الرئيسيغير مصنف

المسيحيّون العرب لم يتخلّفوا عن نصرة القدس: “عاصمتنا الأبدية، هي القدس العربية”

مجتمع

بعد ساعة من إذاعة كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلن خلالها عن قراره المثير للجدل بشأن القدس، قام المسيحيّون بإطفاء أضواء شجرة الميلاد في بيت لحم أمام كنيسة المهد؛ حيث ولد المسيح، احتجاجا على الخطوة التي أثارت غضبا واسعا على طول الوطن العربي والإسلامي وخارجه، ليؤكدوا للعالم أجمع أنّ منح ترامب الكيان الصهيوني حقّ السيادة على المدينة المقدسة، لا يمسّ فقط من مشاعر المسلمين، بل ومن مشاعر كلّ أحرار العالم من كل الجنسيات والخلفيات والأديان.

 

إطفاء أضواء شجرة الميلاد في بيت لحم

 

ليس جديدا أن يكون المسيحيّون الفلسطينيّون إلى جانب المقاومة، فأشعارهم وقصصهم ومقالات كتّابهم غزيرة في هذا السياق، ولم يسقطوا في “فتنة دينيّة” تقسّم النسيج الفلسطيني الداخلي كما أراد لهم الإحتلال لتحسين شروط تواجده ولتوظيفهم كأداة للقمع والتفاوض، بل إن المسيحيين الفلسطينيين لم يتخلّفوا عن الإنتفاض وعن تقديم ما أمكن لصالح الذود عن القدس وعن الأرض عموما.

البطريرك فؤاد الطوال

اعتبر رئيس أساقفة اللاتين في القدس، البطريرك فؤاد الطوال، أن قرار ترامب جمع الدول العربية بمختلف أديانها وطوائفها حول موقف واحد لأول مرة منذ سنوات، إذ رفضت جميعها القرار ونزل الناس إلى الشوارع، مؤكدين على ان القدس لا تزال في قلب العرب. وكذلك أعاد هذا الإعلان موضوع القدس والقضية الفلسطينية إلى صدارة الأولويات العربية، والتأكيد على أن العرب لم ينسوا القدس وأنها باقية في قلوبهم.

البطريرك الطوال إعتبر أيضا أن قرار ترامب “أثّر سلبا على الطوائف المسيحية في الأرض المقدسة، إذ سرق بهجة العيد وفرحته”، وأضاف: “ومع ذلك، نحن مصرون على الفرح، لا سيما إسعاد الأطفال في العيد، رغم الإعلان والأحداث، لا ذنب للأطفال في السياسة الشعبوية التي قرر ترامب انتهاجها”.

موقف المسيحيين العرب من قرار ترامب الأخير ومن القضيّة الفلسطينيّة عموما، لم يقتصر على الداخل الفلسطيني فحسب، بل تجاوزه إلى دول أخرى وبلغ حتّى أروقة الجامعة العربيّة على لسان وزير خارجيّة لبنان الذي إفتتح مداخلته في الإجتماع الطارئ لوزراء الخارجيّة العرب بعد القرار الأمريكي بالقول: “أنا اليوم هنا، أنا المسيحي بالإيمان، اللبناني بالهوية، المشرقي بالإنتماء، والعربي بالهوية والانتماء، أقف أمامكم وأدعوكم الى المصالحة العربية-العربية، سبيلاً وحيداً لخلاص هذه الأمة ولإستعادة ذاتها، حتى نكون رزمة متراصة لا يستطيع أحدٌ أن يكسرها أو حتى أن يلويها، وأن ندعو لأجل ذلك الى قمة عربية طارئة عنوانها “القدس”، لإستعادتها الى حضنها العربي، لأنه من دونها لا عرب ولا عروبة. تعالوا ننتفض لعزتنا ونتجنب لعنة التاريخ وأسئلة أحفادنا عن تخاذلنا، لأن الإنتفاضة وحدها تحفظ ماء وجهنا وتعيد حقوقنا، فإما أن نتحرك الآن، وإلا على القدس السلام.”

 

 

بين الجماهير العربيّة التي إنتفضت بطريقتها في الشوارع والساحات، لم يتخلّف المسيحيّون أيضا عن إسناد القضيّة الفلسطينيّة، فقد شارك العشرات في مسيرة شموع نظّمتها كنائس الأردن في عمان الأربعاء 13 ديسمبر رفضا لقرار ترامب.

المشاركون في مسيرة الشموع بعمّان، ولدى وصولهم “كنيسة العذراء الناصرية”، إنطلقوا ينشدون “موطني” الذي يعتبره قطاع واسع من الفلسطينيين نشيداً رسمياً فلسطينياً منذ الثلاثينات، ثم هتفوا: “لا شرقية ولا غربية، تبقى القدس عربية”. كما هتفوا: “يا ترامب اسمع زين نحن شعب الجبارين، إسلام ومسيحيين القدس لنا نور العين”، إضافة الى “عاصمتنا الأبدية، هي القدس العربية”.

على الرغم من الصراعات البينية وحالة الإنكسار العربي التي تظهر آثارها جلية على جسد الأمّة، إلاّ أن القضيّة الفلسطينيّة مثّلت النقطة “الصفر” لعودة الروح للجسد العربي المنهك، وأعادت بها وعبرها الساحات وحدة لا تفرّق بين الأجناس والأطياف والأديان، وتلك من رسائل القدس الرمزيّة المهمّة في فهم طبيعة الشعب العربي المختلفة عن النظام الرسمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد