الرئيسيثقافة

رحلة في عقل بنات “سابع جار” .. لماذا أحبهن الجمهور وكيف انقلب عليهن؟

ثقافة

نادية محمد- القاهرة– مجلة ميم 

بين يوم وليلة، انتقل مسلسل “سابع جار” من قائمة الأكثر مشاهدة إلى الأكثر جدلًا، ودخل قفص الاتهام لما احتواه من قصص وحكايات اعتبرها البعض خادشة لحياء الطبقة المتوسطة، ومخالفة لعادات وتقاليد الأسرة المصرية، التي قدّم المسلسل نفسه باعتباره معبِرًا لها ومعبِّرًا عنها.

صدم المسلسل مشاهديه بمجموعة من القصص والعلاقات التي سببت نفورا للبعض، مستنكرين أن تكون هذه الحكايات والمشاهد تنتمي إلى الواقع، أو بمعنى أدق إلى أفراد الطبقة المتوسطة، فيما رأى آخرون، أن ما قدمه العمل هو حقيقة لا جدال فيها، أبرزت خبايا هذه الطبقة.

 

السوشيال ميديا: تحريض على الفسق والفجور

تنوعت آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض، وبعضهم وصف مسلسل “سابع جار” بعمل يحرض على الزنا والفسق والفجور.

نشر محمد علي عبر حسابه بـ”فيس بوك” رأيه في العمل، قائلا: “ماذا قدم مسلسل سابع جار من كوارث أخلاقية ومجتمعية؟.. الإجابة: أغلب الشباب بتشرب سجاير عادي.. البنت بتطلب من جارها حشيش.. البنت اللي ارتبطت بشاب متدين بيعمل فرح إسلامي ويحب أخت خطيبته.. البنت بتروح شقة أولاد عادي.. البنت اللي عاوزة محرم معاها وهي بتتعلم السواقة معقدة”.

 

 

فيما قال محمد عادل: “المسلسل واقعي جدا.. والنماذج حقيقية وموجودة بس إحنا مبنحبش نشوف الحقيقة”، واتفقت معه نهى النجار، قائلة إن المصريين يدفنون رأسهم في الرمل دائما كالنعام، وإن المسلسل قدم حقيقة موجودة في كل البيوت المصرية.

 

الجدل يستدعي استعراض شخصيات “سابع جار” المثيرة للجدل، كل على حدة:

 

 هبة تحب جارها المتزوج وتذهب إلى شقة شاب أعزب 

تسببت شخصية هبة، التي تقوم بها الفنانة سارة عبد الرحمن، في الجدل الأكبر حول المسلسل؛ بسبب تصرفاتها وتفاصيل شخصيتها، فكان مشهدها مع أحد زملائها في شقته بمفردهما، أحد أبرز  أسباب الهجوم والنقد الموجَّه للمسلسل.

“هبة” المثيرة للجدل، هي ابنة طبقة متوسطة، عمرها لا يزيد عن 25 عاما، لكنها تائهة، لا تعرف ماذا تريد، تبحث عن أحلامها، متمردة إلى حد كبير على الواقع، تحاول أن تواجهه بمختلف الطرق ولكنها تصطدم بأمور عدة، لدرجة أن قلبها مال إلى جارها المتزوج “طارق”، واندمجا سويا لفترة محدودة، تبادلا فيها مشاعر سريعة، حتى طلب منها الزواج.

قصة “هبة” و”طارق” لم تنل إعجاب الكثيرين واعتبرها البعض خروجا على القيم مستنكرين أن ذلك النموذج متواجد في المجتمع المصري، كما أن مشاهد شرب الحشيش في كل مشهد سويا، جعلت حدة الانتقادات تشتد على العمل بشكل أكبر، خاصة أن المجتمع المصري لا يتعامل مع الخمور والحشيش بالأريحية التي بدا بها خلال حلقات “سابع جار”.

 

 

مع مرور الحلقات، تتطور شخصية “هبة” أكثر فأكثر، فتتعرف على “شريف”، ويصبحان صديقين بعدما وفر لها فرصة عمل، وتذهب إلى شقته التي يعيش فيها عازبا، ويعرض عليها شرب “البيرة” وكان هذا هو المشهد الأكثر تداولا على “فيس بوك”، مصحوبًا بحملة اعتراضات واسعة.

 

 

هالة “تشتري رجلًا” للإنجاب فقط 

رأى كثير من المشاهدين أن قصة هالة في المسلسل، غير واقعية، وأن أحدا لم يصادف في حياته فتاة من طبقة متوسطة تتجه في تفكيرها إلى الإنجاب دون زواج حقيقي بهذا الشكل، وتذهب للأطباء لتجميد بويضاتها لأنها لا تفكر في الزواج الآن.

 

 

رفض “هالة” التي تقوم بدورها الفنانة رحمة حسن، الارتباط الرسميّ، ورغبتها في الإنجاب دون زواج، اعتبره البعض غير موجود بالمرة في الطبقة المتوسطة، خاصة أن وضع هذه الشخصية في العمل بمثابة دس “السم في العسل” وإقحام نماذج جديدة بداخل المجتمع المصري ليصبح الأمر عاديًا ومتداولًا، على حد تعبير المهاجمين، رغم أن النموذج ذاته مكرر، فقد جرى تقديمه بشكل قريب من ذلك في مسلسل “بشتري راجل”، من بطولة نيللي كريم قبل ذلك بسنوات في السينمات المصرية.

 

 

تم وصم هذه الشخصية بأنها منفصلة عن الواقع، وأن مؤلفة العمل ومخرجاته، أردن الانتقام في المسلسل من الرجال الذين يستغلون النساء من أجل الإنجاب فقط، وأن الفكر النسوى يحاول تحقيق انتصارات صغيرة من خلال الأعمال الفنية، لتقديم شخصية رجل يتم استغلاله من قبل امرأة لكي تنجب منه فقط بالاتفاق.

 

 

مي .. “اندبندنت وومان” تقيم علاقة غير شرعية مع حبيبها القديم 

اتفق أغلب المشاهدين، على رفض شخصية “مي” التي تقوم بها الفنانة “هديل حسن”، وهي أكثر الشخصيات التي أثارت جدلًا، نظرا لعلاقتها غير الشرعية بحبيبها القديم، الذي هجرها وتزوّج، في شقتها التي تعيش بها منفردة.

كانت شخصية “مي” أولى شخصيات المسلسل التي برزت ملامحها في الحلقات الأولى، فهي فتاة مستقلة عن أهلها، تعيش في شقة بمفردها، وهي نفس الشقة التي تنفذ فيها أعمالها الهندسية، ما يضطرها لاستقبال زملائها الشباب طوال الوقت دون حرج أو ملاحظة من الجيران.

أغضبت مي المشاهدين بتحركاتها، كما أن قصتها مع حبيبها “أحمد” وعلاقتهما غير الشرعية رغم أنه متزوج جعلتها تنال من المشاهدين غضبًا لم يطل الشخصيات الأخرى.

 

 

المسلسل واقعي .. وصدمة الجمهور أكبر دليل على ذلك 

منار سعيد

ترى منار سعيد، إحدى مشاهدات “سابع جار”، اللائي اقتحمنَ الجدل، أن المسلسل واقعي، والصدمة التي يعيشها الجمهور حاليا أكبر دليل على ذلك.

تقول منار لمجلة “ميم”: “إن الحقيقة دائما تكون صادمة، والمجتمع المصري لا يرى نفسه وحقيقته، ودائما ما يعيش في حالة إنكار مستمرة”، متسائلة: “لو تصرفات البنات في المسلسل غير أخلاقية، هل معنى ذلك أننا مجتمع أخلاقي وكل البنات محترمات؟”.

وتضيف: “مندهشة من ردود أفعال الناس عن العمل وكأنه عمل إباحي.. الواقع أكثر مرارة من العمل وحكاياته، وهذه الشخصيات تعيش بيننا لكننا لا نعرف ما تفعله خلف الأبواب المغلقة”.

 

مي وأحمد يصدمان الجميع .. محمود: “أترضاها لأختك؟” 

محمود سامي

بسؤال محمود سامي أحد متابعي المسلسل، قال إنه من أجمل الأعمال الاجتماعية التي قُدمت على الشاشة في الفترة الأخيرة، ومن الطبيعي أن تثير بعض الحكايات الجدل بسبب ثقافة كل فرد التي تختلف من شخص لآخر.

أضاف “محمود”، أن أكثر القصص التي تستفزه في المسلسل هي قصة “مي” و”أحمد”، قائلا: “لا يمكنني أن أقول إنني شخص متحرر ولا أرى حرجا ولا عيبا في هذه الشخصية، فأنا لا يمكن أن أرضى لأختي أن تكون في هذا الوضع.. وعند مشاهدتي للمسلسل على يوتيوب.. أتخطى مشاهدهما فورا”.

واستنكر “محمود” الهجوم على المسلسل، معتبرًا إياه “أفورة زائدة”: “المسلسل طبيعي جدا ولا يستحق كل هذه الانتقادات والهجوم”.

 

كيف يدافع صناع العمل عن أنفسهم؟ 

غضبت الفنانة سارة عبد الرحمن التي تقوم بدور “هبة” من حملات الهجوم والانتقادات والاتهامات الموجهة للعمل وصناعه، قائلة لمجلة “ميم”: “إن تقديم المسلسل لنماذج سلبية لا يعني أننا نهدف إلى نشرها ولكن لتحذير الناس، فالنماذج السلبية تعلم الآخرين”.

واتفقت معها الفنانة هديل حسن، التي قامت بدور مي، آخذة الحوار إلى مساحة شخصية، وبدأت الدفاع عن نفسها: “شخصيتي في الحقيقة لا تشبه شخصية المسلسل ولا تتفق مع “مي” في تصرفاتها، والعمل يقدم نموذجا موجودا في الواقع بكل سلبياته وعيوبه ليس بهدف ترويجها أو حثّ الناس على تقليدها”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد