مجتمع

بعد العشائريّة و”شراء الذمم”.. طالبات المدارس أداة للتعبئة الانتخابيّة في العراق

مجتمع

شهد العراق في الأيّام الأخيرة، جدلا واسعا بشأن توظيف الأحزاب السياسيّة لطلاّب المدارس خاصّة الفتيات في حملات دعاية حزبية وإنتخابيّة بطرق “لا أخلاقيّة”، ليتفجّر النقاش مجدّدا ويصل هذه المرّة إلى عتبات المحاكم، بعد أن اتهمت عائلات الطالبات الأحزاب السياسية بارتكاب جرم تواطأ فيه وزير التعليم العراقي نفسه، على حدّ تعبيرهم.

وقد تواتر، في السنوات الأخيرة توجه الأحزاب السياسيّة العراقيّة، إلى استخدام مختلف الأساليب، المشروعة وغير المشروعة، لكسب ودّ الناخب قبل كلّ استحقاق انتخابي. واستعملت الأحزاب العراقيّة أساليب التحشيد الطائفيّة والعشائريّة، وحتّى شراء الذمم للترويج لمرشحيها في الانتخابات، وهو سلوك سياسي لا يمكن أن ينطلي دائما على نفس الجسم الإنتخابي الذي أصبح لا يرى نفسه حاضرا في دفّة السلطة، ولا يرى همومه ومشاغله الرئيسية على طاولة النقاش، وعوض البحث عن إصلاح نفسها، تتجه الأحزاب السياسية العراقيّة إلى إستبدال طرقها في التعبئة المستعملة سابقا بطرق أخرى أكثر إثارة للجدل.

وانطلق الجدل، المتجدّد، حول توظيف الأطفال في الدعاية الانتخابية، مع قيام حزب عراقي باستغلال مدارس في الدعاية الانتخابية، وهو ما أثار غضبا ومشاكل اجتماعية وعشائرية، بعد أن تداول ناشطون صورا لطالبات مدرسة أقنعهن الحزب بأنه يقيم احتفالا بالمولد النبوي، قبل أن يتبين أن الأمر نوع من الدعاية الانتخابية، ما أثار غضب ذويهن.

الحادثة التي وقعت في إحدى مدارس الفلوجة تلتها حوادث مشابهة في الموصل وتكريت والرمادي، وحتّى في العاصمة بغداد، مرفوقة بنفس الغضب والجدل الذي جعل أولياء الطالبات يوجّهون تهمة التواطؤ لوزير التعليم، الذي أكّدت وسائل إعلام عراقيّة أنه بادر بالإذن بفتح تحقيق في الموضوع الذي ألهب الشارع وشبكات التواصل الاجتماعي في البلاد، وزاد من تعميق حالة الهوّة بين النخب السياسية العراقية والشارع.

 

 

تبدأ القصّة بتوزيع هدايا بمناسبة أو بغير مناسبة، يتجمهر حولها عدد من الطلاب وخاصّة الطالبات، ثمّ تنتهي بأخذ صور جماعيّة يروّجها الحزب بعد ذلك، على أنّها لنشاط سياسي.. هذه هي الوصفة الجديدة التي باتت وسيلة الأحزاب العراقيّة بعد “شراء الذمم” و”التحريض” من أجل التعبئة الانتخابيّة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق