مجتمع

إدانة فبيان فتحذير من التهلكة.. لهذه الأسباب لم يهبّ حزب النور لنصرة القدس

#عربيات_ضد_التطبيع

نادية محمد- القاهرة- مجلة ميم

لا تزال القضية الفلسطينية، منذ قرن مضى وحتى الآن، معبر الجماعات الإسلامية للحراك والتظاهر والثورة، وشحن الجماهير، نساء ورجالًا، لاقتحام المجال العام والتنديد بالسلطات، وإعلان النفير العام لمواجهة إسرائيل وتحرير الأراضي التي لا تخلو من مقدساتٍ، المسجد الأقصى ومسرى الرسول الكريم، وكنيسة القيامة، ودرب الآلام، طريق السيد المسيح.

كانت الجماعات الدينية طوال الوقت صاحبة الصوت الأعلى في هذه القضية، خاصة مع صعود تيار السلفية الجهادية في السبعينات، وانتشار فتاويهم عن ضرورة مواجهة الفرد المسلم للعدو الصهيوني.. وهو ما يبدو جليًا في فيديو منشور قبل 6 سنوات لخطبة الشيخ سعيد عبد العظيم، القطب السلفي.

 

 

لكن مع مرور الزمن، خمدت هذه الحركات والدعوات والفتاوى لتولي وجهها نحو شؤون وأمور ومعارك أخرى، كانت من ضمن هذه الحركات الحركة السلفية في مصر، متمثلة – الآن – في حزب النور، الذي فاجأ الرأي العام، مؤخرا، بموقفه المخزي من اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

خير الأمور الشجب والبيانات

اكتفى حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، بالشجب على لسان أعضائه، وبيانات صحفية، وقال يونس مخيون، رئيس الحزب، إن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل قرار خطير، متنبأ بأنه لن يمر مرور الكرام، دون أن يدعو إلى التظاهرات، التي خرجت في القاهرة طوال الأسبوع الماضي، مندِّدة بجريمة ترامب، أو يشارك فيها.

 

 

وأضاف مخيون: “نحن نعول على العقلاء والحكماء في أمريكا مراجعة القرار لما سيكون له من تداعيات سلبية على العالم”، مؤكدا أن القدس عربية مسلمة ولا تفريط فيها مهما كان وأن المسألة لا تقبل النقاش نهائيا.

يونس مخيون

وداخل مجلس النواب، التزم أعضاء حزب النور بموقف حزبهم ورئيسه، واكتفوا بالشجب وبأن هذه الخطوة الإسرائيلية بمثابة إطلاق رصاصة الموت على كل جهود السلام.

ورأى أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، أن الدول العربية لا بد أن تأخذ موقفا حاسما تجاه تدنيس القدس والمقدسات الإسلامية في فلسطين، وعمليات القتل والاعتقال تجاه شعب فلسطين العربية فقط ثم خرج من قاعة البرلمان، التي غضب فيها الجميع غضبًا شكليًا، دون أن يعلن موقفًا حاسمًا أو يقترح أو يسائل السلطات المصرية موقفًا من الخضوع لقرار ترامب.

 

قتال إسرائيل هلاك للمسلمين 

رجب أبو بسيسة

بمنطق “لا تلقوا بأنفسكم في التهلكة”، رأى رجب أبو بسيسة، القيادي السلفي، أن اليهود ليسوا مؤمنين بالله، وأنهم كفار محتلون لأراضٍ مسلمة، وأن قتالهم واجب، لكن “هذا القتال سيكون هلاكًا للمسلمين، لذا لا بد من التفكير قبل أن نخوض المعركة”، وفق قوله.

أوضح “أبو بسيسة” وجهة نظر حزب النوب والجبهة السلفية هذه الأيام: “الصبر والتصبر هما الحل حاليا حتى يمكننا إعداد قوتنا وأبنائنا للقضاء على هؤلاء الملاعين – بحسب وصفه -، واعتبر أن قتال اليهود حاليا هو هلاك للمسلمين”.

ولفت “أبو بسيسة” إلى أن هناك شروطا للجهاد والدعوة إليه في الأراضي الفلسطينية، منها أن تكون أسباب النصر مضمونة على الأقل، وأن تكون الأمة يدا واحدة، وأن يكون هناك الحاكم الراعي لشؤون أمته ودينه.. وهو ما لا يتحقق الآن.. وبالتالي، لا يعلن النور النفير العام للتظاهر، أو المطالبة السياسية.

وأكد القيادي السلفي، أن القضية لن تموت لأنها داخل قلب كل مسلم، والقيادات العربية عليها الاستمرار في الضغط والمفاوضات السياسية، قائلا: “ربما نخرج بشيء من هذه المفاوضات التي لا أقتنع بها الآن، ولا يؤيدها حزب النور لأنها لن تؤتي شيئًا”.

 

 

ويرى محمود بسيوني، القيادي السلفي، أن حزب النور صار حليف السياسيين، وله حساباته التي لا تتقاطع مع حسابات السلطة في مصر، ولا يمكنه التحرك أو فعل أي شيء على أرض الواقع، لأن المسألة أكبر منه بكثير.

وأضاف أن اللعبة السياسية العالمية، أصبحت متعددة الأطراف ومعقدة، ولا يمكن لطرف واحد أن يكون مؤثرا فيما يحدث حاليا، متسائلًا: “ماذا يمكن لحزب النور أن يفعل أكثر من الشجب والتنديد؟ هل يمكنه أن يحرر القدس وهو داخل مصر؟ لا يمكنه فعل أي إنجاز لنفسه”.

 

 

وأشار بسيوني إلى أنه يختلف كثيرا مع حزب النور، إلَّا أنه لا بد أن يضع قياداته أمام مسؤولياتهم، متابعا: “رغم أن التظاهر لا يجوز إلا بعد موافقة الأجهزة الأمنية، إلا أن قيادات الحزب لم يُبدوا النية للنزول إلى الشارع أو إحياء الحراك الذي تبنَّته التيارات الدينية منذ وقت قديم”.

وأوضح “بسيوني” أن القضية الفلسطينية لن تموت وأن الحل دائما لن يكون بالصوت العالي أو القتال، ولكنه بالسياسة والتفاوض.

وعن رأيه في صفقة القرن، قال إن اللعبة صارت سياسية وأن السلفيين في مصر قرروا البقاء في المنطقة الدافئة، حيث قرارات أكثر عقلانية، لأن الأمور باتت مختلفة عن الأزمنة السابقة، فالحزب السلفي الآن على يمين النظام المصري، ولا يكنّ له أي موقف معارض.

 

مكاسب القيادات السلفية ومصالحها 

سامح حمودة

اختلف سامح حمودة، القيادي السلفي والمفصول من حزب النور، مع محمود بسيوني، وقال إن التطبيع مع اليهود خيانة للإسلام: “النور لم يعد حزبًا يضع الدين أمام عينيه ولكن لمصالحه ومكاسبه على الأرض ظنا من قياداته أنهم سيحصلون على شيء في المستقبل القريب”.

وأوضح حمودة، أن أجهزة الدولة الأمنية في مصر تحرك هؤلاء القيادات بإصبعها، وأن هذه القيادات لا حول لها ولا قوة، واصفًا إياهم بـ”الواجهة” التي تركتها الدولة عقب ثورة يونيو لتؤكد أنها لا تقمع الإسلاميين، بعد مواءمات سياسية كبيرة بينها وبين هذه القيادات.. يحصل الحزب على مكاسب، تحصل الدولة على مكاسب، وتستمرّ الحياة. ويستوقفه استغراب البعض موقف “النور”: “الحزب الآن مع النظام المصري، المتورّط في صفقة القرن لحل القضية الفلسطينية بما يرضي تل أبيب، وبالتالي، لا يجرؤ الحزب على أكثر من إصدار بيانات لتبييض الوجه، لا أكثر من البيانات”.

 

 

وأكد “حمودة”، أن اليهود هم أعداء الأمة الإسلامية ولا شك في ذلك، وأن القدس مدينة عربية وإسلامية وطرد اليهود منها سيحدث آجلا أم عاجلا، ولن تموت القضية سواء بتخاذل السلفيين أو غيرهم.

وأشار القيادي السلفي، إلى أن الحركات الإسلامية في مصر، التي تعود أصولها إلى نهج السلف الصالح فعلًا ولم تطأ قدماها مؤامرة السياسة، لم تخذل القضية الفلسطينية يوما، وكانت تصدّر الجهاديين إلى هناك لمحاربة الكيان الصهيوني، لكن ظروف المنطقة الحالية حالت دون تحقيق ذلك، وتفرعت أنظمة شيطانية جهادية أخرى بمساعدات مخابراتية لتدمير المنطقة العربية بأكملها، فأدارت ظهرها للقضية الفلسطينية، وصارت تضرب العرب فقط.. ويتساءل: ما الفرق بين حزب النور وأنصار بيت المقدس؟ كلاهما يصوّب مدافعه إلى الوراء، إلى الداخل، لا تصوَّب أبدًا إلى إسرائيل.

واعتبر “حمودة” أن الصفقات التي تجريها بعض البلدان العربية مع إسرائيل تطبيع وخيانة للأمة ولا يمكن أن تسمى بأي مسمى غير ذلك، وهي تتماشى مع موقف حزب النور، الذي لا يجرؤ على معارضة ذلك، مهما خالف مرجعيته الدينية.

 

تابعون لآل سعود..

أكد هيثم أبو زيد، الباحث الإسلامي، أن موقف السلفيين من إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، لن يمكن لأحد تفسيره إلا إذا ذهب للسعودية ورأى موقفها، مشيرا إلى أن السعودية حاليا أحد الأطراف الفاعلة في صفقة القرن بين الفلسطينيين والإسرائليين التي بموجبها ستمنح القدس لليهود.

 

 

وأضاف “أبو زيد” أن السلفيين يموَّلون من قبل السعوديين، وأن كل الخير الذي يعيش في السلفيون هنا هو من أموال آل سعود، ومن الطبيعي أن يكون موقفهما نفاقا لآل سعود، وغير متصادم مع النظام السياسي في مصر حاليا.

أحمد بان

واتفق معه أحمد بان، المحلل السياسي، الذي قال إن موقف السلفيين متخاذل دائما تجاه القضية الفلسطينية بسبب مواءمات مموليه من بعض الدول العربية مع النظام المصري سواء في عهد مبارك أو السيسي حاليا.

وأضاف “بان” أن الجماعة السلفية كانت مشتعلة في مصر وقت حكم أنور السادات ومنددة بما يحدث في فلسطين والقدس، بسبب عوامل عديدة منها خلافات السادات وصراعاته مع بعض الدول العربية  التي كانت تحرك هذه الجماعات ضده، لكن بعدما جاء مبارك، تلاعب بهم وفاوضهم وأعاد العلاقات مجددا مع هذه الدول ومنهم السعودية، واقترب منهم بشدة، وكانت هذه هي الصفقة الأهم التي كسرت عين السلفيين في مصر.

وأكد “بان” أن السلفيين لن يتحركوا وسيكتفون بالتنديد واللا شيء حتي تأتيهم الأوامر من الخارج.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد