منوعاتاختيار المحررينثقافة

طرب عبد الهادي رائدة الحركة النسوية في فلسطين

#عربيات_ضد_التطبيع

 

كان للمرأة الفلسطينية دور طلائعي في مقاومة الاحتلال الصهيوني، منذ العشرينات، حيث برزت طرب عبد الهادي، كأول ناشطة في الحقل النسوي، ورمزا من رموز النضال النسوي، سهّلت للمقدسيات عقد المؤتمرات النسائية في منزلها، وقادت أول مظاهرة نسائية للدفاع عن القضية الفلسطينية، كما شاركت في تأسيس الاتحاد النسائي العربي الفلسطيني، أوّل منظمة تقودها المرأة الفلسطينية خلال الانتداب البريطاني.

 

النشأة وإعدام الأب

ولدت طرب سنة 1910 بمدينة جنين الفلسطينية. ولما بلغت الخامسة من عمرها، أُعدم والدها سليم الأحمد عبد الهادي، أحد أقطاب حزب اللامركزية الإدارية في فلسطين، شنقا، بأمر من جمال باشا وهو ضابط عثماني وأحد زعماء جمعية الاتحاد والترقي التركية، الذين شاركوا في الانقلاب العسكري سنة 1913.

 

لم تحرم من التعليم

كانت طرب من البنات الفلسطينيات، اللواتي حظين بالتعليم، رغم الظروف السياسية للبلاد، تحت الانتداب البريطاني. وقد تلقت تعليمها في مدينة  نابلس، إلى مستوى شهادة الثانوية.

تلقي طرب للتعليم، ساهم في وعيها بداية بالاستعمار البريطاني ثم رفض الاحتلال الصهيوني. وقد كان لزواجها من ابن عمها الناشط السياسي والمحامي الفلسطيني عوني عبد الهادي، دور في تعميق الوعي الوطني لديها

في حركات النضال النسوية

في 26 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول 1929، عقد أول اجتماع لسيدات من عائلات القدس البارزات وقد بلغ عددهن 14 امرأة، جمعهن حب الوطن والدفاع عن فلسطين، ليؤسسن بذلك الاتحاد النسائي العربي الفلسطيني، الذي عكس مشاركة المرأة في الساحة السياسية والنضال والكفاح لأول مرة.

وقد عقد هذا الاجتماع في منزل طرب عبد الهادي في القدس، التي أصبحت أحد أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد النسوي، الفاعلات، حيث كانت تقوم بكتابة البرقيات والرسائل للتوعية بالمحنة الفلسطينية، فضلا على توجيهها لنداءات مستمرة إلى السلط البريطانية، لغاية تخفيف الحكم والعفو عن السجناء الفلسطينيين.

 

أول مظاهرة نسائية في القدس

بعد أحداث 14 و15 أوت/ أغسطس 1929، التي نظم فيها اليهود مظاهرة ضخمة في تل أبيب احتجاجا على  تدمير هيكل سليمان، ورفعهم للعلم اليهودي أمام حائط المبكى (البراق)، في القدس وإنشادهم نشيدهم القومي “هاتيكفا”، وهو ما استفز مشاعر الفلسطينيين، لتندلع بذلك شرارة ثورة البراق، التي أسفرت عن تصاعد الاشتباكات والاحتجاجات والمظاهرات، بما فيها خروج  أول مظاهرة نسائية، بقيادة طرب عبد الهادي.

 

 

وفي دراسة حول “دور الرواية الشفوية للمرأة الفلسطينية في الحفاظ على الهوية الوطنية”، ذكرت الباحثة الفلسطينية رفعة أبو الريش أنه “لما عاد الوفد النسائي إلى بقية النساء انطلقت المظاهرة النسائية الضخمة في مائة سيارة تجوب شوارع القدس، ووفقا لبرنامج مُعد سلفا وموافق عليه من قبل الحكومة. وقد أثارت هذه المظاهرة النسائية في حينها حماسا شعبياً كبيراً، فقد كانت نقطة انطلاق للقطاع النسائي الذي كان منصرفاً للعمل الاجتماعي كي يبدأ العمل السياسي”.

 

خطيبة باسم النساء العربيات

لم تكن طرب عبد الهادي رائدة وناشطة في الحقل السياسي من خلال الكتابة والتدوين، فحسب، بل تميزت بالقدرة على الخطابة ومجابهة العدو، وقد تجلى ذلك، سنة 1933 حين ألقت خطابا في كنيسة القيامة، توجهت فيه بالكلام إلى الضابط البريطاني إدموند ألنبي، قائلة: “النساء العَربيات يُطالبن الضابط ألنبي أن يتذكر وَينقل هذا الكلام لِحكومته.. بأن أُمهات، وَبنات، وأَخوات الضَحايا العَرب قد اجتمعنَ هُنا لِجعل العالم يَشهد على الخيانة التي قامت بها بريطانيا بحق الفلسطينيين، وَأننا نُريد العالم أجمع والعرب بشكل خاص أن يتذكروا أنَّ البريطانيين هُم سبب المعاناة الفلسطينية وأنَّ عليهم أن يتعلموا الدرس”.

 

استمرار النضال حتى الوفاة

استمرت مسيرة طرب عبد الهادي، النضالية إلى حين تاريخ وفاتها في القاهرة، الذي اختلفت فيه المراجع، ( 1976 و 1980). وقد تمكنت خلال ذلك من تحقيق عدة إنجازات تنضاف إلى المرأة الفلسطينية، كرائدة في الحقل النضالي ضد الاحتلال بكل أشكاله وطرقه، من خلال تنظيم المظاهرات الوطنية سنتي 1933  و1936.

وقد كانت من الداعيات إلى المؤتمر النسائي العربي، الذي عقد في القاهرة سنة1938، إلى جانب  نشاطها في المؤتمر النسائي المنعقد بالقاهرة سنة 1944.

 

وحتى بعد استقرارها  في القاهرة إثر نكبة 1948، استمر دعمها للقضية الفلسطينية، عبر فتح منزلها أمام عضوات الحركة النسائية الفلسطينية، كما ساهمت في تأسيس “الاتحاد النسائي الفلسطيني فرع القاهرة”.

ولم يقتصر اهتمامها بالحقل السياسي، فقط، بل امتد ليشمل الأعمال الخيرية، حيث كانت تقوم  بجمع الأموال ومن ثمة توزيعها على المحتاجين وأبناء الثوار والشهداء الفلسطينين.

الوسوم

وفاء الحكيري

عضو فريق مجلة ميم التحريري

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.