الرئيسيثقافةغير مصنف

أول فلسطينية..

#عربيات_ضد_التطبيع

في ظروف الحرب و الأزمات الإنسانية تتجه الأعين دائما نحو الفئات الأضعف من المجتمع كالشيوخ والأطفال والنساء، لذا تجعلنا الأحوال التي تمر بها فلسطين حاليا نألم لحال نسائها اللائي يرزحن تحت نير الإحتلال ويقاسين الأمرين قمعا وحصارا وترهيبا، ويواجهن في الآن نفسه تحديات اثبات أنفسهن في مجتمع عربي محافظ شأنهن في ذلك شأن غيرهن من العربيات.

لكن بعد القليل من البحث في تجربة المرأة الفلسطنية يتبين لنا أن سليلة الأنبياء و المقاومين هذه، رغم كل التحديات التي تواجهها لا خوف عليها، فلكأنها صنعت من طينة عجيبة إختلطت فيه الشجاعة والإقدام بالصبر والمثابرة والعناد. وإليك عزيزي القارئ نبذة عن أبرز النساء الفلسطنيات اللائي كن الأوائل في مجالاتهن المختلفة.

أول خطيبة فلسطينية: مي زيادة 

هي من مواليد الناصرة عام 1886 كانت شغوفة بالقراءة والكتابة وأتقنت اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

مي من أب لبناني و أم فلسطنية، وقد عرفت بأنها  أول خطيبة فلسطينة، إذ اشتهرت بقدرتها على الخطابة الرائعة وحسن إستعمالها لملكة اللغة في الأندية والمحافل، وقدرتها على أسر قلوب مستمعيها ببلاغتها وصوتها المؤثر.

درست في كلية الآداب وأتقنت اللغتين الإيطالية والألمانية، ولكن معرفتها بالفرنسية كانت عميقة جداً أيضا، لا سيما في الشعر.

لاحقا، عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والانجليزية في القاهرة، وتابعت دراستها للألمانية و الإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته، عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها.

نشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية منذ صباها فلفتت الأنظار إليها. كانت تعقد مجلسها الأدبي كل ثلاثاء من كل أسبوع وقد امتازت بعمق الرؤية ودقة الشعور وفصاحة اللغة ونشرت مقالات وأبحاثاً في أهم الصحف والمجلات المصرية مثل “المقطم” و”الأهرام” و”الزهور”.

 

أول مصورة فوتوغرافية فلسطينية: كريمة عبود 

هي أول مصورة فوتوغرافية فلسطينية، ولدت في الناصرة  وكان والدها القس سعيد عبود، وتنحدر من عائلة ذات جذور لبنانية تعود إلى بلدة الخيام الجنوبية.

وقد كان لكريمة عبود دور كبير في مهنة التصوير الفوتوغرافي في فلسطين  التي اعتبرت في البدء دخيلة على المجتمع العربي الشرقي، لا سيما أن الكثير من العائلات المحافظة لم تكن تقبل بان تظهر على عدسات هذه الاختراع الغريب، باستثناء بعض العائلات العريقة التي قبلت التصوير الجماعي، وهو ما تثبته صور القديمة القديمة لبعض عائلات  القدس ويافا وحيفا وحتى غزة أيام الإنتداب البريطاني. 

توفيت كريمة ودفنت في بيت لحم، تاركةً مئات الصور التي تجسد مرحلة هامةً في التاريخ الفلسطيني الحديث. وقد بقيت مجموعتها النادرة حبيسةً عند الباحث أحمد مروات من الناصرة إلى أن نشرها عام 2013 في كتاب تعاون فيه مع القس الدكتور متري الراهب والدكتور عصام نصار، بعنوان “كريمة عبود: رائدة التصوير النسوي في فلسطين” عن دار ديار للنشر في بيت لحم.

 

أول امرأة تنظم الشعر من أجل حرية فلسطين: فدوى طوقان

هي أول امرأة فلسطنية ناضلت بسيف الكلمة و سهام الشعر في سبيل حرية فلسطين، وهي من مواليد نابلس عام 1917.

لأن  عائلتها اعتبرت أن مشاركة الأنثى في الحياة العامة أمر غير مقبول، قامت بتثقيف نفسها بنفسها، بمساعدة شقيقها الشاعر ابراهيم طوقان الذي نمى موهبتها ووجهها نحو كتابة الشعر، حاثا إياها  على نشر أعمالها في عدة صحف عربية.

وبعد نكسة عام 67، خرجت طوقان من قوقعتها لتشارك في الحياة العامة في نابلس وكرست حياتها للشعر والادب إذ أصدرت العديد من الدواوين والمؤلفات وشغلت عدة مناصب جامعية وتوفيت عام 2003.

و تعد من أهم شاعرات فلسطين في القرن العشرين، فقد لقبت بشاعرة فلسطين، إذ أن شعرها مثّل أساسًا قويًا للتجارب الأنثوية في الحب والثورة واحتجاج المرأة على المجتمع.

 

 أول فتاة جامعية من قطاع غزة: يسرى البربري 

 هي رائدة فلسطينية , ولدت في مدينة غزة عام 1923 وتوفيت عام 2009. تحصلت على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية، من جامعة القاهرة عام 1949 و بدأت حياتها المهنية كمعلمة،  أصبحت قائدة اجتماعية وسياسية وتربوية في قطاع غزة و هي أول فتاة جامعية من القطاع تشارك إلى جانب الشباب في المظاهرات ضد الإنتداب البريطاني وتنادي بإلغاء وعد بلفور وبوقف الهجرة اليهودية ومصادرة الاراضي الفلسطينية والاستيطان.
 أهلتها مسيرتها لتكون واحدة من ثماني فلسطينيات، ضمن ألف امرأة، رشحن جماعيا لنيل جائزة نوبل للسلام عام 2005.
و قد كان لترعرعها في عائلة متعلمة، ودراستها للمرحلة الثانوية في مدرسة شميدت في القدس أثر  في تكوين شخصيتها وإجادتها لثلاث لغات: العربية والإنكليزية والفرنسية، قراءةً وكتابة.

أول رسامة كاريكاتير فلسطينية أمية الجحا 

أميّة جحا  فنانة ورسامة كاركاتير فلسطينية، ولدت بمدينة غزة سنة 1972، تحصلت على جائزة الصحافة العربية عام 2001، ولا تعد أول رسامة في فلسطين فقط بل في  العالم العربي أيضا.

وتشتغل أمية في صحف سياسية يومية ومواقع إخبارية، وهي رسامة في قناة الجزيرة ولها صفحة خاصة على الموقع.

وهي زوجة شهيدين، فقد تزوجت الفنانة أمية مرتين، الأولى من رامي خضر سعد، الذي قتله  الجيش الإسرائيلي في مايو/ أيار  2003 في غزة، وقد كان مجاهداً وقائداً ميدانياً في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

والثانية من وائل عقيلان الذي استشهد بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع ومنعه من المغادرة للعلاج بعد أن اصيب بانفجار في المعدة.

ولم تمنع هذه الأحداث المأساوية أمية من مواصلة فنها النضالي باصرار وابداع.

أول فلسطينية تبث صوتها في إذاعة: فاطمة البديري  

ولدت فاطمة عام 1923 في القدس، وهي أول امرأة عربية تبث صوتها عبر إذاعة “هنا القدس” عام 1946، الى جانب زوجها عصام حماد.

عملت في حقل التعليم عام 1946، ثم انتقلت الى العمل الإعلامي، وكانت تقدم البرامج الثقافية بالإضافة الى نشرات الأخبار.

توفيت عام 2003. ويعود نسبها إلى عائلة مقدسية عريقة وهي ابنة الشيخ موسى البديري.

 

أول فلسطينية تنجب مولودا في السجون الإسرائيلية: زكية شموط 

هي من أوائل الفدائيات التي نفذت عمليات ضد  الإحتلال، وهي أول  فلسطينية تنجب مولودتها داخل السجون الإسرائلية.

التحقت بالعمل الفدائي عام 1968، وقد بلغ عدد العمليات الفدائية التي نفذتها 7 عمليات.

لكن في أوائل السبعينيات تم اعتقالها وزوجها وهي حامل في شهرها الخامس وحكم عليها بالسجن 12 مؤبداً، بينما حكم على زوجها بالسجن مدى الحياة، و في عام 1983 أُطلق سراحها وتم ابعادها إلى  الجزائر وتوفيت هناك في 2014.

من أبرز العمليات الفدائية التي نفذتها المناضلة «أم مسعود» وضع عبوة داخل بطيخة كبيرة زنتها 20 كلغ، بعدما أفرغت محتواها، وارتدت معطفاً محشواً  بالديناميت وحملت ابنها ذا الأشهر التسعة على يدها، والعبوة داخل سلة باليد الأخرى، قبل ترك السلة والمعطف للتمويه.

وانفجرت العبوة في سيرك بلغاري في مدينة حيفا المحتلة، مما أدى إلى مقتل 15 إسرائيليا وعشرات الجرحى، وعملية أخرى تحت شاحنة محملة بتفاح من الجولان كان يجرى عليها مزاد لصالح  جيش الإحتلال، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى من الإسرائليين.

أول فدائية تنفذ عملية جوا: ليلى خالد

 ولدت ليلى خالد في مدينة حيفا عام 1944، حين كانت لا تزال تحت الانتداب البريطاني. وأثناء حرب 48، قام غالبية سكان العرب بما فيهم عائلة ليلى باللجوء إلى مخيمات في لبنان.
وفي ال15 من عمرها انضمت مع أخيها إلى  حركة القوميين العرب  التي أسسها  جورج حبش.
وتعتبر أول امرأة تقوم بخطف طائرة. في آب/أغسطس 1969، إذ أنها قامت باختطاف طائرة شركة العال الإسرائيلية وتحويل مسارها إلى  سورية، بهدف إطلاق سراح المعتقلين في فلسطين.

وقامت ليلى بخطف طائرة مرة أخرى، بعد محاولتها تغيير ملامحها عبر عملية جراحية تجميلية في 6 أيلول/سبتمبر 1970.

كما توجهت إلى فرانكفورت  لاختطاف طائرة «العال» الإسرائيلية، الا ان العملية انتهت بكارثة، إذ تخلف رفيقا ليلى عن الحضور، وسقطت هي أسيرة لدى  سكوتنلانديارد.

وفي 1 أكتوبر قامت الحكومة البريطانية بإطلاق سراحها في عملية تبادل للأسرىبعد زن نجحت في توجيه أنظار العالم إلى القضية الفلسطينية.

الوسوم

رحاب الخترشي

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في علم الإجتماع

مقالات ذات صلة

اترك رد