ثقافةرائدات

ولدت في حيفا وتوفيت في الجزائر: قصة فدائية فلسطينية

#عربيات_ضد_التطبيع

هي من أوائل الفدائيات الفلسطينيات، اللواتي نفذن عمليات فدائية داخل الأراضي المحتلة منذ سنة 1948. ونفّذت 7 عمليات في نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات، وأصدرت المحكمة العسكرية الإسرائيلية  بحقها أحكاما وصلت 12 مؤبداً، بينما حكم على زوجها بالسجن مدى الحياة.

 

وعندما نفذت زكية شموط التي عرفت باسم “أم مسعود”، إحدى عملياتها سنة 1967، التي أسفرت عن سقوط 15 إسرائيليا وإصابة عشرات الجرحى، كانت تحمل ابنها ذا الأشهر التسعة على يدها، والعبوة داخل سلة باليد الأخرى، قبل ترك السلة والمعطف والتحجّج بالذهاب لغسل الرضاعة التي تعمّدت إسقاطها، وانفجرت القنبلة  في سيرك بلغاري في مدينة حيفا المحتلة. أما العملية الفدائية الثانية، التي نفذتها بعد عام ، فهي عملية “سوق العفولي”، التي سقط خلالها العديد من القتلى والجرحى.

 

ولدت زكية شموط في مدينة حيفا سنة 1945، والتحقت بالعمل الفدائي  سنة 1968، عندما بلغت من العمر 23 عاما، وهي من أول الفدائيات اللواتي نفذن عمليات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948.

وهي زوجة المناضل محمود مسعود، ووالدة المناضلة ناديا ودولت وهالة ومسعود و عامر ومريم الصغرى التي أنجبتها بعد خروجها من السجن.

 

تقول المناضلة أم مسعود بعد تحريرها، حيث أمضت هي وزوجها 15 عاما في سجون الاحتلال الصهيوني: “شعرت بالسعادة تغمرني عندما رأيت زوجي يرقص فرحًا و يردّد عبارات الله أكبر.. الله أكبر.. عاشت فلسطين حرّة عربية”

 

 “راقبت السوق لفترة وعندما تأكدّت من خلوّها من العرب قرّرت أن تكون مسرحًا لعملية جديدة، وزّعت المتفجّرات على أربع سلّات مغطاة بالتفاح و اصطحبت معي أطفالي الثلاث حتّى لا أثير الانتباه و دخلت السوق، دعوت ربي أن يسلم من هذه العملية كل مسلم و عربي. وضعت حمولتي وخرجت خلسة، و عندما سمعت دوي الانفجار هلّلت و كبّرت و عرفت أنّني أصبت الهدف“ 

الفدائة زكية شموط

ولادة في السجن

ألقت قوات الاحتلال القبض على المناضلة زكية شموط موفى العام 1971، وكانت حاملا في شهرها السادس، رفقة زوجها ووالديها. وتعرضت شموط لأبشع أنواع التعذيب، والضرب الشديد ولصعقات الكهربائية، كما عُذب ابنها أمامها بشدة، فاعترفت بأنها فدائية.

 

ولم تراع قوات الاحتلال وضعها كونها امرأة حامل، وقد تعرضت للضرب والعنف في سجن “نفي ترستا” إلى أن فقدت الوعي، وبعرضها على طبيب السجن قال: «إن الطفل الذي تحمله زكية شموط سينزل من بطنها مشوها أو ميتا”.

 

 

وفي فيفري/شباط 1972 أنجبت شموط مولودتها في السجن وأرضعتها في المحكمة العسكرية، وأسمتها (نادية) على اسم رفيقتها في الأسر المناضلة المغربية “نادية برادلي”، التي كانت معها في السجن، بعد تنفيذها عملية فدائية.

وكبرت “ناديا” بين جدران السجن وعاشت مع والدتها إلى أن بلغت من العمر عاما واحدا، فأجبرتها إدارة السجون على مغادرة المكان والابتعاد عن حضن الأم.

وفي إحدى اللقاءات معها تقول الفدائية “زكية شموط” عن سجنها ” لم يؤلمني الأسر بقدر ما آلمني البعد عن فلذات أكبادي، حتى أنهم لم يتعرفوا إليّ عندما رأوني”.

 

الحرية والإبعاد

أفرج عن أم مسعود، في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 1983 ضمن إحدى أضخم صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة فتح.

 

وتم إبعاد الفدائية زكية شموط إلى الجزائر، حيث استقبلها الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، وأكملت حياتها بين الشعب الجزائري الذي أحبها وأحبته وعشقت وفاءه للقضية الفلسطينية.

وتوفيت المناضلة “أم مسعود” في 16 سبتمبر 2014، عن عمر يناهز 69 سنة، بمرض عضال في المستشفى العسكري، ودفنت بالجزائر.

الوسوم

Thoraya Kassmi

عضو فريق مجلة ميم التحريري تختص في القضايا الإجتماعية والإقتصادية

مقالات ذات صلة

اترك رد