سياسة

أديلسون وكوشنير… مهندسا نقل السفارة الأمريكيّة إلى القدس بالمال وأشياء أخرى

تقارير إخبارية

على الرغم من رفض أقرب حلفاء الولايات المتحدة وتحذيرهم من عواقبها إلاّ أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمضى عشيّة السادس من شهر ديسمبر الجاري قرارا ظلّ يؤجّل منذ سنة 1995 يتعلّق بالقدس، قرار لم ينه عربية القدس ولكنّه أنهى مسار “أسلو” وكلّ حديث عن سلام ممكن في الشرق الأوسط والأراضي المحتلّة لا يأخذ بعين الإعتبار حقّ الشعب الفلسطيني باعتباره صاحب الأرض في تقرير مصيره.


القرار الذي أمضاه الساكن الجديد للبيت الأبيض أثار ردود أفعال ومواقف مختلفة رافضة في أغلبها ومؤيّدة من طرف بعض حلفاء الإدارة الأمريكيّة غير أن الأعين والإهتمامات ظلّت متوجّهة نحو القدس أوّلا والشارع العربي ثانيا في محاولات لإستقراء ردّات الفعل والتعامل معها أو حتّى قياس مدى قابليّة الشعوب العربيّة لـ”التطبيع” مع المنطق الذي تفرضه القوّة والعجرفة، إتّجاه التركيز في الأيّام سقطت من إعتباراته عدّة نقاط للبحث والتدقيق لعلّ أهمّها البحث عن “عرّابي” ما بات يعرف بـ”صفقة القرن”.


في الوطن العربي بدأت أصابع الإتهام واضحة الإتّجاه نحو النظام الرسمي العربي وخاصّة نحو ما يسمّى بـ”حلف الإعتدال العربي” بعد مضيه في تجاهل قضيّة القدس، رغم حالة الغليان الشعبي عربيا في الأيام الأخيرة. غير أن دور هؤلاء ليس كافيا لتتّخذ الولايات المتحدة الأمريكيّة منفردة خطوة مثل التي إتّخذتها.


تكشف بعض التحقيقات والمصادر الصحفيّة عن إسمين بارزين قاما بأدوار خفيّة كبيرة من أجل الوصول إلى هذا التماهي شبه التام بين رغبات نتنياهو ودونالد ترامب، وهما من أبرز اليهود الأمريكيين المؤثرين داخل الإدارة الأمريكيّة وفي الشرق الأوسط أيضا لإرتباطهم المباشر بـ”إسرائيل”.


الملياردير “شيلدون أديلسون” صاحب أضخم التبرعات لحملة “ترامب” الانتخابية بمبلغ 35 مليون دولار، والمعروف بتوجهاته الصهيونية الصريحة، والذي أعرب عن عدائه الصريح للقضية الفلسطينية، قائلًا بأن “الحافز الوجودي الأول للشعب الفلسطيني هو تدمير إسرائيل”، كان أبرز الدافعين لترامب نحو إتخاذ قراره بشأن القدس.

وقد أفادت بعض التقارير بأن “أديلسون” كان يستشيط غضبا من تصريح وزير الخارجية الأمريكي “ريكس تليرسون” بأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مرهون بتقدم عملية السلام، كما أفادت التقارير بأن “أديلسون” نصح “ترامب” بعدم التفاوض مع الفلسطينيين لكونهم غير عقلانيين في مطالبهم وأهدافهم.


الملياردير “أديلسون” هوأكبر مموّل أيضا لـ”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” التي ولدت من رحم منظمة “أيباك” التي تمثّل أحد أبرز أذرع اللوبي الصهيوني داخل الإدارة الأمريكيّة في حين تعتبرها تقارير عبريّة كلوبي لصالح حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو، وعلى أجندة هذه المؤسسة بالأساس إنهاء “حلّ الدولتين”.


العلاقة بين إدارة ترامب والكيان توطّدت أيضا من خلال صهره “جاريد كوشنير” الذي ترعرع في عائلة يهودية ثرية ذات صلات وطيدة ب”إسرائيل”. وتتجسد تلك العلاقة في تبرعات تقدر بالملايين لدعم الكيان، بما في ذلك دعم المستوطنات في الأراضي المحتلة بالضفة الغربية. كما أن هناك صلات شخصية تجمع بين والد كوشنير ورئيس وزراء الكيان “بنيامين نتنياهو” الذي مكث كضيف في منزل آل كوشنير بصفة شخصية.

في الفترة التي تلت وصول ترامب إلى البيت الأبيض كشفت تقارير متواترة عن مشاركة كوشنير وأعضاء آخرين من حملة ترامب، منهم مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين، في محادثات سرية تمت بين إدارة ترامب ودول مختلفة، على رأسها روسيا، لمحاولة ثني تلك الدول عن تأييد مسودة قرار صادر من مجلس الأمن بالأمم المتحدة يدين المستوطنات الإسرائيلية، كان ذلك قبل حتّى وصول ترامب إلى البيت الابيض بشكل رسمي.


لم يكن ممكنا عمليّا لأي من الإدارات الأمريكيّة الإقدام على إتخاذ قرار بشأن القدس كالذي إتخذه دونالد ترامب لولا حالة الإنقسام والصراعات البينيّة العربيّة وما صحبها من سعي للتطبيع إسترضاءا للإدارة الأمريكيّة. ولكن الثابت أيضا أن اللوبي “الإسرائيلي” كان له دور بارز داخل الإدارة الأمريكية في الدفع نحو هذا القرار وهو ما عجزت الأموال الطائلة التي تدفعها نظم عربيّة عن محاولة منعه بل لعلّها لم تحاول أصلا أن تفعل ذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد