منوعاتثقافة

الإعلام المصري والقضية الفلسطينية .. عندما يحكم السيسي

#عربيات_ضد_التطبيع

 

أعلنت بعض وسائل الإعلام العربية النفير فيما يخص القضية الفلسطينية، فيما اكتفت بعضها بالصمت المريب تجاهها، أخبار مقتضبة بعد إعلان ترامب القدس عاصمة الكيان الصهيوني دون موقف واضح، يعود هذا إلى سياسات بعض الأنظمة العربية التي تعمل على التطبيع مع الكيان الصهيوني تحت عنوان السلام في الشرق الأوسط.

من بين وسائل الإعلام العربية التي تورطت في التواطؤ بصمتها أو بكيل الاتهامات للفلسطينيين كانت القنوات المصرية دون منازع، ويعود تعاطي الإعلام المصري مع القضية الفلسطينية إلى سنوات قليلة، أي بعد ثورة يناير 2011، فقد  كالت بعض القنوات والصحف المصرية القومية والخاصة الاتهامات للفلسطينيين، واعتبرتهم سبب المشاكل التي تعاني منها مصر.

وفي خضم هذا التحوّل الإعلامي في السياسة الإعلامية المصرية، برزت أسماء معروفة بعدائها للقضية الفلسطينية، مثل توفيق عكاشة، لميس جابر، أحمد موسى وغيرهم من الإعلاميين المصريين الذين لا يتورعون عن إعلان عدائهم للفلسطينيين ودعوة القيادة المصرية إلى عدم التدخل في الملف الفلسطيني، واعتباره شأنا فلسطينيا خالصا لا يجب التدخل فيه، فقد انتهى دور الشقيقة الكبرى بتحقيق السلام مع إسرائيل ولا يجب أن تعاديها بعد  اتفاقية كامب دافيد  1978 – معاهدة السلام بين مصر والكيان الصهيوني -.

 

من أشهر التصريحات الخطيرة لأحمد موسى دعوته الجيش المصري إلى ضرب قطاع غزة والتخلص من حركة حماس المسيطرة على القطاع، وهي  نفس دعوات توفيق عكاشة المثيرة للريبة، الذي اتهمّ في أكثر من مناسبة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني وهو ما أعلنه صراحة بعد استقباله سفير الكيان الصهيوني بالتنسيق مع بعض الجهات السيادية في مصر السنة الماضية  بمنزله في محافظة الدقهلية.

 

 

كانت نتيجة اللقاء شطب عكاشة من عضوية البرلمان المصري، وهو الأمر الذي اعتبره بعض الإعلاميين والمثقفين المصرين أمرا مؤسفا، فالتطبيع مع الكيان الصهيوني أصبح أمرا واقعا حسب عبارة الكاتبة الإعلامية المصرية لميس جابر الأكثر وضوحا بشأن التطبيع مع الكيان الصهيوني، وقد سبق أن عبرت في أكثر من مرّة عن عدائها للقومية العربية وثقتها بإسرائيلّ، داعية القيادة المصرية إلى طرد الفلسطينيين من مصر ومصادرة أملاكهم.

 

 

قبل ثورة يناير، كانت السياسة الإعلامية المصرية في أغلبها داعمة للقضية الفلسطينية، وتعتبرها إحدى أمهات القضايا العربية، ومن واجب مصر أن تلعب دورا مهما لصالح الشعب الفلسطيني على عكس هذه السنوات لتنقلب الصورة تماما، فمصر التي كانت منبرا للزعماء والقيادات الفلسطينية من أجل حلّ القضية الفلسطينية، أصبحت اليوم عدوّا تتقرب على حسابهم إلى العدوّ الصهيوني بقيادة الجنرال السيسي.

لعب الانقسام الفلسطيني دورا كبيرا في تعبئة الإعلام المصري ضدّ القضية الفلسطينية، خاصة ضدّ حركة حماس التي اتهمتها أغلب وسائل الإعلام المصرية بالإرهاب بعد دعمها لحركة الإخوان المسلمين بمصر، مما اعتبر تدخلا في الشأن المصري.

كما تمّت محاكمة  الرئيس السابق محمد مرسي ومئات الشباب المصري بالتخابر مع حركة حماس وقطر، ونال بعضهم أحكاما تتراوح بين المؤبد وصولا إلى الإعدام، وقد أثارت صورة  الإعلامي المصري عمرو أديب في الأشهر الماضية مع بعض قيادات حماس استهجان الكثير من المصريين وسخريتهم تجاه موقف أحد الداعمين للسيسي وسياسته ضدّ حماس، وتساءل البعض هل هو انقلاب في التعاطي مع حركة حماس؟

 

 

بعد إعلان ترامب في الأيّام الماضية القدس عاصمة للكيان الصهيوني، كانت ردّة فعل بعض وسائل الإعلام المصرية محتشمة بالمقارنة مع خطورة القرار الأمريكي.

اكتفى عمرو أديب بقراءة بيان الخارجية المصرية الرافض للقرار مع إعلانه رفض هذا القرار بجمل عاطفية مفرغة كـ”القدس ضاعت”، وأن السبب نحن وهم، نحن بسلبيتنا وهم بغطرستهم.

 

 

وضعت بسمة وهبة الإعلامية المصرية بقناة القاهرة والناس العلم الاسرائيلي بعد أن رسمته بقلمها في الاستيديو  بكأس ماء  قائلة “اشربوه”، والقدس عربية في مشهد أثار ضحك الكثيرين وسخريتهم.

 

 

وبكى الإعلامي المصري محمد الغيطي بعد القرار الأمريكي، قائلا أننا ضعفاء من المحيط إلى الخليج، وأن “ثروات العرب ومفتي الخليج تصبّ في البيت الأبيض”، وأعلن أحمد موسى أن التظاهر يجب أن يكون ضدّ أمريكا أو إسرائيل، محذرا الاقتراب من مصر موجها الاتهامات إلى أنصار جماعة الإخوان المسلمين الذي يريدون إثارة البلبلة في ظلّ هذه التطورات حسب قوله.

 

 

وفي هذا السياق كتب خالد صلاح، رئيس تحرير موقع اليوم السابع مقالا اعتبره الكثير من الملاحظين انقلابا على القضية الفلسطينية بتبرئة الأنظمة العربية السابقة والحالية. جاء في المقال: “المعركة مع إسرائيل أيّها الأغبياء.. حاكموا حماس وحزب الله والقاعدة وداعش على ضياع القدس.. اتركوا الجيوش العربية تلملم آثار خياناتكم وارحمونا من أصواتكم الوقحة ودعوا هذه الأمة تناضل من أجل كرامتها”.

 

طغى على الإعلام المصري البكائيات والرثائيات، ولم يخرج أحد عن بيت الطاعة “السيساوية” في بث الحماسة ورصّ الصفوف العربية من أجل مواجهة القرار الأمريكي أو انتقاد سياسة السيسي، التي كانت سببا في تقوية الكيان الصهيوني فيما سميّ بـ”صفقة القرن”، وكأنّهم خائفون من المظاهرات التي عمت الشوارع المصرية بعد ركود طويل في المشهد السياسي المصري، فكان ترسيخ الخوف والهزيمة في نفسية المشاهد العربي وجلد الذات خير وسيلة لقمع الثورة في أنفس ملايين الغاضبين، وترسيخ حكم السيسي بعيدا عن أيدي الثائرين والرافضين.

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

اترك رد