مجتمع

فيديو لفتاة مدمنة مخدرات تبيع جسدها بدولار يعري واقع المدمنات بالمغرب

مجتمع

شيماء بخساس- المغرب- مجلة ميم 

شيماء بخساس

أثار شريط فيديو صادم يظهر مراهقين يساومان فتاة مدمنة على المخدرات، بهدف ممارسة الجنس معها مقابل 10 دراهم، غضبا وسخطا وسط المغاربة، خصوصا بعد ما تم تداول الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

يظهر شريط الفيديو الذي لا تتجاوز مدته الدقيقتين، مراهقين قاصرين بإحدى البنايات المهجورة بمدينة تطوان، شمال المغرب، وهما يتفاوضان مع فتاة مدمنة على استهلاك المخدرات، من أجل ممارسة الجنس معها مقابل دولار واحد.

 

 

 

رصدت كاميرا هاتف يحمله أحد القاصرين وهو يوهم الفتاة بأنه يضيء المكان عبر هاتفه، محاولة ممارسة الجنس من طرف أحد المراهقين مع الفتاة التي بدأت بخلع سروالها، قبل أن تعيده بسبب عدم أدائه المبلغ المتفق عليه، رافضة الاستمرار في ممارسة الجنس مع الباقين قبل أدائهم المبلغ المذكور كاملا، مشيرة إلى أنها تحتاج المال لشراء المخدرات.

عماد بنهميج

في هذا السياق، يقول عماد بنهميج، عضو بجمعية أمل لدعم مرضى الإدمان على المخدرات ضمن حديثه لـ”مجلة ميم”، إن “الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع بين المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر من خلاله فتاة تبيع جسدها لبعض المراهقين مقابل 10 دراهم  أو دولار واحد، من أجل إكمال ثمن لفافة الهيروين، هو إدانة صارخة للمسؤولين على قطاع الصحة بتطوان، ولمركز طب الإدمان، على اعتبار أن الفتاة ضحية مافيا ترويج المخدرات القوية، وضحية مجتمع غير مؤمن بقيم المواطنة، وغير قادر على استيعاب كون هذه الفئة مريضة بالإدمان وليست عالة ولا عاهة تستحق الاحتقار والوصم”.

وحسب الإحصائيات المتوفرة، فإن عدد المدمنات بمدينة تطوان لم يتجاوز 20 مريضة، وفقا للمتحدث ذاته،  إلا أن “المركز الطبي الوحيد بالمدينة عاجز عن تقديم العلاج لهن وغير واقعي في التعامل مع المرضى، كما يظهر أن مسؤولي الصحة بالإقليم والجهة قد فشلوا في مقاربة هذه الظاهرة، ويظهر من الإجراءات التي تتخذ من طرف المسؤولين عن جهل كبير في التعامل مع هذه الشريحة من المرضى، حيث يتم اعتبارهم(ن) مجرمين بدل التعامل معهم كمرضى وضحايا لمافيا المخدرات” وفقا لتعبيره.

يتابع عماد بنهميج حديثه لـ”مجلة ميم”: “باعتبارنا فاعلين جمعويين في المجال، نؤكد أن مركز طب الإدمان بتطوان – القطب الطبي – أصبح خلال الآونة الأخيرة محط انتقاد فعاليات جمعوية وحقوقية، بفعل تراجع  جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى خلال المدة الأخيرة، كما يشتكي المستفيدون والمستفيدات من العلاج غياب المقاربة الحقوقية المتعارف عليها في التعامل مع مرضى الإدمان كتزايد حالات الوصم والاحتقار”.

 

أرقام صادمة 

مدينة تطوان، في الشمال الغربي المغربي، ليست الوحيدة التي تحتوي على شباب وفتيات مدمنين على المخدرات؛ فحسب تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لسنة 2016، الذي تم تقديمه في مارس الماضي 2017 بالرباط، فإن النساء والفتيات يمثلن ثلث العدد الإجمالي لمتعاطي المخدرات عبر العالم، ويعشن بالخصوص في البلدان ذات الدخل المرتفع.

وأشار تقرير الهيئة التابعة للأمم المتحدة، إلى أن النساء لا يمثلن في المقابل سوى خمس الأشخاص الذين يستفيدون من علاج الإدمان، وذلك لكون النساء الراغبات في العلاج يواجهن عراقيل ذات طابع هيكلي ومجتمعي وثقافي وشخصي.

ووفق تقرير أنجزه المرصد الوطني للمخدرات قبل ثلاث سنوات، فإن 800 ألف مغربي مدمن

مخدرات بكل أنواعها، كما أن 3 آلاف يستعملون المخدرات بواسطة الحقن في شمال المغرب.

وحسب تقرير ذاته، “أن مستهلكي المخدرات التي يطلق عليها القوية، الذين يستعلمون الحقن، غير واعين بمخاطر ما يقومون به، لأن ذلك يساهم في نقل الأوبئة والأمراض الفتاكة، وتلك المتنقلة جنسيا، بل إن هذا النوع من المخدرات يضغط على المتعاطي والمدمن، ويجعله يعيش الهشاشة والإقصاء الاجتماعي، ويدفع النساء إلى امتهان الدعارة لتوفير المال لاقتناء الهيروين والكوكايين”.

 

الحب قد يكون سببا 

عن الأسباب المؤدية للانحراف والإدمان بالنسبة للنساء، تقول خديجة العمراتي، باحثة في علم النفس الاجتماعي، ضمن حديثها لـ”مجلة الميم”: “إن أسباب تعاطي النساء للمخدرات لا تختلف كثيراً عن أسباب تعاطي الرجال، لكن الوصمة الاجتماعية التي ترتبط بالمرأة تكون أكبر من ارتباطها بالرجل لاعتبارات عدة”.

ومن بين أسباب الإدمان سواء بالنسبة للرجل والمرأة، الجهل بالمخدرات وعواقبها، واضطراب الشخصية أو حب التجربة، وأحيانا الفراغ… أما بالنسبة للنساء، فأحيانا يكون عامل الحب سببا رئيسيّا في الوقوع في براثن المخدرات.

ووفقا لخديجة العمراتي، فإن “المرأة التي تعاني من الإدمان، قد لا تستوعب ما ترتكب من أفعال تؤدي في كثير من الأحيان إلى الانحراف، فيمكن لها أن تبيع جسدها مقابل دراهم معدودة،  وذلك فقط لشراء المخدرات، إذ  يصبح الفرد الذي يعاني من الإدمان في حالة يكون معها أكثر استجابة واستعداداً للانحراف مقارنة بالآخرين”

غالبا عندما يفشل المدمن أثناء العلاج، ينتقل إلى تعاطي أنواع أخرى من المخدرات، وغالبا ما تكون من النوع الأكثر تأثيرا مثل الهيروين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد