مجتمع

الغزاويون يعودون إلى المقلاع والحجارة في مواجهة الاحتلال

عودة مشاهد الإنتفاضات السابقة إلى غزة

علي مصطفى- غزة- مجلة ميم

على بعد 40 متراً من جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس جنوب  قطاع غزة، يهم الشاب محمود قديح (22عاماً)، هو ومجموعة من رفاقه، بتكسير حجر رخامي كبير لقطع صغيرة، لرميها على جنود الاحتلال المتواجدين بالمكان.

وأخذ أكبر قطعة من الحجر، واتجه مباشرة نحو الشريط الحدودي وألقاه بكل قوة على الجنود، ليردوا عليه وعلى الشباب بإطلاق زخات من الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز، في محاولة من الاحتلال لإخافتهم وإبعادهم عن المكان، لكن ذلك لم ينجح.

يقول “قديح” خلال حديثه لـ”ميم”: “بعد إعلان الرئيس الأمريكي ترامب أن مدينة القدس عاصمة  دولة الاحتلال الإسرائيلي لم يهدأ لنا بال، وقررنا الانتفاض في وجه الاحتلال الذي يحاول سرقة أرضنا وتهويد القدس بأى طريقة كانت، ومقاومته بأبسط الوسائل والطرق المتوفرة لدينا، لكى يعلم أننا لن نسكت عن حقنا”

 

 

رشق الحجارة 

يضيف: ” لم أكن على قيد الحياة خلال الانتفاضة الأولى، لكني عايشتها هذه الأيام من خلال مشاهدة أبرز فعالياتها من مسيرات وإشعال إطارات سيارات، ورشق للحجارة، والعبارات التي خطت على الجدران، والدعوات للتواجد على خطوط التماس”.

ويتابع: “أنا لا أنتمي لأي حزب سياسي، سوى أن إعلان ترامب حرك مشاعري، وعددته بمنزلة خط أحمر من شأنه نزع مدينة القدس التي هي أولى القبلتين وثالث الحرمين، أخرج يوميا بعفوية لمناطق التماس؛ تنديداً بالقرار الأمريكي الذي صدر عن الرئيس الأمريكي بحق مدينتنا المقدسة”.

 

 

مشاهد الانتفاضة 

أعادت الفعاليات الاحتجاجية ضد الاعتراف الأمريكي بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، في قطاع غزة، إلى الأذهان مشاهد وفعاليات الانتفاضة الأولى “انتفاضة الحجارة”، التي اندلعت في العام 1987. وتعيد المواجهات المندلعة على عدة مناطق للتماس في الأذهان ذكريات الانتفاضة الأولى التي تصادف ذكراها الثلاثين هذه الأيام؛ من حيث الأدوات المستخدمة في المواجهة، وصلابة المواجهة والتحدي لجنود الاحتلال.

 

 

 

 متطلبات المرحلة

رغم تطور وسائل المقاومة الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة، لكن لا تزال وسائل المقاومة القديمة التي تم استخدامها خلال الانتفاضة الأولى عام 1987، تستخدم بكثرة، والسبب يعود إلى متطلبات المرحلة، فمشاهد الانتفاضة الشعبية الكبرى عادت إلى شوارع ومفترقات مدن ومخيمات قطاع غزة، كخط شعارات وطنية على الجدران تدعو إلى الإضراب الشامل.

 

 

وفي أماكن متفرقة  بقطاع غزة، أشعل الشبان الغاضبون إطارات السيارات التي تعرف فلسطينياً ب”الكوشوك” ورددوا هتافات وطنية تندد بالقرار، وتدعو إلى تصعيد الاحتجاجات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق الوحدة الوطنية كرد على الموقف المنحاز لإسرائيل.

 

 

فعاليات الانتفاضة 

أعادت مشاهد وأحداث اليوم الفعاليات الاحتجاجية إلى “الانتفاضة الكبرى”، فإشعال إطارات السيارات كان ما يميز فعاليات الانتفاضة للتعبير عن الاحتجاج على جرائم الاحتلال في ذلك الوقت.

يقول الشاب عبد السلام المصري (24عاماً) لـ”مجلة ميم”: “نحن لا نملك السلاح لمواجهة جنود الاحتلال، ولكننا نملك من الشجاعة والقوة ما يضاهي كل ما يحملونه من أسلحة وجيبات مصفحة، وما تشهده المواجهات على الحواجز العسكرية دليل كافٍ على قوة الشباب الفلسطيني، وتصدرهم الصف الأول في كل انتفاضة”.

ويوضح المصري أنهم يستخدمون الأدوات البدائية التي استخدمت خلال الانتفاضة الأولى مثل الحجر والقلاع وإشعال الزجاجات الحارقة، كونهم لا يمتلكون سلاحا آخر، وهذه تعتبر من متطلبات المرحلة، فنحن الشبان الفلسطينيون دائماً شعلة ووقود أي انتفاضة مع الاحتلال، وهذا العهد مستمر منذ الانتفاضة الأولى وحتى الآن.

 

تجمع الشباب على حدود غزة

 

حجارة قوية 

يشير المصري إلى أن “المقلاع″ يمكنهم من قصف عدوهم بحجارة قوية من مسافة بعيدة، وفي المقابل تظهر المشاهد المصورة محاولة جنود الاحتلال الاحتماء من الحجارة المقذوفة، بالهرب من موقع سقوطها أو الاختباء خلف جدار أو حاجز ما، في حين يحمون رؤوسهم وأجسامهم بالدروع، ويحملون أسلحة آلية متطورة، لكنهم يعجزون عن حماية أنفسهم بشكل كامل من المقلاع الذي يرمي الحجر.

والمقلاع الذي يعد رمزًا للانتفاضات الفلسطينية، هو عبارة عن حبل له طول معين، يعقده صاحبه من طرفيه ثم من منتصفه بطريقة معينة تسمح بوضع حجر في عقدة المنتصف، ثم يمسك طرفيه ويبدأ بالتلويح به بشكل دائري فوق رأسه، وبعدها يترك أحد الطرفين فيُقذف الحجر باتجاه هدفه.

 

 

ويبقى الحجر السلاح الأول والأبرز والأكثر انتشارًا بالنسبة للشبان الفلسطينيين، حيث استخدموه بشكل رئيسي في المواجهات مع القوات الإسرائيلية منذ بدء الانتفاضة الأولى، التي أطلق عليها الفلسطينيون اسم “انتفاضة الحجارة”.

وكان الشبان الفلسطينيون يرشقون الحجارة خلال التظاهرات، والاقتحامات الإسرائيلية للمخيّمات والقرى والمدن، بأيديهم أو بواسطة أدوات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد