ثقافة

اليونسكو وفلسطين: نموذج للعدالة الدولية والإنصاف

#عربيات_ضد_التطبيع

رفع العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في مثل هذا اليوم من شهر ديسمبر/كانون الأول لسنة 2011 لأول مرة، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد منح فلسطين العضوية الكاملة داخل المنظمة، لتصبح العضو 195 في اليونسكو، وسط اتهامات أمريكية بالتسييس.

وتعد اليونسكو أول وكالة في منظومة الأمم المتحدة، توافق على انضمام فلسطين دولة عضوا. وهو موقف اعتبرته الولايات المتحدة الأمريكية، استمرارا لسياسة انحياز ضد إسرائيل، وأعلنت انسحابها من المنظمة.

وفي أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، قررت الخارجية الأمريكية الانسحاب نهائيا من اليونسكو.

وجاء ذلك في بيان لها، ذكرت فيه “أن الولايات المتحدة لم تتخذ هذا القرار بسهولة، وأنه يعكس قلق الولايات المتحدة تجاه ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في المنظمة، وتجاه استمرار الانحياز ضد إسرائيل في اليونسكو”.

قرار من المنتظر أن يدخل حيز التنفيذ في أواخر الشهر الجاري، إلا أنها أوضحت رغبتها في استمرار التعاون مع المنظمة “بصفة مراقب غير عضو للمساهمة في القضايا المهمة التي تتولاها اليونسكو ومنها المشاركة في حماية التراث العالمي”.

وعلّقت إيرينا بوكوفا، المدير عام السابق لليونسكو، في بيان صحفي، بأن انسحاب الولايات المتحدة “خسارة لليونسكو وخسارة لأسرة الأمم المتحدة وخسارة للتعددية”. أمّا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فرحّب بقرار الانسحاب الأمريكي، معتبرا أنه قرار شجاع وأخلاقي، لأنّ منظمة اليونسكو أصبحت مسرح عبث، وبدلا من الحفاظ على التاريخ قامت بتشويهه”، ودعا، بدوره، السفير الإسرائيلي للانسحاب من المنظمة.

 

مواقف تاريخية

وسجلت اليونسكو جملة من المواقف التاريخية التي ساهمت في دعم القضية الفلسطينية. وقد تبنَّت لجنة التراث العالمي للمنظمة في شهر يوليو/ جوان الماضي، قرارا ينفي وجود سيادة إسرائيلية على مدينة القدس، وأدانت أعمال الحفر التي تقوم بها دائرة الآثار الإسرائيلية بالمدينة المحتلة.

كما أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، مدينة الخليل في الضفة الغربية، على لائحة التراث العالمي الفلسطيني المهدد.

وأضحى بذلك الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في مدينة الخليل موقعان تراثيان وتاريخيان عالميان، بعد أن صوتت لجنة التراث العالمية التابعة للمنظمة على القرار بأغلبية 12 صوتاً، ومعارضة ثلاثة أصوات وامتناع ستة عن التصويت.

 

 

وقد لاقى القرار رفضا من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي اتهم اليونسكو بأنها “منظمة منحازة سياسيا ومخجلة ومعادية للسامية “.

وفي تشرين الأول/أكتوبر لسنة 2016 اعتمدت اللجنة الإدارية في اليونسكو، خلال اجتماعها في باريس، قرارًا نهائيًا يقضي بأن المسجد الأقصى المبارك تراث إسلامي خالص، نافية أي علاقة له باليهودية.

وأيدت القرار 24 دولة مقابل رفض ستة دول، بينها الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وامتناع 26 عن التصويت.

ورغم دعم اليونسكو التاريخي لفلسطين، فإن العديد من المتابعين أبدوا تخوفهم من إمكانية تغير المواقف بعد فوز المرشحة الفرنسية “أودري أزولاي” بانتخابات المدير العام للمنظمة والتي لاقت تأييدا كبيرا على حساب المرشح القطري.

الوسوم

Aicha Gharbi

عضو فريق مجلة ميم التحريري وباحثة في حقل الاعلام والاتصال

مقالات ذات صلة

اترك رد