بدائيّة”، فاجأت عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين معسكر المحتلّ في عمليّة شهدت لأوّل مرّة دخول “سلاح الجو” للمعركة من طرف المقاومة الفلسطينيّة، نفّذ العمليّة البطوليّة فريق يقوده المتطوّع الحلبي في صفوف المقاومة خالد محمد أكر جنبا إلى جنب مع الشهيد التونسي “ميلود بن الناجح نومة”.

إستمرّت المعركة لنحو ساعة ونصف الساعة قبل أن ينسحب المهاجمون، وفي طريق العودة تعطّلت طائرة البطل التونسي المشارك في العمليّة لتسقط فوق مرتفعات “حلتا” في الجنوب اللبناني أين إستقبله جنود الإحتلال بوابل من الرصاص.

 

الشهيد المهندس ميلود بن نومة

قصّة الشهداء التونسيين في صفوف المقاومة الفلسطينيّة مع الطائرات تواصلت بعد عملية الطائرات الشراعيّة سنة 87، ليوحّد الدم التونسي المقاوم فصائل المقاومة أوّلا، وليعلن إقتحام معركة “الجوّ” وإعتبار السماء مجالا حيويّا للمقاومة مع الأنفاق تحت الأرض ثانيا.

فهاهي تونس مجدّدا تزفّ الشهيد محمد الزواري بألوان الراية الفلسطينيّة بعد أن إمتدّت يد الغدر الصهيونيّة إلى مسقط رأسه وفي مسكنه لتغتاله برصاصات غادرة في الخامس عشر من ديسمبر 2016، حادثة إهتزّت لها تونس بشكل يحيل على علاقة ما أكبر من مجرّد دعم أو إسناد للمقاومة وللقضيّة الفلسطينيّة.

لم يكن إسم الشهيد محمد الزواري معروفا في تونس إلى حين إغتياله برصاصات الموساد أمام منزله في محافظة صفاقس، لينزل الخبر بعد ساعات على المقاومة الإسلاميّة “حماس” مزلزلا بإعلانها أنّ الشهيد زار قطاع غزّة وشارك في تطوير الطائرات بدون طيّار “أبابيل” التي فشل نظام القبّة الحديدية الأكثر تطوّرا في العالم في صدّ هجماتها، فأفزعت العدوّ وأجبرت المستوطنين على المبيت لأيام وليال طويلة في الملاجئ.

من الطائرات الشراعيّة إلى طائرات الأبابيل، أعلنت المقاومة الفلسطينيّة أنّها حاضرة في سماء فلسطين في مواجهة واحد من أكبر أساطيل سلاح الجو في المنطقة والعالم مسنودا بأكثر الأنظمة الدفاعيّة تطوّرا، ولم يكن مجرّد حضور فحسب، بل كان عنصرا رئيسيا في تغيير المعادلة وموازين القوى.

تشهد سماء فلسطين وتخلّد الذكرى لشهداء تونسيين، على رأسهم الشهيدان الميلود بن الناجح نومة ومحمد الزواري، قدّموا للمقاومة الفلسطينيّة دعما ربّما يتجاوز بكثير ما قدّمته لها الجيوش العربيّة البعيدة والمجاورة على إمتداد سنوات، فلم يكن غريبا أن تكون القضيّة المركزية للأمة حاضرة بقوّة في الثورة التونسيّة ولا كان غريبا أن تكون الهبّات الشعبيّة للإسناد والدعم على طول خريطة البلاد وعرضها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق