سياسة

قمة اسطنبول: القدس عاصمة فلسطين وأمريكا ليست وسيطا

تقارير إخبارية

 

ندّد البيان الختامي لقمة التعاون الإسلامي،المنعقد أمس باسطنبول،بالقرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ودعا البيان الدول المشاركة في الاجتماع إلى الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ودعوا باقي الدول في العالم إلى الاعتراف بدولة فلسطين . كما اعتبر المشاركون أن قرار ترامب هو بمثابة انسحاب الولايات المتحدة من رعاية عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال القادة في بيانهم الختامي “نرفض وندين بأشد العبارات القرار الأحادي غير القانوني وغير المسؤول لرئيس الولايات المتحدة الامريكية القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ونعتبره لاغيا وباطلا”.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبر أثناء الجلسة الافتتاحية أن قرار ترامب كان بمثابة الصدمة للسلطة الفلسطينية التي كانت إلى حدود آخر لحظة قبل إعلان القرار مشاركة في عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة تحت ما مسمى”صفقة العصر أو القرن.” وأكد عباس أنه لن يتم التعامل مستقبلا مع الولايات المتحدة بأي شكل للتوصل الى حل للقضية الفلسطينية.

 

 

فيما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن “إسرائيل دولة احتلال وإرهاب”. وأضاف أن القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل “منعدم الأثر”.

وأكد”قد لا نكون بقوة الولايات المتحدة أو تكون لدينا صواريخ برؤوس نووية، ولكننا على حق”. وأضاف أردوغان أن قرار ترامب هو معاقبة للفلسطينيين الذين طالبوا بالسلام مراراً وهو يخالف القوانين الدولية. وأشار إلى أن “الخرائط على الأرض تثبت بأن إسرائيل دولة الاحتلال والإرهاب في الوقت نفسه”. لافتا إلى أن هناك تقلصا في الأراضي الفلسطينية منذ عام 1948 ، قائلا إنه قد تمت مكافأة إسرائيل “رغم أنها ارتكبت مجازر ومارست القوة المفرطة ضد الفلسطينيين”.

 

 

وشارك في القمة 48 دولة من جملة 57 دولة منخرطة في المنظمة وموزعة على أربع قارات.  ولبى دعوة الرئيس التركي 16 زعيما أو مستوى الرؤساء و الملوك و الأمراء. فإلى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس حضر القمة كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره اللبناني ميشال عون، إضافة إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد وأمير الكويت ورئيس أذربيجان ورؤساء الصومال واليمن وشمال قبرص. وتراوحت تمثيليات الدول الأخرى بين رؤساء الوزراء ووزراء الخارجية. لكن اكتفت المملكة العربية السعودية بإرسال وزير الشؤون الإسلامية صالح بن عبد العزيز آل شيخ.  وأرسلت كل من الامارات و البحرين وزراء دولة لتمثيل بلدانهم.

واكتفى الملك سلمان، بالتطرق إلى موضوع القضية الفلسطينية في افتتاح الدورة السنوية لمجلس الشورى في الرياض، من خلال دعوة المملكة إلى الحل السياسي للخروج من أزمات المنطقة وحل قضاياها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.

لا عداوة مع الولايات المتحدة

ويرى مراقبون أن عدم الرغبة في خلق عداوة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، هو سبب غياب رؤساء و ملوك الدول الخليجية المشاركة في قطع العلاقات مع قطر، وهي السعودية والإمارات والبحرين، التي اكتفت بارسال وزراء دولة ولم ترسل حتى وزراء خارجيتها على غرار العديد من الدول الإسلامية والعربية الأخرى، وذلك رغم أن المملكة العربية السعودية تضم المقر الرسمي لمنظمة التعاون الاسلامي.

فهذه الدول تحشد منذ مدة، إلى جانب الولايات المتحدة، للحرب على إيران، إذ تتماهى مواقفها مع الولايات المتحدة في اعتبار إيران العدو الأول لها في منطقة الشرق الأوسط. وكانت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن “نيكي هيلي” قالت مؤخرا إن الولايات المتحدة تتفق مع الكثير من الدول العربية بأن إيران وحزب الله السبب الرئيس في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط . ودعت أعضاء مجلس الأمن إلى النظر في قضايا أخرى غير قضية إسرائيل.

لكنّ محلّلين آخرين، يرون أن حضور الرئيس الإيراني وأمير قطر القمة في اسطنبول كان السبب في غياب رؤساء و ملوك السعودية والامارات والبحرين، باستثناء مصر التي أوفدت وزير خارجيتها سامح شكري. ويبدو أنّ الموقف الإيراني الذي عبر عنه روحاني في افتتاح القمة ذهب في نفس الاتجاه. إذ أكد أنه من الضروري أن نجيب بداية عن السؤال التالي: ماهي العوامل والأسباب التي أدّت إلى أن يتجرأ الرئيس الأمريكي ويصدر قراره؟، قائلا: “ما شجع ترامب هو محاولة البعض إقامة علاقات مع الكيان الصهيوني وبدل أن يقوموا بمواجهة التهديد الإسرائيلي، فهم يجهزون خلطة لسيطرة الصهاينة على فلسطين”.

 

 

وتحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية، تزامنا مع قرار ترامب، عن تنسيق دونالد ترامب مع دول عربية قبل إمضاء قرار نقل السفارة الأمريكية إلى تل أبيب، في إطار التسوية ضمن صفقة القرن التي يتم الاعداد لها من قبل الإدارة الأمريكية.

وهكذا لم تخلُ، قمة اسطنبول من الحسابات الضيقة بين الأقطار العربية والإسلامية، ولم تُجمّعهم القدس والقضية الفلسطينية كما جمّعت شعوبهم. ولم يتجاوزوا الخلاف التاريخي حول القضية الفلسطينية بين محوري”المقاومة” للولايات المتحدة وإسرائيل وبين من يتبنون السلام مع إسرائيل والتعايش مع هذا الكيان وقبول تواجده في المنطقة كأمر واقع.

ورغم محاولة تركيا توحيد موقف الدول الإسلامية حول إجراءات عملية للرد على القرار الأمريكي ، فإن غياب رؤساء وملوك الدول الإسلامية الكبرى، خاصة السعودية ومصر، أدّى إلى غياب هذه الإجراءات. واكتفى البيان الختامي بالتنديد بهذا القرار والاعتراف بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لفلسطين، وكأن هذا الاعتراف يستدعي اجتماعا عاجلا لأكثر من 50 دولة  إسلامية.

وكان وزير الخارجية التركية، تعهّد قبل القمة بإصدار رسالة قوية بشأن القدس معتبرا أن بعض الدول العربية كان موقفها ضعيفا للغاية لأنها على ما يبدو تخشى الولايات المتحدة بشدة، حسب قوله.

وقد عبّر الكثير من الملاحظين و الإعلاميين عن “خيبة أمل” من قمة التعاون الإسلامي، إذ كتب الصحفي عبد الباري عطوان في افتتاحية صحيفة “الرأي” اللندنية أنّ “القمة الإسلامية جاءت مخيبة للآمال حضورا وقرارات وأبرز انجازاتها فضح الزعامات التي قاطعتها.”

وكتبت القدس العربي: “هناك نوع من النزاع السياسي والجغرافي بين السعودية ومصر من ناحية، وتركيا من ناحية أخرى، على قيادة العالم الإسلامي. لكن كان من المفترض، احتراما لهذا العالم الاسلامي، أن يتم تجاوز الخلافات لمنع إسرائيل وأمريكا من استغلال الصدع العربي”.

وإثر انتهاء القمة وصدور البيان الختامي، جاء رد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ،بقوله إنّه “ليس منبهرا” ببيان القمة الإسلامية، مضيفا أنّ “العديد من الدول ستحذو حذو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتعتبر القدس عاصمة لإسرائيل.”

لكن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كتب في تغريدة على تويتر “المسلمون ليسو عاجزين ولا ضعفاء، وما دام الإيمان يملأ صدورهم فهناك فرصة، وما دام الأطفال في فلسطين يسيرون رافعي الرأس بين الجنود الإسرائيليين فإنهم سيظلون مصدر إلهام لنا، نفتخر بهذا الشعب الصامد، ونحيي أمهات الفلسطينيين اللواتي نستلهم منهن القوة.”

 

الوسوم

دواجة العوادني

عضو فريق مجلة ميم التحريري، تختص في المواضيع السياسية والحقوقية

مقالات ذات صلة

اترك رد