سياسة

مصر تهرب من القدس إلى المصالحة الفلسطينية: هل هو دور السيسي في صفقة القرن؟

تقارير إخبارية

 

كشف أحمد عزام عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عن اتصالات مكثفة تجريها مصر مع الفصائل الفلسطينية لإنقاذ مسيرة إنهاء الانقسام الداخلي. وجاءت هذه الاتصالات بعد اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وتقود مصر عملية المصالحة الفلسطينية منذ سنوات، توجت باتفاق في 12 أكتوبر/ تشرين ألأول 2017 بين حركتي فتح وحماس. ويقضي الاتفاق بتمكين السلطة الفلسطينية من العمل على كافة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة في أجل أقصاه 1 ديسمبر/ كانون الأول 2017.

وهلل كثيرون، آنذاك لدور النظام المصري في عهد الرئيس السيسي بهذه المصالحة بعد تعثرها لسنوات طويلة، رغم أن الجزء الأهم منها لايزال محل خلاف إلى الآن.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن إصرار مصر على تأطير المصالحة الفلسطينية هو فقط تنفيذ لدورها في “صفقة القرن” لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خاطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أبريل الماضي قائلا: “ستجدنى بكل قوة ووضوح داعماً لأي مساع لإيجاد حل للقضية الفلسطينية فى صفقة القرن، ومتأكد أنك تستطيع أن تحلها”. وردّ ترامب: “سنفعل ذلك سويا، سنحارب الإرهاب سويا وستمتد صداقتنا طويلا”.

وأكدت العديد من التقارير الإسرائيلية والأمريكية أن دولا عربية ستشارك في تنفيذ صفقة القرن وإقناع الأطراف الفلسطينية الموافقة عليها وهي أساسا مصر و السعودية والأردن. ويأتي الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لأسرائيل بداية لتنفيذ “الصفقة”، وليس نهاية هذه الصفة، وفق المصادر.

لكن العقبة المهمة في تنفيذ صفقة القرن وإمضاء اتفاقية سلام جديدة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل هي حماس وتحديدا سلاح المقاومة. لذلك كان لابد من المصالحة لسحب حكم حماس من قطاع غزة. وكانت مصر عاقبت غزة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بغلق المعابر بتعلة التصدي للخطر الإرهابي، منذ صائفة 2013. ولم يفتح معبر رفح الحدودي بين القطاع ومصر سوى بعد توقيع اتفاق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.

إغراءات أمريكية 

ورغم أنّ ملامح صفقة القرن لا تبدو واضحة إلى الآن، وما تم نشره في الإعلام ليس سوى تكهنات، طالما لم تعلن الإدارة الأمريكية عن الصيغة النهائية لهذه الخطة. فإن مصر معنية بدرجة أولى بهذه الصفقة، حيث تشير التسريبات إلى أن مصر ستتنازل عن جزء من سيناء إلى الدولة الفلسطينية بنفس المساحة التي ستتنازل عنها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية إلى إسرائيل.

ويعود هذا المخطط الإسرائيلي إلى 1953 وقد رفضه جمال عبد الناصر. ووردت هذه المعلومات في كتاب”خنجر إسرائيل”، واستنادا إلى تصريحات موشيه ديان وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك، عن خطته لتقسيم العرب واحتلالهم.

وحاولت إسرائيل تمرير المخطط مرة ثانية سنة 1955 عن طريق إحدى منظمات الإغاثة، بخداع عبد الناصر، إذ طلبت منه تخصيص 230 ألف هكتار لإقامة مشاريع الفلسطينيين المطرودين من الاحتلال الاسرائيلي، لكن الرفض الفلسطيني أسقط المشروع. 

ولم ينف الرئيس المصري السابق حسني مبارك المطالب الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية بتوطين الفلسطينيين في مصر منذ 1983 أثناء زياراته إلى الولايات المتحدة ولندن. 

كما تحدث تسجيل للرئيس المصري السابق حسني مبارك، قبل 3 سنوات عن خطة اسرائيلية بدفع مصر لتوطين الفلسطينيين في سيناء.

 

وتعتبر الورقة الفلسطينية أهم ملامح الضغط التي ستمارسها أمريكا على نظام السيسي لقبول صفقة القرن. فمصر لن تتخلى سوى على 1 في المائة من مساحتها لصالح الفلسطينيين وليس لصالح إسرائيل، كما يتوقع التسويق له.

لكن النظام المصري يحاول قدر الإمكان نفي هذه الاتهامات أو الاحتمالات لحل القضية الفلسطينية، إذ أيّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل أيام إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

في المقابل تحدثت تسريبات أن اللقاء شهد الكثير من الخلافات، حيث طالب عباس بإجراءات جادة وصارمة ضد القرار الأمريكي، لكنه واجه برودا في المواقف من الرئيس المصري. حيث دعا السيسي محمود عباس إلى التريث وعدم اتخاذ خطوات سياسية ودبلوماسية قد يندم عليها في المستقبل، وإعطاء فرصة جديدة للإدارة الأمريكية بقطع النظر عن “قرارها الصادم” بشأن القدس. حسب ما صرحت به مصادر ديبلوماسية لوسائل الإعلام.

وقد نشر المحلل السياسي ورئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي، محمود رفعت، تغريدة حول هذا اللقاء كتب فيها: “استمرارا للضغوط التي تمارسها السعودية ومصر على الفلسطينيين للقبول بصفقة القرن وبعد تهديد محمد بن سلمان لمحمود عباس بتجويع الفلسطينيين حال رفض خطة ترمب، تم نقل محمود عباس الذي يزور القاهرة حاليا للمستشفى نتيجة مشادة كلامية بين عباس والسيسي الذي أخبره بانتهاء دوره”.

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد