سياسة

المبادرة العربية 2002: غطاء للتطبيع؟

تقارير إخبارية

 

على مدى 15 عاما وتحديدا منذ سنة 2002، لم يتغير موقف الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من المبادرة العربية للسلام التي اقترحها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز و صادقت عليها جامعة الدول العربية في بيروت. لم تقبل إسرائيل بهذه المبادرة، رغم أنها تقدم تنازلا عربيا بالاعتراف بالكيان الصهيوني والتطبيع معه.

والى الآن لا تزال الخارجية السعودية تدافع عن هذه المبادرة كطريق لحل الصراع  وإنشاء علاقات مع إسرائيل والتطبيع معها. رغم أن التطبيع موجود وثابت بين الكثير من الأنظمة العربية و اسرائيل، لكن مبادرة الملك السعودي كانت تهدف اساسا الى توفير غطاء شرعي و قانوني لهاته السياسة المنتهجة في الخفاء.

وفي آخر حوار تلفزي لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير في شهر نوفمبر 2017 ، قال “لا توجد علاقات بين المملكة وإسرائيل، هناك مبادرة السلام التي تشكل خارطة طريق لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، المملكة متمسكة بما جاء في مبادرة السلام العربية منذ 2002.. عندما يكون هناك سلام ستكون هناك علاقات طبيعية بين الدول العربية و اسرائيل.”

وفي رده حول امكانية تخفيف الدول العربية لشروطها في هذه المبادرة، أشار الجبير أن الشروط واضحة وهي حل الدولتين، لكن الأمور الأخرى  يمكن التفاهم حولها بين الفلسطينيين والإسرائيليين.” وبالتالي، يمكن إعادة ترتيب أولويات تنفيذ بنود المبادرة.

 

 

للإشارة، فان الشروط العربية في مبادرة 2002، التي ترفضها إسرائيل إلى حد الآن، زيادة على حل الدولتين هي كالآتي :

  • الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من جوان/ يونيو 1967، والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان.
  • التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
  • قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من جوان يونيو في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

في المقابل، ستعتبر الدول العربية النزاع العربي الإسرائيلي منتهيا و تقوم بإنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار هذا السلام الشامل.

التطبيع قبل فرض الشروط

مع كل تغير على راس الادارة الامريكية، يعود الحديث عن مبادرة السلام العربي، وفي كل مرة تعيد إسرائيل نفس الرفض فهي لن تقبل بعودة اللاجئين و لا بالقدس عاصمة لدولة فلسطينية. وكان الموقف الأمريكي داعما لإسرائيل لكن بدرجات متفاوتة، حتى قدوم دونالد ترامب، اذ تحدثت صحف اسرائيلية عن طرح جديد قدمه الأخير للرئيس الفلسطيني محمود عباس يقلب مبادرة السلام العربية رأسا على عقب.

حيث طلب ترامب من الدول العربية البدء في مسار تطبيع العلاقات بين الدول العربية العربية واسرائيل، ثم التفاوض حول حق الفلسطينيين.

وقال ترامب عند لقائه بعباس إن هذا التحوير في المبادرة العربية يحظى بموافقة الدول الخليجية ومصر والأردن.

 

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “اسرائيل هيوم” عن مسؤول فلسطيني في رام الله أن “ترامب أكد أمام عباس على أن هناك موافقة مبدئية في الرياض وفي وسط الدول العربية المعتدلة لإعطاء فرصة للمعادلة الجديدة التي يطرحها، بادعاء أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل وبين دول عربية وإسلامية قد يساعد في حل القضية الفلسطينية”.

كما كشفت الصحيفة أن”عباس لم يفاجأ من موقف كل من مصر والأردن لكونهما موقعتين على اتفاقية سلام مع اسرائيل دون حل القضية الفلسطينية، وأن دعم الأردن ومصر للخطة الجديدة أثار غضب الفلسطينيين، وخلق حالة من التوتر بين عباس وبين الملك الأردني عبد الله الثاني”.

يرى مراقبون أن تمسك بعض الدول الخليجية بالمبادرة العربية إلى الآن، رغم الفشل في كسب تأييد الولايات المتحدة ومجلس الأمن بدعمها على مدى أكثر من عقد من الزمن، هو ربط علاقات مع إسرائيل بصفة علنية و بغطاء شرعي بتعلة مقاومة الإرهاب والخطر الإيراني في  منطقة الشرق الأوسط.

فالمملكة السعودية لن تكون قادرة على مواجهة إيران، دون دعم أمريكي وإسرائيلي. خاصة والمسؤولون الإسرائيليون أكدوا في أكثر من مناسبة عن توافق سعودي إسرائيلي حول كون الخطر الكبير في الشرق الاوسط يتأتى من إيران.

كما عبّر مسؤولون في الجيش الاسرائيلي عن استعدادهم تقديم معلومات استخباراتية للسعودية، حيث صرح رئيس الأركان الإسرائيلي في حوار مع موقع إيلاف السعودي أن “للسعودية وإسرائيل مصالح مشتركة ضد التعامل مع إيران. في هذا الامر هناك توافق تام بيننا وبين المملكة العربية السعودية والتي لم تكن يومًا من الأيام عدوة او قاتلتنا او قتلناها، واعتقد ان هناك توافقا تاما بيننا وبينهم بما يتعلق بالمحور الإيراني. فأنا كنت في لقاء رؤساء الأركان في واشنطن وعندما سمعت ما قاله المندوب السعودي وجدت انه مطابق تماما لما افكر به بما يتعلق بايران وضرورة مواجهتها في المنطقة وضرورة إيقاف برامجها التوسعية.”

رفض إسرائيل لمبادرة السلام العربية 2002 التي أطلقتها السعودية، لم يأت من فراغ لأنها تدرك أنها قادرة على اختراق الصف العربي عبر الاستفراد بكل دولة وجرها إلى التطبيع بتعلات مختلفة.

ومع كل أزمة في المنطقة، تقدم اسرائيل والولايات المتحدة نفسها كمخلّص للعرب من هذا الخطر بتعلة المصالح المشتركة، آخرها داعش والنفوذ الإيراني و الثمن ببساطة هو التطبيع مع الكيان، تمهيدا وتصفية القضية الفلسطينية.

 

وزراء الخارجية العرب اثناء قمة بيروت 2002

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.