مجتمعالرئيسي

فلسطين تجمع مثقفين وتفرق آخرين

#عربيات_ضد_التطبيع

 

مازال الكثير في الجزائر يتذكر تصريحات الكاتب الفرنكوفوني كمال داود حول القضية الفلسطينية، تعود تصريحات كمال داود  إلى خمس سنوات مضت، إذ نشر مقالا مسيئا للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني، بموقع الجزائر فوكس في 2012،ـ وذلك بعد عدوان الكيان الصهيوني على قطاع غزة. يقول فيه: “إن فلسطين هي البلد الذي يُستعمل في القول إن الإسرائيليين هم سيؤون بطبعهم بحيث يُنسى بأن العرب أكثر سوءا”.

لم ينتشر المقال كثيرا في أوساط الجزائريين والعرب واكتفت بعض الجمعيات المتصهينة بنشره.

عاد كمال داود  مجددا إلى الخوض في موضوع فلسطين ليكتب في صحيفة يومية بوهران سنة 2014 مقالا أثار ضجة كبرى بعنوان: “لماذا أنا غير نصير لفلسطين”، جاء فيه: “إن العالم الذي يقال عنه عربي يعتبر وزنا معطلا في بقية الإنسانية”. ولم ترق تصريحاته للجزائريين وبعض النخب التي هاجمته واتهمته بالتطبيع والتقرب من الدوائر الفرنسية الصهيونية من أجل الجوائز وصولا إلى اتهامه بالانفصام في الشخصية.

 

من أبرز أعداء كمال داود والذي انتقده في أكثر من مناسبة مواطنه الروائي رشيد بوجدرة، والذي يعرف أنّه من بين المثقفين والكتاب الجزائريين المناصرين للقضية الفلسطينية والمناهضين للهيمنة الغربية على الدول العربية. وقد نشر سنة 1972 كتابه بعنوان: “يوميات فلسطينية”، وكان سببا في تحريض اللوبي الفرنسي ضده واتهامه بمعاداة السامية، التهمة الأشهر التي يوجهها الغرب لمن تعلو أصواتهم ضدّ الغطرسة الأمريكية.

لم يكن كتاب “يوميات فلسطينية” مجرّد ترف كاتب يعيش في الجزائر وينتصر لأشقائه في فلسطين، فقد تنقل رشيد بوجدرة إلى فلسطين المحتلة بمساعدة بعض الفصائل الفلسطينية، (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والحركة الديمقراطية) والتي تعرف إليها أثناء إقامته لبعض الوقت بين سوريا والأردن ولبنان وقد زار أثناءها بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وتعرّف عن كثب إلى حيثيات القضية الفلسطينية. ورفض في أكثر من لقاء مصطلحات النكبة والهزيمة وغيرها مصرّا على أنّ ما يحدث بفلسطين هو استعمار ويتطلب المقاومة المسلحة.

 

وفي المغرب الأقصى، فيما يقتات بعض المثقفين المغاربة على مائدة الدوائر الصهيونية، يعلو صوت الناشط اليساري سيون أسيدون ضدّ الكيان الصهيوني، ويبقى تصريحه الأكثر شجاعة في الشهر الماضي والذي أعلن فيه أنّ الصهاينة المغاربة لا يختلفون عن الدواعش لأنّهم يستعملون السلاح في جرائم ضدّ الإنسانية، مضيفا أنّ الصهاينة استغلوا وعي اليهود المغاربة من البؤساء والفقراء عبر داعية دينية تقول إن فلسطين أرض الحليب والعسل، وإن هناك سيظهر وعد المسيح والقيامة”، وهو يشبه كثيرا ما يقوم به تنظيم “داعش” من ناحية الدعاية باسم الدين “للقيام بجرائم حرب ضد المدنيين والإنسانية”.

 

ويعرف أسيد أنّه من أكثر النشطاء المغاربة ضدّ التطبيع مع الكيان الصهيوني، رغم يهوديته، وهو ما يجعلنا نستحضر المواقف المشرّفة للسياسي والنقابي التونسي “جورج عدّة ” (1916 _ 2008) الذي ناضل ضدّ الاستعمار الفرنسي رافضا كلّ الإغراءات والتقسيمات بين التونسيين. وقد ساهم جورج عدة في العمل السياسي مع الحزب الشيوعي التونسي إلى أن تمّ إيقافه في 1952 وسجن مع مجموعة من المناضلين الوطنيين بسجن 9 أفريل. كما  لم يتخلّ جورج عدّة عن ثوابته وقناعاته رغم يهوديته، فانتقد وعارض الاحتلال وناصر بشدّة القضية الفلسطينية وشهّر بالصهيونية في مقالاته ومداخلاته، داعيا إلى ضرورة مقاومة الاحتلال الصهيوني.

 

وفيما انتصر يهودي تونسي للقضية الفلسطينية رافضا الاحتلال الصهيوني، انتصر بعض المثقفين  التونسيين للتطبيع مع الكيان الصهيوني لا سيّما داخل الدوائر الأكاديمية، وإن كانوا لا يعلنون هذا سرّا، ولكن تواجههم اتهامات بالتطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني. وقد ظهر هذا خلال الصيف المنقضي بعد إصرار مهرجان قرطاج على تنظيم حفل للكوميدي ميشال بوجناح المعروف بميوله الصهيونية ودعمه للكيان الغاصب.

وتبقى الشوارع في المغرب العربي ضدّ التطبيع الثقافي والسياسي مع الكيان الصهيوني، رغم الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها والأزمات السياسية التي تعيشها. وقد كان المثقف الحقيقي في هذه الدول صوت هذه الشعوب رافضا للتطبيع مع الكيان الصهيوني رغم حجم الإغراءات التي تقدمها هذه الدوائر لكل من يتبنى موقفا مع سياسة الاحتلال أو يعترف بدولة الكيان الغاصب.

الوسوم

خولة الفرشيشي

كاتبة وباحثة جامعية في علوم التراث، تشتغل حول الجسد الأنثوي ورمزياته وتمثلاته، ولها مقالات وأبحاث منشورة في صحف عربية عدة

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.