مجتمع

السلفيّة في مربّع العدوّ من القضيّة الفلسطينيّة

مجتمع

 


“قريباً باسم الله تسمعون دبيب المجرمين.. وستكون فلسطين مقبرة لكم” كانت تلك المرّة الأولى والأخيرة التي جاءت فيها فلسطين على لسان “خليفة داعش” أبوبكر البغدادي في تسجيل يعود لسنة 2015، في كلّ مكان من الوطن العربي إنتشرت التيّارات السلفيّة والجهاديّة خاصّة معلنة عن “أراضي جهاد” لم يرد بينها الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة ولا كان العدوّ الصهيوني-باعتباره العدوّ الأول للأمّة- ضمن أولويات هذه التيّارات.

العكس تماما هو ما حدث ويحدث منذ سنوات فالتيّار السلفي في نسخه الجهاديّة المختلفة تخندق بشكل مثير للجدل ضمن أكثر التيّارات التي ساهمت في تخريب أوصال الأمّة وفي تزوير قضاياها وعلى وجه الخصوص في تشويه دينها وتشويهها بشكل ممنهج حتّى بات ذكر “إسلام” أو “عرب” مرتبط في المخيال العام خارج الوطن العربي بـ”الإرهاب” الذي يقدّم “خدمات جليلة” للكيان الصهيوني ولداعميه بالمقابل.

 

بين من لا يبيح “الخروج عن الحاكم” باعتباره “وليّ أمر” حتّى وإن كان غارقا في التطبيع وسكرانا بالتألّه في الأرض حدّ الثمالة التي تنقلب قمعا وإستبدادا على العباد، وبين من “إحتلّ رقعة جغرافيّة وأعلن قيام دولة دينيّة” فوقها تماما كما فعل الكيان نفسه (داعش)، وبين من يرفعون السلاح في وجه المدنيين والأبرياء، تختفي “السلفيّات” عندما يتعلّق الأمر بجوهر صراع الأمّة وتتقاطع بشكل مباشر وغير مباشر مع ما يرومه العدوّ بدءا بـ”تشويه الأمة” وصولا إلى تأبيد نظمها القمعيّة المطبّعة.

 

 

حين فازت حركة المقاومة الإسلاميّة “حماس” بالإنتخابات الفلسطينيّة لم يكن في الواقع مفاجئا أن تكون “جماعة أبو النور” السلفيّة أوّل معارض لها في قطاع غزّة بل وكانت من أبرز من حاولوا تشويهها والتصدّي لها في حادثة غريبة وضعت “المجموعة السلفيّة المذكورة” على نفس المربّع الذي عارض منه “المطبّعون” والكيان الصهيوني نفس الوضع الذي أفرزته إنتخابات، هي حادثة من حوادث عدّة ولكنّها الأكثر تعبيرا على تغييب المجموعات السلفيّة للقضيّة الفلسطينيّة عن أجنداتها الذي يقابله تناغم تام بينها وبين “المحتل”.

في المسيرات وحتّى في التظاهرات المساندة للقضيّة الفلسطينيّة أو الداعمة للأسرى وآخرها التحرّكات الشعبية الواسعة التي قادها وإنخرط فيها كلّ أحرار العالم من العرب والمسلمين وحتّى من المسيحيين ومن اليهود أنفسهم ممّن يعارضون “دولة إسرائيل” تخلّف السلفيّون كالعادة، بل إنّ بعض دعاتهم خرج علنا ليشوّه المقاومة والفلسطينيين على غرار الداعية السلفي السعودي بدر عامر الذي خرج يشتم الفلسطينيين ومناصريهم في كلّ أرجاء العالم معتبرا أن المملكة السعوديّة هي المستهدفة بالأساس.

تخلو أدبيات ومقدّمات الفكر السلفي عموما من حديث عن القضيّة الفلسطينيّة بل ويعادون كلّ العالم تقريبا باستثناء الكيان الغاصب في مفارقة زادها غرابة التقاطع الفاضح مع أجندات الهيمنة الصهيونيّة ومن يدعمها فلم تعد السلفيّة بتياراتها الجهاديّة المختلفة مجرّد عدوّ للشعوب بل وتحوّلت إلى “حليف” للعدوّ.

أن يرفع “الغلاة” أسلحتهم في وجه العالم فذلك سلوك متوحّش وجريمة ضدّ الإنسانيّة، لكن أن يكونوا سندا بشكل ما للغزاة والطغاة لتبرير جرائمهم البشعة أيضا ضدّ الإنسانيّة فتلك جريمة مضاعفة تأتيها الجماعات السلفيّة على طول الوطن العربي دون أن تحرّك شعرة لقضيّة الأمّة الأولى التي كشف تزييف وخيانة وعمالة الكثيرين.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.