ثقافةغير مصنف

نعوم تشومسكي مفكر أمريكي يهودي مناصر للقضية الفلسطينة

سلسلة: مناصرون لفلسطين من حول العالم

في ظل الأزمات الإنسانية و الحروب العالمية و المحلية، تعد آراء المفكرين و الفلاسفة من االعناصر التي يمكن أن تؤثر على تمثُّل   الشعوب لهذه القضايا ورؤيتها العامة لها.

في هذا السياق، حضي عالم اللسانيات و الفيلسوف الأمريكي نعوم تشومسكي بإحترام كل مساند للقضايا الإنسانية بسبب تعاطفه مع الشعب الفلسطيني ودعمه للكثير من القضايا الإنسانية ومعاداته المعروفة للتوجهات العنصرية وللظلم والإحتلال والامبيرالية.

 

أمريكيا تقود العالم من حرب إلى حرب 

يقول الصحافي قتيبة ياسين في تغريدة على التويتر

“بينما يقول عبد الرحمان السديس إمام الحرم الملكي إن الولايات المتحدة الأمريكية تقود العالم إلى مرافئ السلام، يقول المفكر الأمريكي نعوم تشومكي إن أمريكيا تقود العالم من حرب إلى حرب”.

وقد دفعت هذه التغريدة الكثيرين للسعي للتعرف على هذا الفيلسوف و الاطلاع على أهم أفكاره المرتبطة بالسياسة الأمريكية و الكيان الصهيوني.

و في هذا الإطار، يرى نعوم تشومسكي أن أمريكا تقود العالم من أزمة إلى أزمة، ومن حرب الى حرب، وأن ما فعلته أمريكا فى العراق وأفغانستان وما فعلته إسرائيل فى فلسطين هي جرائم دولية بشعة، ويشير الى أن أكثر ما يقلق الولايات المتحدة ليس الإسلام المتطرف، بل نزوع دوله إلى الإستقلال وأن الولايات المتحدة تولي أهمية ثانوية لطبيعة أي نظام تدعمه في العالم العربي، فالأهم عندها هو السيطرة عليه في المقام الأول.

ويؤكد تشومسكي أن مخرجي هوليوود يعملون جاهدين من أجل خلق أفلام تمرر السم الانهزامي للشعوب و أنهم يسربون أفكار الخضوع من خلال أعمالهم السينمائية. ويشير الى أن الحزبين الجمهوري والديموقراطي ليسا إلا حزبا واحدا: للتجار ورجال الأعمال، وأن كل حملاتهما الانتخابية يقوم عليها منتجو هوليوود، بمساعدة شركات الإعلان لتسويق أفكارهم للعامة.

ويضيف منتقدا حفنة الساسة المغامرين في أمريكا بأنهم جاهلون بالتاريخ الذي يجب عليهم إعادة قراءته مجددا لأخذ الدرس من إمبراطورية الإسكندر و المغول الذين آلوا إلى الزوال.

و بالنسبة إليه، الديموقراطية في أمريكا صورية فقط، والتعددية الحزبية وتداول السلطة زيف كبير  ووهم تغذّيه النخبة الحاكمة التي لا تمثل الشعب ولا علاقه لها به، ودول العالم الأخرى عند لأمريكا ليس من حقها لا الدمقراطية ولا الحرية و لا السلام.

ويشير الى انه في في عام 1970، أمر كيسنجر بشن حملة قصف في كمبوديا ضد “كل ما يحلِق على أي شيء يتحرَك” في دعوة إلى إبادة جماعية قلّما شهدنا مثيلا لها في التاريخ.

موقف نعوم تشومسكي من الكيان الصهيوني 

في 16 أكتوبر 2017، رجح المفكر الأميركي حسب موقع المركز الفلسطيني أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي سيؤدي الى تمزيق الضفة الغربية وتحويلها إلى كانتونات، طالما استمرت الولايات المتحدة في دعمها.

وتحدث تشومسكي عن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، بما في ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 2012، وأن هناك أكثر من (130) دولة اعترفت بدولة فلسطين، متطرقا إلى اعتراف السويد بها، وإلى تصويت مجلس العموم البريطاني على الاعتراف بدولة فلسطين، موضحا أن دور الأمم المتحدة مرهون بما تراه الدول الكبرى ووفقا لسياساتها. 

وقد نوه تشومسكي الى أن الانقسام الفلسطيني يصب في صالح الاحتلال ويضعف الموقف الفلسطيني عموماً والموقف التضامني العالمي معه بشكل أساسي، مؤكدا أن الحل الممكن هو وجود دولة فلسطينية مستقلة، وهذا يتطلب إرادة أمريكية ودولية كالتي توفرت فى الملف الإيراني، مشيرا إلى أن الفرصة سانحة فى الشارع الأمريكي الذي غدا أكثر قبولًا وتأييدًا للقضية الفلسطينية، شأنها شأن الدول الأوروبية.

و كانت مواقف تشومسكي ضد إسرائيل تجر عليه العديد من المشاكل،  فبعد زيارته لمعتقل الخيام الذي أنشأته إسرائيل إبان احتلالها الجنوب اللبناني و محاولته لعبور جسر الملك حسين في الأدرن أملا في الوصول إلى جامعة بيرزيت لإلقاء محاضرة، أعادته السلطات الإسرائيلية عن الجسر. إلا ان هذا لم يثنه عن هدفه فقام بإلقاء محاضرته للطلاب عبر الفيديو.

يستغل هذا المفكر كل فرصة للدفاع عن القضية الفلسطينة، وفى كتابه “حول فلسطين” الذي ألفه بمشاركة المؤرخ  إيلان بابيه، يطرح المفكر الأمريكي عددًا من الأفكار التي من الممكن أن تحقق السلام فى فلسطين، ومن أهمها: الإشتغال على تغيير راديكالي للرأي العام العالمي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث يمكن الضغط على أمريكا؛ لكسر تحالفها القوي وغير المشروط مع إسرائيل.

وينشر تشوسكي معظم مؤلفاته في دور نشر صغيرة لرفض دور النشر الكبيرة التعامل معه ويتحدث تشومسكي عن أول كتاب ألفه عن القضية الفلسطينية، و عن رفض  الناشر الأمريكي  إصداره مما دفعه الى قام نشره   بالفرنسية. بعدها، طلبت منه دار النشر الأميركية نشر الكتاب، ويضيف أن هذا ما زال يتكرر حتى الآن، فهناك تضييق على كل عمل ينتقد اسرائيل وسياساتها مع الفلسطينيين ومع جيرانها.

 لعقود طويلة قامت إسرائيل بقتل وخطف المدنيين اللبنانين وجلبهم لإسرائيل وسجنهم كرهائن دون أن تعارض الحكومة الأمريكية هذه الأعمال الإجرامية أو حتى شجبها. ولكن عندما قامت إسرائيل بشن هجومها الوحشي على لبنان في صيف 2006م بذريعة أسر جنديين إسرائيليين على الحدود بواسطة حزب الله وجدت إسرائيل الدعم والتأييد الكامل من الحكومة الأمريكية.

ناعوم تشومسكي

موقفه من الربيع العربي 

وعن موقفه من الربيع العربي، أوضح تشومسكي بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يشعرون بالخوف من الربيع العربي وتأثيره السياسي على مصالحهم في المنطقة العربية.

ويرى المفكر الشهير أن الربيع العربي يمكن أن يفتح مجالاً واسعاً للتخلص من التبعية التاريخية للقوى الغربية، فأمريكا الجنوبية قامت بذلك ونتائج التغيير مجسدة الآن، مشيرا الى أن الربيع العربي يمثل تطوراً ذا أهمية تاريخية.

ويقول تشومسكي انه ضمن هذا المفهوم على الأقل استطاع الربيع العربي أن يزلزل أسس بعض الأنظمة الديكتاتورية و يقول ” إن العديد من الدول في العالم باتت لديها قدرة على التأثير، كالصين والبرازيل والهند وتركيا، متهماً الولايات المتحدة بالوقوف في وجه تلك الدول.”

يحارب نعوم تشومسكي من خلال أفكاره السياسة الأمريكية و الكيان الصهيوني في إطار مقاومته للتسلط والقهر والإستبداد بكل وجوهه، ويسعى الى فتح باب الأمل أمام الفلسطنيين في التحرر و الإنتصار، مقارنا بينهم وبين شعوب جنوب أفريقيا والڤيتنام و غيرها من الشعوب المظلومة التي تمكنت من عبر نضالها من التحرر من الهيمنة والإستعمار.

 

الوسوم

رحاب الخترشي

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في علم الإجتماع

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.