مدونات

فلسطين التي تحمينا

#عربيات_ضد_التطبيع

لا يخفى على أحد أحداث القدس الأخيرة، صرح أحدهم بأنه وهب القدس لليهود، ضمن اعترافه بأنها عاصمة كيان محتل بوصفه أنها عاصمتهم.

وفاء هلال

فرصة جاءت لذلك الشائب ووجب أن يستغلها، تحترق منطقتنا بنيران الحرب هنا وهناك، نعاقب على الثورة وطلب الحرية، تجد القوى العظمى نفسها في موضع لبسط النفوذ ومجاملة حلفائها على حسابنا.

لم يعد  الخزي حالة نمر بها ونخرج منها، بل اصبح صفة ملاصقة للعرب، لا مكان على الخريطة وبه  عرب  إلا وتجد فيه دماء أو ظلما أو تطهيرا عرقيا أو انقلابا يبطل الحق ويحق الباطل.

لفلسطين تحديدا تاريخ طويل من الاوجاع والمظالم وسلب الحقوق وسحق أهلها وأحلامهم، والمدهش وما يجعل الصراع  مستمرا حتى اليوم هو رغبة هؤلاء الناس في العيش باستقلال، ثورات و إضرابات ضجت بها منذ اعلان الانتداب وحتى اليوم.

ثورة النبي موسى 1920، ثورة البراق 1929، وغضراب 1936، والانتفاضة الأولى والثانية وهبة السكاكين 2015، إنهم كالعنقاء يبعثون من رمادهم بعد كل مواجهة، لا ينتهون ولا يفنون، الحياة بالنسبة لهم ليست خيارا ابدا بل هي أمر حتمي.

الفلسطينيون وكالعادة منذ ما قبل ال1948، وهم يقفون وحدهم ومازالوا حتى اللحظة، لا ينتظرون منا دعما ولا ونصرة، بأيديهم فقط يستطيعون انتزاع حقوقهم المشروعة في قضيتهم العادلة جدا، الامر ليس ببعيد عنا وما حدث في هبة باب الاسباط هو البرهان.

 

وكما أقول دائما فلسطين هي من يحمينا لا نحن من يحميها.

 

يقف أهل فلسطين اليوم أمام القرار الذي قضى بسلبهم مدينتهم من أجل التصدي له كي لا يُصادر منهم ما تبقى لهم من أرض الآباء والأجداد، و كي لا يصل الأمر لطردهم كما طرد أسلافهم من حيفا ويافا والناصرة والطنطورة، وتهدم منازلهم ليبني المحتل مكانها مستوطنات قميئة تليق باحتلالهم وتُمحى هوية المدينة العربية للأبد، وتُمسخ كما مُسخت تل الربيع وصارت تل أبيب.

 

أكتب هذه الكلمات ليس سردا للآلام وإنما لأني أراهن عليهم، سيقفون وحدهم وسيتصدون وحدهم وسينتصرون وحدهم وسيعود المحتل مهانا كما جاء.

نعم العار يلاحقنا أينما ذهبنا، والعرب لم يعد منهم رجاء، لكن الامر لا يمنع ان نقف مع الحق اين كان ندعمه ونؤيده، كلنا الآن تحت وصاية من باعوا الأرض وربحوا الثمن وسرقوا الحرية والاوطان، على كل بلد عربي سجان، لا مجال للكلمة ولا الاعتراض ولا الصراخ من أجل الحقوق، لكن اضعف الإيمان هو الشعور بالمسؤولية وإنكار الأمر حتى ولو بالقلب واللسان لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، وكما أقول دائما فلسطين هي من يحمينا لا نحن من يحميها.

وفاء هلال

مدونة مصرية وباحثة في التاريخ الفلسطيني

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد